تحيي الأمم المتحدة والعالم، اليوم الثلاثاء 19 آب/ أغسطس 2025، اليوم العالمي للعمل الإنساني وسط واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي يشهدها التاريخ الحديث، إذ يتواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكثر من 22 شهراً متواصلة، مخلفاً عشرات آلاف الضحايا من المدنيين، ومانعاً وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى أكثر من مليوني إنسان محاصر.
وفي هذا السياق، أعلن المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن حصيلة الاعتداءات التي طالت الطواقم العاملة في المجال الإنساني بفلسطين منذ أغسطس/ آب 2024 بلغت 446 عاملاً ما بين شهيد وجريح ومختطف.
وأكد المكتب أن هذه الأرقام تعكس "تصاعدًا خطيرًا وغير مسبوق" في استهداف العاملين على إنقاذ الأرواح وإيصال المساعدات للمدنيين، مشدداً على أن الهجمات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وأشار التقرير الأممي إلى أن استمرار استهداف الأطباء والمسعفين والمتطوعين في مجال الإغاثة يفاقم الأزمة الإنسانية العميقة التي يعيشها القطاع، حيث يواجه السكان أوضاعاً كارثية من انعدام الغذاء والماء والرعاية الصحية، داعياً إلى توفير حماية عاجلة وكاملة للعاملين الإنسانيين وتمكينهم من أداء مهامهم بأمان.
كارثة إنسانية غير مسبوقة
تأتي هذه الانتهاكات في وقت تؤكد فيه إحصاءات محلية وأممية أن عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على غزة منذ اندلاعه تجاوز 61 ألف شهيد، غالبيتهم من الأطفال والنساء، فيما تحول نحو 40 ألف طفل إلى أيتام و23 ألف امرأة إلى أرامل. كما ارتفع عدد ضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 235 شهيداً بينهم 106 أطفال، في ظل استمرار منع إدخال الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، وتدمير متعمد للبنية الصحية التي باتت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات.
انتهاك للقانون الدولي
ويؤكد خبراء القانون الدولي أن ما يجري بحق الطواقم الإنسانية في غزة يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، إذ ينص القانون الدولي الإنساني بوضوح على وجوب حماية العاملين في المجال الطبي والإغاثي في مناطق النزاع، وعدم استهدافهم تحت أي ظرف.
لكن سلطات الاحتلال، وفق منظمات حقوقية، تعتمد سياسة "القتل الممنهج" بحق كل من يسعى لإنقاذ الأرواح أو تسهيل وصول المساعدات، في محاولة لتكريس سياسة التجويع والإبادة.
وفي بيان لها بهذه المناسبة، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن إحياء اليوم العالمي للعمل الإنساني "يضع المجتمع الدولي أمام اختبار سياسي وأخلاقي وقانوني"، مؤكدة أن الاكتفاء ببيانات الاستنكار لم يعد مقبولاً أمام ما وصفتها بـ"جرائم الإبادة الجماعية" التي ينفذها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وطالبت الحركة بممارسة أقصى درجات الضغط على الاحتلال لإجباره على فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، كما حمّلت الإدارة الأمريكية مسؤولية مباشرة عن استمرار سياسة الحصار والتجويع، بسبب تغطيتها السياسية والدبلوماسية للعدوان الإسرائيلي.
دعوات للحماية الدولية
في المقابل، جدّدت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دعواتها لتأمين ممرات إنسانية آمنة تتيح للعاملين في مجال الإغاثة أداء مهامهم، وتمنع استهدافهم المباشر.
كما شددت على ضرورة إلزام "إسرائيل" بوقف انتهاكاتها المتواصلة ضد الطواقم الإنسانية، معتبرة أن إفلاتها من المحاسبة شجعها على التمادي في ارتكاب المزيد من الجرائم.
وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني، وبينما يكرم العالم العاملين في الخطوط الأمامية لمواجهة الكوارث والحروب، يبقى مشهد غزة شاهداً على مأساة مزدوجة: شعب يتعرض للتجويع والإبادة، وطواقم إنسانية تدفع حياتها ثمناً لمحاولة إنقاذ الضحايا.
وبينما يستمر الاحتلال في استهداف كل مقومات البقاء، يتصاعد النداء بضرورة تحرك دولي جاد لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان وصول المساعدات إلى أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون خطر الموت جوعاً ومرضاً.