"استئصال الصهيونية هو السبيل".. حسن نافعة يطرح تصوّره لمستقبل القضية الفلسطينية

متابعة_ الرسالة نت

في مقال تحليلي مطول، قدّم أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور حسن نافعة، قراءة معمّقة في التناقض الجوهري بين اليهودية كديانة سماوية والصهيونية كأيديولوجيا استعمارية، مؤكداً أن استئصال الفكر الصهيوني من جذوره هو "السبيل الوحيد لفتح الطريق نحو تسوية عادلة لقضية الشعب الفلسطيني".

ويفرّق نافعة في مقاله الذي نشر على موقع الميادين بين "اليهودية بوصفها ديانة سماوية بعث الله بها نبيه موسى عليه السلام"، وبين الصهيونية كحركة سياسية تأسست على يد ثيودور هرتزل، بدعم استعماري غربي، بهدف إقامة كيان وظيفي في فلسطين يخدم المصالح الاستعمارية. 

ويشدّد الكاتب على أن "دولة إسرائيل"، التي أعلنها بن غوريون عام 1948، لا تمثّل امتداداً لبني إسرائيل الوارد ذكرهم في النصوص الدينية، ولا تعبّر عن كيان عرقي موحّد لليهود.

ويتابع نافعة: "اليهودي قد يكون أميركياً أو فرنسياً أو مصرياً... والاعتقاد بأن مجرد اعتناقه لليهودية يمنحه حقوقاً سياسية على أرض فلسطين هو ادعاء لا يستند إلى منطق ديني أو قانوني أو أخلاقي".

 

يهود ضد الصهيونية

وفي تسليطٍ للضوء على الحركات اليهودية المناهضة للصهيونية، أشار نافعة إلى تزايد الأصوات اليهودية التي ترفض احتكار "إسرائيل" لتمثيل اليهود في العالم، مبيناً أن بعض هذه التيارات دينية محافظة مثل حركة "ناطوري كارتا"، التي ترى أن قيام "إسرائيل" يخالف التوراة، وأخرى علمانية ويسارية مثل "الصوت اليهودي من أجل السلام"، و"الشبكة اليهودية الدولية لمناهضة الصهيونية"، وكذلك المشاركون في حركة BDS العالمية.

ويعتبر الكاتب أن هذه الحركات، رغم تأثيرها المحدود تاريخياً مقارنة باللوبيات الصهيونية، بدأت تكتسب زخماً متصاعداً، خصوصاً في أعقاب ما وصفه بـ"حرب الإبادة" التي تشنها حكومة بنيامين نتنياهو على الفلسطينيين، منذ أكثر من 21 شهراً.

 

مؤتمر فيينا: نقطة تحوّل مفصلية

واعتبر نافعة أن انعقاد مؤتمر فيينا في يونيو 2025، بمشاركة 500 شخصية يهودية مناهضة للصهيونية، شكل لحظة فارقة في المشهد الدولي. وأشار إلى أن المؤتمر شهد حضور ناجين من الهولوكوست ومفكرين وحاخامات كبار، وأصدر بياناً صريحاً تضمن أربع نقاط محورية:

1. التأكيد على أن "إسرائيل لا تمثل يهود العالم".

2. التشديد على مشروعية انتقاد سياسات إسرائيل.

3. تصنيف الصهيونية كأيديولوجيا عنصرية استعمارية تستحق التفكيك.

4. المطالبة بتجميد عضوية إسرائيل في المؤسسات الدولية ومحاكمة قادتها كمجرمي حرب.

ونقل نافعة عن أحد الحضور قوله: "هنا وُلد هرتزل، وهنا تموت أفكاره"، في إشارة رمزية إلى أن العاصمة النمساوية فيينا، التي شهدت ولادة الحركة الصهيونية، قد تكون نفسها منطلقاً لانهيارها.

 

بين الضمير العالمي والضمير اليهودي

وفي تأملاته حول جرائم الاحتلال في غزة، شدّد نافعة على أن المجازر التي تُرتكب باسم الصهيونية تفضح زيف أساطيرها، مثل أسطورة "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب". ويرى أن ما يحدث اليوم هو انقلاب درامي في الأدوار: ضحية الأمس أصبح جلاد اليوم.

ويقول نافعة: "إذا كان الضمير العالمي قد بدأ يستيقظ على هول ما يحدث في فلسطين، فإن الضمير اليهودي بدأ هو الآخر يتمرد على الجرائم التي تُرتكب باسمه".

واختتم نافعة مقاله بالتأكيد على أن النضال ضد الصهيونية يجب ألا يُفهم على أنه صراع ديني أو قومي ضيق، بل هو جزء من معركة إنسانية شاملة من أجل العدالة وحقوق الإنسان. 

ويرى أن الحل العادل للقضية الفلسطينية لن يتحقق إلا من خلال تفكيك الصهيونية، وضمان حقوق متساوية لكل من يقيم على أرض فلسطين التاريخية، بغض النظر عن الدين أو العرق.

ويخلص الكاتب إلى أن "استئصال الصهيونية من جذورها ينبغي أن يكون هدفاً للبشرية كلها، فهو الطريق إلى العدالة والسلام في فلسطين والمنطقة بأسرها".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير