الزيتون والصبرة .. تتحولان إلى ساحات إبادة والعائلات تبحث عن مأوى 

غزة - خاص الرسالة نت

في حي الزيتون شرق غزة، تصحو المدينة كل يوم على مشهد أشدّ قسوة من اليوم السابق. أصوات الانفجارات لا تنقطع، سحب الدخان تتصاعد من بين البيوت المدمرة، والطرقات الموحلة تغصّ بجموع النازحين الذين يفرّون من الموت إلى المجهول.

بين الركام، يخرج أفراد العائلات حفاة أو على عربات يجرّها حمار، محمّلين بما استطاعوا حمله من متاعهم. لا وجهة محددة، سوى البحث عن مكان آمن لا وجود له في مدينة محاصرة تُقصف ليل نهار.

أم أحمد ياسين، سيدة خمسينية، تروي قصتها والدموع تملأ عينيها: "خرجنا من بيتنا في الزيتون فجراً بعد سقوط قذائف على الشارع المجاور. لم نحمل سوى بعض الملابس. تركت أثاثي وذكرياتي، وحتى صورة زوجي الشهيد.. لم أستطع أخذها. كل ما أريده الآن هو مكان آمن لأولادي."

على مسافة قصيرة، يسير خالد كشكو، شاب في العشرينات، ممسكًا بيد أخيه الصغير: "مشينا أكثر من ثلاثة كيلومترات حتى وصلنا إلى منطقة الرمال. الطائرات تقصف فوق رؤوسنا. الأطفال كانوا يصرخون، والناس يركضون في كل اتجاه.
 شعرت أننا في سباق مع الموت."

في حي الصبرة غرب حي  الزيتون، يتواصل القصف والتدمير في مشهد يقترب من الإبادة. الشوارع هناك تحولت إلى مخيم نزوح مفتوح؛ مئات العائلات تفترش الأرض قرب الأبنية المهدمة أو على أرصفة الطرقات، في ظل نزوح قسري متواصل. خيام مهترئة بالكاد تقي الناس حرارة الشمس،  الأطفال يفتشون عن جرعة ماء نظيف، والنساء يقفن في طوابير طويلة من أجل الماء، فيما يئنّ الجرحى على أبواب المراكز الطبية التي تعمل بما تبقى من إمكانيات محدودة.

أبو محمد، رجل سبعيني، يجلس على حجر وسط الطريق ويقول بصوت متهدّج: "شهدت ثلاثة حروب من قبل.. لكن هذه المرة مختلفة. لم يتركوا لنا مسجدًا ولا مدرسة ولا حتى شارعًا آمنًا. كأنهم يريدون اقتلاعنا من جذورنا. والله لو نزحنا ألف مرة، سنبقى هنا. هذه أرضنا ولن نغادرها."

منظمات إنسانية تحذّر من كارثة إنسانية غير مسبوقة شرق المدينة، حيث يُقدّر عدد النازحين بالآلاف يوميًا، فيما تعجز فرق الإسعاف عن الوصول إلى العديد من المناطق بسبب تواصل القصف وانهيار البنية التحتية. 

الشوارع مليئة بالركام، وشبكات المياه والكهرباء شبه منهارة، والمساعدات لا تكفي سوى لجزء بسيط من العائلات.

أم رائد صيام  أرملة نازحة مع أطفالها الخمسة، تلخّص المأساة بعبارة واحدة: "نحن أحياء بالاسم فقط.. لا بيت، لا طعام، لا دواء. كل يوم نشعر أننا أقرب للموت من الحياة."

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تبقى غزة شاهدة على واحدة من أكبر عمليات النزوح القسري في تاريخها المعاصر. لكن وسط الدمار والرحيل القسري، يظل الأمل حيًا في قلوب الناس؛ أمل العودة إلى البيوت المهدمة، وأمل العيش بكرامة على أرض لا يعرف أهلها الاستسلام.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير