إقرار "إسرائيلي" بفشل الحرب وتحذير من كارثة احتلال غزة

متابعة الرسالة نت 

في اعتراف نادر من داخل النخبة السياسية والأمنية الإسرائيلية، أقر السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة، مايكل هرتسوغ، بفشل تل أبيب في تحقيق أي من أهدافها المعلنة بعد ما يقارب العامين على حربها في قطاع غزة، محذراً في الوقت نفسه من أن الانجرار نحو احتلال القطاع أو ضمه سيكون بمثابة خطأ استراتيجي فادح سيدفع إسرائيل نحو عزلة دولية خانقة.

وفي مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، أوضح هرتسوغ أن صورة "إسرائيل" في الولايات المتحدة تضررت على نحو غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، وأن المشاهد الواردة من غزة كانت أقوى من أي خطاب دعائي إسرائيلي، حتى داخل معاقل الدعم التقليدي في أوساط الجمهوريين، خصوصاً بين فئة الشباب.
وأضاف أن هذا الانهيار في الرأي العام الأميركي يأتي رغم وجود إدارة أميركية متعاطفة حالياً، ما يشكل – برأيه – تهديداً استراتيجياً حقيقياً لمكانة "إسرائيل" في واشنطن يجب أن يثير قلق القيادة الإسرائيلية.

أهداف الحرب.. فشل كامل

اعترف هرتسوغ بأن "إسرائيل" لم تنجح في إسقاط حركة "حماس" عسكرياً أو سياسياً، ولم تستطع استعادة الأسرى، وهو ما يعكس ضياعاً في إدارة الحرب وغياب رؤية واضحة لإنهائها.
وقال إن "إسرائيل تاهت في متاهة غزة"، وتتصرف في ظل أزمة استراتيجية تتطلب مراجعة شاملة بعيدة عن الحسابات السياسية الضيقة، لمقارنة المكاسب المحتملة من استمرار الحرب بالكلفة المتصاعدة المتمثلة في التآكل الداخلي والانهيار الدولي وشلل القدرة على مواجهة تهديدات إيران.

استراتيجية بديلة

ودعا السفير السابق إلى اعتماد خطة شاملة تقوم على خمسة محاور رئيسية:

1. إنقاذ حياة الأسرى عبر ضغط دولي وإقليمي عاجل، مع ممارسة الولايات المتحدة نفوذاً على قطر، وتنفيذ "إسرائيل" لأي خطوات إنسانية ضرورية لذلك.

2. معالجة الأزمة الإنسانية في غزة فوراً، عبر تسهيل دخول المساعدات وتقليل المعاناة، لتفادي ما وصفه بـ"تسونامي دبلوماسي" أدى لتقليص هامش الحركة السياسي لـ"إسرائيل".

3. خطة سياسية مشتركة مع واشنطن لإنهاء الحرب، تشمل إطلاق سراح الأسرى مقابل إعادة تقييم الانتشار العسكري، وضمان حرية الجيش في إحباط أي تهديد، وربط إعادة الإعمار بنزع سلاح "حماس" واستبدال حكمها بتفاهمات إقليمية.

4. عدم تفويت فرصة صفقة تبادل جزئية للأسرى، باعتبار أن كل أسير يمثل "عالماً بأسره"، واستغلال فترة وقف النار لدفع خطة إنهاء الحرب.

5. الضغط العسكري المركّز في حال رفض "حماس" الخطة السياسية، مع الحفاظ على الطوق الأمني والمناطق المسيطر عليها، وتنفيذ عمليات موجهة.


خط أحمر: لا لاحتلال غزة

شدد هرتسوغ على أن أي خطوة لاحتلال غزة أو ضمها ستكون خطأ لا رجعة فيه، قد يؤدي إلى مقتل الأسرى، ويفرض على "إسرائيل" عبئاً عسكرياً واقتصادياً لا يُحتمل، كما سيشجع على الاستيطان في القطاع، ويُسَرّع من الانهيار الدولي ضد "إسرائيل"، ويبعد الشركاء الإقليميين والدوليين عن المشاركة في إدارة "اليوم التالي".

واختتم هرتسوغ تحذيره بالتأكيد على أن المطلوب هو استراتيجية واضحة وواقعية توفر أفقاً سياسياً وعسكرياً للشعب الإسرائيلي، الذي يتحمل أعباء حرب طاحنة منذ قرابة عامين دون رؤية لنهايتها، محذراً من أن استمرار الغرق في "المستنقع الغزي" دون خطة خروج، سيحول الفشل الحالي إلى هزيمة استراتيجية طويلة الأمد.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير