حركات التضامن مع فلسطين: بين التأثير المحدود والحسم السياسي

متابعة الرسالة نت 

في ظل الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني، يثير تقييم تأثير الحركات الشعبية والدولية المتضامنة مع القضية الفلسطينية نقاشاً واسعاً، رصده الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري.
وبحسب الكاتب، هناك من يراها مجرد مظاهرات لا تغير مسار السياسات، وهناك من يعتبرها مقدمة حتمية لانتصار فلسطيني، فيما يتبنى آخرون مقاربة واقعية ترى أنها تحقق تأثيراً متصاعداً، خاصة على مواقف الحكومات والرأي العام في الغرب.

تباين في المقاربات

المقاربة الأولى تقلل من أهمية هذه التحركات، معتبرة أنها مجرد احتجاجات رمزية بلا تأثير ملموس. 
أما المقاربة الثانية، فتربط بين المأزق الداخلي لدولة الاحتلال، والضغط الشعبي العالمي، والانهيار السياسي والأخلاقي الذي تعيشه، لترى أن مسألة النصر الفلسطيني مسألة وقت. 
وبين هذين الرأيين، يطرح الكاتب مقاربة ثالثة واقعية، تقدّر أهمية هذه التحركات، بما في ذلك تلك التي تنطلق من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، خاصة مع بروز مؤشرات لتأثيرها على قرارات حكومية في دول داعمة تقليدياً لـ"إسرائيل" مثل فرنسا وكندا وبريطانيا.

تأثير مباشر على السياسات الدولية

يشير الكاتب إلى تغيّرات جدية في الرأي العام الغربي، بدأت تنعكس على سياسات رسمية، وظهور انقسامات داخل التيارات السياسية المؤيدة لإسرائيل، منها تيار "أمريكا أولاً" داخل الحزب الجمهوري الأمريكي، والحزب الجديد الذي يشكله جيرمي كوربن في بريطانيا، والذي استقطب خلال أيام مئات الآلاف من الأعضاء، بعضهم من الحزب الحاكم.

ورغم أن هذه التحركات لم توقف الإبادة أو التجويع، فإنها أجبرت صانعي القرار في واشنطن وتل أبيب على التراجع عن الحصار القاتل الذي بدأ مطلع مارس/آذار الماضي، والسماح بدخول مساعدات إنسانية، وإن تم ذلك ضمن "هندسة ممنهجة" لضمان عدم وصولها كاملة لمستحقيها.

"مصائد الموت" كسلاح حرب

يفصّل الكاتب في دور ما أسماه بـ"منظمة غزة اللا إنسانية" التي أقامت أربعة مراكز لتوزيع المساعدات، تحولت إلى مصائد موت أودت بحياة نحو 1500 شخص وأصابت آلافاً آخرين. ويصفها بأنها تكتيك متعمد لبث الفوضى الداخلية، وإشغال المجتمع الفلسطيني بصراعات جانبية، وتشجيع المجرمين والعصابات على الاستحواذ على المساعدات.

سيناريو غياب التضامن العالمي

ويتخيل الكاتب مسار الحرب لو غاب هذا التضامن الدولي، مرجحاً أنه كان سيكون أكثر دموية، وربما كانت عمليات الاحتلال والتهجير قد شملت قطاع غزة بالكامل، إلى جانب الضفة الغربية.
وبذلك، فإن هذه الحركات وإن لم توقف الحرب، فقد قلصت قدرة الاحتلال على تحقيق أهدافه، وأجبرت قادته على حساب تبعات العزلة أو العقوبات أو المقاطعة الدولية.

مؤشرات تحول سياسي دولي

يستشهد الكاتب بإعلانات بعض الدول نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر/أيلول المقبل، ووقف ألمانيا تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وبدء تراكم عقوبات جزئية أخرى قد تتصاعد إذا واصلت المقاومة صمودها، وإذا ازدادت الأزمات الداخلية في "إسرائيل" أفقياً وعمودياً.

ويربط الكاتب إمكانية الاستفادة القصوى من هذه التطورات بارتقاء الأداء السياسي الفلسطيني، وتغيير الموقف الرسمي العربي من الاكتفاء بالتصريحات إلى استخدام أوراق الضغط الفعلية، خصوصاً في العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة. 
ويشدد على ضرورة بناء رؤية وطنية وثورية واقعية، تقوم على وحدة الهدف والأدوات النضالية، أو على الأقل الحد الأدنى من الوفاق والتنسيق الوطني، بحيث تتحرك جميع القوى في الاتجاه ذاته لمواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف كل الفلسطينيين بلا استثناء.

ويخلص هاني المصري إلى أن حركات التضامن، رغم أنها ليست العامل الحاسم وحده، فإنها عنصر مهم في معادلة الصراع، وقد تكون إحدى الركائز التي تُبنى عليها مرحلة جديدة من الضغط الدولي والسياسي، إذا أحسن الفلسطينيون والعرب توظيفها ضمن استراتيجية متماسكة لمواجهة الاحتلال ومخططاته.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير