حسن نافعة يحذّر من مرحلة ما بعد محرقة غزة ومسؤولية العرب في حماية القضية

الرسالة نت- متابعة 

أطلق أستاذ العلوم السياسية المصري د. حسن نافعة تحذيرًا لافتًا حول ما سمّاه “مرحلة ما بعد المحرقة الفلسطينية”، معتبرًا أن وقف إطلاق النار في غزة، رغم أهميته الإنسانية، لا يعني نهاية الخطر، بل بداية معركة جديدة حول مصير القضية الفلسطينية في ظلّ خطة ترامب التي “لم تُصمم لإقامة دولة، بل لبناء ريفييرا سياحية على أنقاض غزة”.

وأكد نافعة في مقاله المنشور عبر موقع الميادين نت أن مسؤولية العرب والمسلمين في هذه المرحلة تاريخية ومزدوجة: حماية ما تبقّى من جوهر القضية الفلسطينية، ومنع تصفيتها السياسية تحت مسمّى “خطة السلام”، التي فُوّض ترامب بتطبيقها بقرارٍ من مؤتمر شرم الشيخ الأخير.

محرقة غزة.. جريمة لا تسقط بالتقادم

ويصف الكاتب ما حدث في قطاع غزة خلال العامين الماضيين بأنه ليس حربًا بل عملية إبادة متعمّدة استهدفت تدمير الإنسان والمكان معًا.
فقد قتل الاحتلال وجرح ودفن تحت الأنقاض أكثر من 200 ألف فلسطيني – أي نحو 10% من سكان القطاع – معظمهم من النساء والأطفال، ودمّر المدارس والمستشفيات ودور العبادة، واغتال الصحافيين والمسعفين وموظفي الأمم المتحدة، في ما يراه نافعة “محرقة مكتملة الأركان”.

ويشدّد على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن واجب العالم الآن هو ملاحقة قادة "إسرائيل" كمجرمي حرب، خصوصًا مع استمرار الدعوى المرفوعة ضد تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية، وبقاء مذكرات اعتقال نتنياهو وغالانت الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية سارية المفعول.

ترامب يتباهى بالجرائم ويتجاهل الضحايا

وينتقد نافعة بشدّة الخطاب الذي ألقاه دونالد ترامب في الكنيست الإسرائيلي، والذي خلا تمامًا من أي إشارة لمعاناة الفلسطينيين أو دعوة لاحترام حقوقهم.
في المقابل، ركّز ترامب على الحديث عن “أسرى الاحتلال داخل أنفاق غزة”، وتفاخر بقراراته السابقة التي نقلت السفارة الأمريكية إلى القدس واعترفت بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السورية، بل وادّعى أنه ساهم شخصيًا في “الانتصارات العسكرية الأخيرة لإسرائيل على جبهات لبنان وإيران”.

ويرى نافعة أن هذا الخطاب يعكس بوضوح عقلية الرجل الذي يفترض أنه يقود “مجلس سلام”، بينما يتعامل كقائد حرب يفتخر بالدمار ويكرّس الاحتلال.

وثيقة شرم الشيخ.. غطاء شكلي للهيمنة الأمريكية

ويتوقف الكاتب عند ما سماه “وثيقة الضمانات” التي وقّعها ترامب خلال مؤتمر شرم الشيخ، إلى جانب قادة مصر وتركيا وقطر.
ويصفها بأنها وثيقة إنشائية فضفاضة لا تتضمن أي التزام عملي يضمن عدم عودة الاحتلال للحرب بعد استعادة أسراه.

فقد اكتفت الوثيقة بالتحدث عن “السلام والرخاء المشترك” و“العلاقات الطبيعية بين "إسرائيل" وجيرانها”، دون أي تعهدات واضحة بالانسحاب أو بحماية الحقوق الفلسطينية، مما يكشف – بحسب نافعة – أن المؤتمر كان عرضًا إعلاميًا لخدمة غرور ترامب، أكثر من كونه خطة جادة للسلام.

ويضيف أن ترامب يركّز الآن على توسيع “الاتفاقيات الإبراهيمية” وضم مزيد من الدول العربية والإسلامية إليها، بدلًا من السعي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، أو حتى ضمان انسحاب إسرائيلي كامل من غزة.

ويرى نافعة أن وقف إطلاق النار، رغم أنه جاء لإنقاذ سكان غزة من الإبادة والتجويع، إلا أنه في الوقت نفسه أنقذ "إسرائيل" من العزلة الدولية والانهيار الداخلي.
فالاحتلال، كما يقول، فشل خلال عامين في تحرير أسراه، وتكبد خسائر عسكرية واقتصادية هائلة، وانقلب عليه الرأي العام العالمي الذي بات يعتبره كيانًا منبوذًا حتى في الغرب، بعد أن اعترفت دول مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا بالدولة الفلسطينية المستقلة.

ومع ذلك، يلفت الكاتب إلى أن الكيان ما زال يسعى لتحقيق ما عجز عنه في الحرب عبر الوسائل السياسية، مستخدمًا خطة ترامب كغطاء جديد لإعادة فرض الوصاية على غزة.

خارطة طريق لمواجهة خطة ترامب

ويطرح د. حسن نافعة جملة من الخطوات المقترحة لحماية القضية الفلسطينية من التصفية في هذه المرحلة الحساسة، أبرزها:

1. الربط بين غزة والضفة الغربية في أي ترتيبات سياسية أو إدارية قادمة، لتفادي اختزال القضية في “ملف إعادة إعمار القطاع”.

2. تشكيل حكومة انتقالية فلسطينية مستقلة من كفاءات وطنية، تُعيَّن بالتشاور بين جميع الفصائل، وتشرف على الإعمار والإدارة دون تدخل خارجي.

3. إشراك مجلس الأمن الدولي في تنفيذ خطة السلام، عبر اعتمادها كقرار ملزم يصدر وفق الفصل السابع، لضمان الإشراف الدولي الحقيقي لا الأمريكي.

4. إدراج منظمة التحرير الفلسطينية كشريك رسمي في أي مجلس أو لجنة سلام، لضمان تمثيل الشعب الفلسطيني الموحد.

ويحذّر نافعة من أن تجاهل هذه الخطوات سيعني ترك القضية الفلسطينية رهينةً بيد ترامب ومشاريعه الوهمية التي تستبدل التحرير بـ“الريفييرا”، والسيادة بالوصاية.

مسؤولية العرب والمسلمين

ويؤكد د. حسن نافعة في مقاله أن “خطة ترامب” ما زالت تسعى لبناء “ريفييرا أمريكية إسرائيلية على شاطئ غزة”، لا دولة فلسطينية حرة.
ولذلك، فإن الدول العربية والإسلامية مطالبة اليوم بتحمّل مسؤوليتها التاريخية في حماية جوهر القضية ومنع تصفيتها، وإشراك المجتمع الدولي – لا ترامب وحده – في أي ترتيبات مستقبلية.

ويختم بتحذير واضح: “صمود الشعب الفلسطيني هو الذي أفشل التهجير والإبادة، أما التخاذل العربي فسيمنح الاحتلال فرصة لسرقة ما تبقى من فلسطين تحت لافتة السلام.”

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير