تشهد الساحة السورية تطورًا ميدانيًا خطيرًا، يتجاوز حدود الغارات الجوية إلى ما يبدو أنه بداية مشروع تدخل مباشر من خلال الطائفة الدرزية، التي بدأ الاحتلال في توظيفها كأداة لاختراق الجبهة السورية الجنوبية تحت غطاء "حماية الأقليات".
🔸 مشهد جديد يتشكل في الجنوب السوري:
إذاعة جيش الاحتلال والقنوات العبرية أكدت أن عشرات الدروز من الداخل الفلسطيني عبروا الحدود باتجاه الأراضي السورية، وسط دعوات صريحة من المرجعيات الدينية الدرزية في "إسرائيل" للاستعداد لعبور جماعي، بزعم "نصرة دروز السويداء".
تصريحات موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، تعكس خطابًا تحريضيًا بالغ الخطورة حين شبه ما يحدث في السويداء بـ"7 أكتوبر"، ما يُضفي طابعًا انتقاميًا ويوفر غطاءً لمزيد من الانخراط العسكري.
بالتزامن، شنّت طائرات الاحتلال غارات على مواقع حساسة قرب وزارة الدفاع السورية في دمشق، ورسائل مباشرة إلى من وصفه الإعلام العبري بـ"الجولاني الذي يدير الدولة" في إشارة إلى القيادة الجديدة في دمشق.
🔸 دلالات ميدانية واستراتيجية:
1. المسرح يتحول: الجنوب السوري بات ساحة مواجهة مرشحة للتصعيد، مع نوايا الاحتلال بإيجاد "رأس جسر" طائفي داخل الأرض السورية.
2. محاولة خلق كيان درزي محلي: تُعيد هذه التحركات إلى الأذهان سيناريوهات التقسيم والتفتيت المجتمعي، عبر دعم كانتونات طائفية تنسق مباشرة مع الاحتلال.
3. الحرب النفسية: تشبيه ما يحدث في السويداء بـ "7 أكتوبر" يهدف لتعبئة الرأي العام الإسرائيلي، وتحشيد الطائفة الدرزية في الداخل خلف سياسات الاحتلال التوسعية.
4. استنزاف الدولة السورية: بالتزامن مع محاولات الدولة استعادة تماسكها، تسعى "إسرائيل" لضرب مراكز القرار وجرّ دمشق إلى مواجهة متعددة الجبهات، من الجبهة الجنوبية إلى عمق العاصمة.
🔸 تقدير موقف ميداني:
الوضع على الحدود مع فلسطين المحتلة مرشح لمزيد من الفوضى والتداخل العسكري – المجتمعي.
السيناريو الأخطر يتمثل في تحول الدروز العابرين إلى أدوات عسكرية على الأرض أو نواة ميليشيا موالية لإسرائيل في الجنوب السوري.
رد الدولة السورية سيكون محددًا لمعادلة الاشتباك القادمة، خاصة مع تورط الاحتلال في قصف دمشق.
ما يجري في السويداء ليس حدثًا عابرًا، بل يمثل فصلاً جديدًا من فصول التدخل الإسرائيلي في سوريا، عبر توظيف الأقليات، وتحت غطاء "الحماية"، تمهيدًا لتقسيم الأرض وكسر السيادة.