تمرّ اليوم الخميس، الحادي والعشرين من آب/أغسطس 2025، الذكرى الـ56 لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، الجريمة التي هزّت وجدان الأمة الإسلامية وأيقظت في قلوب الفلسطينيين والعرب والمسلمين نارًا لا تخمد، لتظل شاهدة على مسلسل طويل من الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
في مثل هذا اليوم من عام 1969، أقدم يهودي متطرف أسترالي الجنسية يدعى مايكل دينيس على اقتحام المسجد الأقصى المبارك وإشعال النيران عمدًا في جناحه الشرقي. واستفاقت المدينة المقدسة ومعها الأمة كلها على مشهد أليم، حيث التهمت ألسنة اللهب المصلى القبلي التاريخي، وأتت على منبر "صلاح الدين الأيوبي" الذي حمل رمزية التحرير، إضافة إلى سقف المسجد وزخارفه النادرة ومصاحفه وأثاثه.
النيران لم تكتفِ بسطور التاريخ، بل امتدت لتحرق أكثر من ثلث مساحة المصلى القبلي، بما يزيد على 1500 متر مربع من أصل 4400، وسقط عمودان رئيسيان مع القوس الحجري الكبير الحامل للقبة، فيما تحطم 48 شباكًا من الزجاج الملوّن، وانهارت أجزاء من الزخارف والآيات القرآنية.
ورغم فداحة الحدث، لم يكتف الاحتلال بذلك؛ إذ قطع المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد، وأخّر عمدًا وصول سيارات الإطفاء التابعة لبلديته، فيما هرعت فرق الإطفاء من مدينتي الخليل ورام الله لتشارك في إخماد النيران وإنقاذ ما تبقى من المصلى.
اليوم، بعد 56 عامًا، لا يزال الحريق مشتعلاً وإن تبدّلت وسائله؛ فالمخططات الإسرائيلية تتواصل عبر الحفريات والاقتحامات اليومية ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، ومساعي التهويد التي تهدد هوية المسجد الأقصى ومعالمه التاريخية.
إن ذكرى الإحراق ليست مجرد استعادة لحدث ماضٍ، بل هي جرس إنذار يتجدد كل يوم، بأن الخطر على المسجد الأقصى ما زال قائمًا، وأن ألسنة النار التي اشتعلت في العام 1969 لم تنطفئ، بل ما زالت تتغذى من سياسات الاحتلال ومخططاته المستمرة.