إلى أي مدى يستطيع الاقتصاد "الإسرائيلي" تحمّل تكاليف الحرب على غزة؟

متابعة الرسالة نت 

التكاليف المالية والاقتصادية الباهظة الناتجة عن الحرب على غزة، وتوسيعها إلى جبهات إضافية، لم تمنع الحكومة الإسرائيلية من إطالة أمد الحرب، إذ حافظ الاقتصاد الإسرائيلي على تماسك نسبي بفضل عوامل داخلية وخارجية، أبرزها الدعم الأميركي الذي بلغ 22 مليار شيكل منذ بداية الحرب. 
ومع ذلك، يرى الكاتب إمطانس شحادة أن المؤشرات الاقتصادية أظهرت تراجعًا في النمو، وارتفاعًا في العجز والدَّيْن الخارجي، وتراجع الاستثمارات، مع ثبات نسبي في الصادرات.

ويشير شحادة إلى أن هذه القدرة على الصمود لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة تحولات هيكلية على مدار العقدين الماضيين، وانتقال الاقتصاد الإسرائيلي من النمط التقليدي إلى اقتصاد يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والأسواق العالمية، إلى جانب تجربة ناجحة في إدارة الأزمات مثل جائحة كورونا. 
ومع ذلك، فإن استمرار الحرب وتوسّعها، كما يحذّر تقرير بنك إسرائيل، قد يؤديان إلى أزمات أعمق وأعباء مالية أكبر.

تحولات ونمو اقتصادي قبل الحرب

يوضح الكاتب أن الاقتصاد الإسرائيلي حقق، بين عامي 2010 و2019، معدلات نمو بلغت 4.2%، وبطالة منخفضة عند 3.8%، مع مشاركة مرتفعة في سوق العمل بنسبة 64%، ما انعكس على ارتفاع إيرادات الضرائب وانخفاض العجز والدَّيْن العام. 
وفي عام 2022، سجّلت الموازنة فائضًا بنسبة 0.6% من الناتج المحلي، وانخفض الدَّيْن العام إلى 60.7%، مستفيدًا من الطفرة في قطاع التكنولوجيا وسوق العقارات.

غير أن الأزمة السياسية التي فجّرها مشروع "الإصلاح القضائي" مطلع 2023، وما رافقها من احتجاجات وإضرابات، أدت إلى مخاوف اقتصادية، لكن تأثيرها الفعلي بقي محدودًا، حتى جاءت أحداث 7 أكتوبر لتغيّر المشهد كليًا.

تكاليف الحرب وتداعياتها

يرى شحادة أن الحرب على غزة، وما تلاها من فتح جبهة لبنان، ثم المواجهة مع إيران، حملت تكلفة اقتصادية هائلة. فقد توقفت الحركة الاقتصادية في الجنوب والشمال، وتم استدعاء نحو 300 ألف جندي احتياط، وارتفعت ميزانية الأمن من 60 مليار شيكل في 2023 إلى نحو 109.8 مليار في 2025.

ووفق التقديرات، قد تصل تكلفة الحرب بجبهاتها المختلفة، إلى 320 مليار شيكل، ما أدى إلى تراجع النمو من 2% في 2023 إلى 1% في 2024، وارتفاع العجز إلى 7%، مع زيادة نسبة الدَّيْن إلى نحو 70% من الناتج المحلي.

توقعات مشروطة

ينقل الكاتب عن بنك إسرائيل توقعاته بنمو 3.3% في 2025 و4.6% في 2026، بشرط تحسن الأوضاع الأمنية، وإمكانية التوصل إلى تسويات توقف القتال في غزة وتخفف المخاطر. 
إلا أن استمرار الحرب أو تجدد التصعيد سيبقي الاقتصاد تحت ضغط، مع عجز مرتفع ودين متزايد، ما يكشف أن قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على تحمل الأزمات ليست مفتوحة بلا سقف، حتى مع قوة قطاع التكنولوجيا.

ويخلص شحادة إلى أن استمرار الحروب وعدم إغلاق الجبهات سيجعل من الصعب على الاقتصاد الإسرائيلي، مهما بلغت قوته، أن يصمد أمام استنزاف طويل المدى، وأن قدرته على تحمّل الأزمات تظل محدودة بطبيعتها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير