مقال: غزة بعد 662 يومًا من الإبادة الجماعية: وقائع الموت البطيء ونزع الآدمية

ياسر عبد الغفور

بعد مرور 662 يومًا على الحرب الإسرائيلية المفتوحة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، تتواصل الكارثة دون توقف. ما يجري لم يعد مجرد عدوان، بل سياسة ممنهجة للإبادة الجماعية، تدمج القتل البطيء بالتجويع والقصف والتشريد، وسط تواطؤ دولي وصمت مريب.

1. تجويع جماعي منظم

حالة الجوع بلغت مستويات كارثية، تطال أكثر من مليوني إنسان. الأطفال، المرضى، المسنون، والنساء هم الفئات الأكثر هشاشة وتعرضًا للموت البطيء. في الوقت نفسه، تشن إسرائيل حملة تضليل إعلامي دولية لتغليف ما يحدث بأقنعة إنسانية، تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية.

2. إهانة المساعدات وتحويلها إلى فخاخ

المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع محدودة إلى حد مهين، ولا تراعي الحد الأدنى من الكرامة أو الإنسانية. قوات الاحتلال تمنع أي ترتيبات لحماية قوافل المساعدات، وتستهدف من يتولى تأمينها من أفراد الشرطة أو لجان الحماية أو متطوعي العشائر.

3. مصيدة الغذاء

نتيجة هذه السياسات، تصل المساعدات النادرة إلى أماكن محفوفة بالمخاطر، غالبًا تحت سيطرة قوات الاحتلال أو على مرأى منها. تتحول هذه النقاط إلى فخاخ دموية تستدرج آلاف المجوعين الذين ينتهي بهم الأمر إما شهداء بنيران الاحتلال أو ضحايا اقتتال على الفتات.

4. نقاط المساعدات الأمريكية الإسرائيلية: مشهد من الجحيم

تستمر قوات الاحتلال في إقامة نقاط توزيع مصائد موت تحت مسمى إنساني، تقدم فيها كميات رمزية من الطعام، بينما تُنفذ في محيطها عمليات قتل يومية وإخفاء قسري، في واحدة من أبشع صور استغلال الحاجة الإنسانية.

5. هندسة التجويع بوصفها استراتيجية

كل ما يتعلق بإدخال الغذاء وتوزيعه يتم بإرادة إسرائيلية واضحة، تهدف إلى هندسة الفوضى ونزع الكرامة وتحويل السكان من أناس أعزاء إلى وحوش تتقاتل على البقاء. إنها ليست أزمة إنسانية عارضة، بل نتاج خطة سياسية حقيرة.

6. الأسر المنكوبة بلا سند

آلاف العائلات وربما عشرات آلاف العائلات فقدت مُعيلها نتيجة القصف أو القتل المباشر. هذه الأسر تواجه اليوم الجوع وحدها، دون أي منظومة حماية أو دعم مجتمعي أو دولي، باستثناء بعض المبادرات الفردية التي يتعرض أصحابها بدورهم للاستهداف.

7. انهيار المنظومة الصحية وترك المرضى للموت

الوضع الصحي في غزة ينهار بالكامل. آلاف المرضى بلا علاج، بلا غذاء، بلا مستشفيات، فيما يتحول الجرح إلى حكم بالإعدام، والمأساة إلى عملية بطيئة لتفكيك ما تبقى من مقومات الحياة.

8. قصف يومي ومجازر متواصلة

القصف لا يتوقف، ويقتل يوميًا ما لا يقل عن 100 إنسان. تستهدف الخيام، مراكز الإيواء، الشوارع، الأسواق، والمنازل. الجرحى بالمئات، بينهم العشرات بإصابات خطيرة أو بعاهات دائمة. لا مكان آمن ولا لحظة هدوء.

9. اغتيال النخب وتفكيك المجتمع

عمليات القتل ليست عشوائية، بل موجهة. تستهدف النخب الأكاديمية والعلمية والصحفية والصحية، ويغتال المؤثرون في العائلات، وتباد العائلات مع الحواضن. الهدف هو إعادة تشكيل البنية المجتمعية الفلسطينية، وتمزيق النسيج الاجتماعي عبر القتل المتعمد.

10. هدم شامل لكل مقومات الحياة

تواصل إسرائيل تدمير شامل لكل ما ُني في غزة خلال عقود. لا مستشفيات، لا مدارس، لا منازل، لا طرق. تمحى المدينة ومعها فرص الحياة، ليفقد من ينجو أي إمكانية للعيش مستقبلًا.

11. الخطاب الفلسطيني الرسمي خارج السياق

في المقابل، لا يزال الخطاب السياسي الفلسطيني الرسمي، والفصائلي، قاصرًا وعاجزًا عن مواكبة حجم الكارثة. بعضهم يلوذ بالصمت، وبعضهم ينشغل في البحث عن حلول شكلية من منظومة دولية مشلولة، أو يستجدي أمة عاجزة، دون أن يقدموا أي رؤية تخفف من المأساة.

12. عار جماعي وإنساني

كل ما يحدث في غزة هو وصمة عار، ليس فقط على من يشارك أو يصمت، بل على الضمير الإنساني برمته. الجريمة ترتكب على الهواء مباشرة، ولا تزال الإفلات من العقاب هو القاعدة.

13. إنهاء الإبادة أولوية مطلقة

أمام هذه المأساة، يصبح أي ثمن يُدفع لوقف الإبادة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ثمنًا بسيطًا، مهما بدا عاليًا. لا مجال للمساومة مع الموت، ولا مكان للشعارات حين يتعلق الأمر بحياة شعب يباد أمام العالم.