غزة تحطم أسطورة "جدعون 2".. معركة الإرادة أمام آلة الإبادة

متابعة_ الرسالة نت

يوضح الكاتب لؤي صوالحة في مقاله المنشور على عربي21 (31 أغسطس 2025) أن إعلان جيش الاحتلال إلغاء ما سماه "الهدنة التكتيكية المحلية" داخل مدينة غزة لم يكن مجرد خطوة ميدانية، بل تمهيدًا لانطلاق المرحلة الأشد دموية من عملية "عربات جدعون 2". 

العملية تستهدف السيطرة على غزة عبر تحويلها إلى منطقة قتال شاملة، في مشهد يكشف طبيعة الصراع الراهن الذي يتجاوز حدود القطاع إلى قلب الشرق الأوسط، حيث تختبر "إسرائيل" حدود قوتها بينما تصرّ غزة على إعادة تعريف الصمود في القرن الحادي والعشرين.

 

خطة جدعون.. حرب الخرائط والتهجير

يرى صوالحة أن "جدعون 2" ليست عملية عسكرية تقليدية، بل مشروع لإعادة تشكيل المشهد السكاني والجغرافي. 

فهي تقوم على تفكيك الأحياء وتحويلها إلى أنقاض قبل دخول الدبابات، وتقليص مناطق النزوح إلى سبعة كيلومترات مربعة فقط.

ترتكز الخطة على ثلاث ركائز:

1. اجتياح بطيء محمي بالقصف المكثف لتقسيم غزة إلى مربعات صغيرة.

2. الهندسة الميدانية باستخدام الجرافات والروبوتات والمسيّرات الانتحارية لتدمير الأنفاق.

3. الضغط الإنساني كسلاح عبر تحويل الغذاء والدواء إلى أوراق تفاوض.

ويؤكد أن هذه الأدوات ليست جديدة، لكنها تأتي اليوم في محاولة يائسة لفرض "صورة نصر" بعد سلسلة إخفاقات عسكرية وسياسية للاحتلال، في ظل صمت دولي وتراجع الردع العالمي.

 

القانون الدولي.. شاهد عاجز

يشير الكاتب إلى أن ما يجري في غزة يفضح عجز المنظومة الدولية، حيث تبقى قرارات مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية بلا تنفيذ، ويصبح القانون الدولي مجرد "ديكور أخلاقي" لا يصمد أمام قوة عسكرية مدعومة بتحالفات سياسية واقتصادية. 

هذا العجز، برأيه، لا يمثل تواطؤًا فحسب، بل انهيارًا لمفهوم العدالة الإنسانية نفسه.

المقاومة.. تكتيكات القرن الحادي والعشرين

وفي مواجهة "جدعون 2"، طوّرت المقاومة الفلسطينية عقلية جديدة للقتال الحضري، ترتكز على اللامركزية والمرونة واستخدام تكنولوجيا بسيطة ذات أثر كبير. ويعدد صوالحة أبرز التكتيكات:

 

الأنفاق الشبكية التي جعلت السيطرة الإسرائيلية سطحية.

الكمائن الدقيقة باستخدام العبوات والمسيّرات.

المرونة العملياتية بتحويل كل حيّ إلى جبهة مستقلة.

الحرب النفسية والإعلامية عبر فضح خسائر الاحتلال وزعزعة ثقة المجتمع الإسرائيلي.

هذه الأساليب حوّلت المعركة إلى حرب استنزاف طويلة، وهو السيناريو الذي تخشاه "إسرائيل"، لأنه يقوّض صورتها كقوة لا تُقهر، ويحوّل غزة إلى أيقونة عالمية للمقاومة.

 

غزة.. جغرافيا صغيرة بحجم العالم

يصف الكاتب غزة بأنها "أكبر من مساحتها الجغرافية"، إذ تحولت إلى عقدة صراع إقليمي ورمز عالمي للأخلاق والعدالة. 

ومع تهجير أكثر من مليون إنسان، تصبح غزة مركزًا لاختبار موازين القوى. المفارقة – كما يقول – أن "داود الفلسطيني" قلب الأسطورة، فحوّل جيشًا مدججًا بالتكنولوجيا إلى رهينة حرب شوارع ضيقة، حيث كل منزل ثكنة وكل شارع كمين.

 

"جدعون" يهزم نفسه

اسم العملية يستحضر بطلًا توراتيًا يهزم خصومه رغم قلة الإمكانات، لكن الواقع قلب المعادلة: "جدعون" الإسرائيلي، رغم تفوقه العسكري، يواجه مقاومة تستند إلى إرادة شعبية لا إلى سلاح فقط. 

هذه المقاومة حوّلت الأنقاض إلى شواهد على فشل استراتيجيات الاحتلال، وأثبتت أن القوة الغاشمة تنهار أمام صمود الشعوب.

 

غزة تكتب رواية القرن

يختم صوالحة بالتأكيد أن غزة تكتب رواية جديدة في تاريخ الحروب والسياسة: كيف يمكن لشعب محاصر منذ 18 عامًا، يعيش في مساحة 365 كيلومترًا مربعًا، أن يصمد أمام واحدة من أقوى الجيوش في العالم. 

الجواب، كما يقول، يكمن في الإرادة الجماعية التي حوّلت الحصار إلى مدرسة، والدمار إلى رسالة، والمأساة إلى هوية مقاومة.

ويخلص إلى أن غزة ليست مجرد معركة عسكرية، بل اختبار للإنسانية كلها: فإذا سقطت غزة سقطت العدالة الدولية، وإذا صمدت فإنها ستعيد تعريف معنى النصر والهزيمة في القرن الحادي والعشرين.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير