مقال:  اقتصاد البقاء في غزة

أحمد أبو قمر 

 منذ اندلاع الحرب الأخيرة، انهارت المنظومة الاقتصادية في غزة، وانتقل المجتمع قسرًا من اقتصاد السوق المنظم إلى ما يعرف بـ"اقتصاد البقاء". لم تعد الحركة التجارية قائمة على سلاسل توريد مستقرة أو قطاعات إنتاجية متكاملة، بل تحولت إلى أسواق صغيرة ومبادرات فردية هدفها الأساسي تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، دون أي أفق للتخطيط أو الاستدامة.

 هذا التحول لم يكن مجرد تبدل في النشاط الاقتصادي، بل مسّ جوهر الحياة اليومية للناس. آلاف الغزيين تركوا مهنا وحرفا قضوا سنوات في بنائها، لينخرطوا في أعمال مؤقتة وبسيطة لا توفر استقرارًا ولا تكفل حياة كريمة. الأرقام صادمة: بطالة تجاوزت 83%، وفقر فاق 90%، وانكماش في الناتج المحلي بأكثر من 70% خلال أشهر معدودة، مع انعدام الصادرات.

ورغم أن اقتصاد البقاء يوفر للناس وسيلة للنجاة في لحظة الانهيار، إلا أنه اقتصاد هش يفتقر إلى قاعدة إنتاجية وقدرة على النمو، ما يجعله عاجزا عن انتشال غزة من أزمتها. استمرار هذا الوضع يهدد بتآكل المهارات وانهيار ما تبقى من القطاع الخاص وتحويل المجتمع إلى دائرة مغلقة من الاعتماد على المساعدات. العودة إلى الاقتصاد المنظم تتطلب إعادة إعمار البنية التحتية وفتح المعابر وإطلاق برامج تشغيل عاجلة مع إرادة سياسية تنهي أسباب الأزمة من جذورها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من الاقتصاد