الهزيمة الإعلامية"... فجوة تُربك "إسرائيل" وتُعزّز الرواية الفلسطينية

متابعة_ الرسالة نت

كشفت صحيفة معاريف العبرية، في تقرير لافت، عن أزمة غير مسبوقة تعيشها المؤسسة الإسرائيلية في ساحة الإعلام والدبلوماسية الدولية. فبينما تتحدث تل أبيب عن تحقيق "إنجازات عسكرية استراتيجية ضد حماس وحزب الله وإيران"، فإنها تُقرّ في المقابل بأنها تتعرّض إلى "هزيمة ساحقة" في المجال الإدراكي والإعلامي، حيث تنحاز وسائل الإعلام العالمية – بحسب وصفها – إلى الرواية الفلسطينية، متجاهلة رواية الاحتلال.

هذا الاعتراف يُعَدّ إقراراً ضمنياً بأن القوة العسكرية، مهما بلغت من فتك وتدمير، لا تكفي لإقناع الرأي العام العالمي، ولا تُغيّر صورة إسرائيل المتعاظمة كقوة احتلال تمارس حرب إبادة وتجويع بحق سكان غزة.

 

الإعلام العالمي ورواية غزة

بحسب معاريف، فإن وسائل الإعلام الغربية الكبرى – مثل BBC – قدّمت قصصاً إنسانية من غزة بوصفها دليلاً على المجاعة التي تضرب القطاع. 

وأوردت مثالاً عن تغطية وفاة امرأة مريضة بالسرطان على أنها ناجمة عن سوء تغذية، واعتبرت أن ذلك يعكس "تبني سردية حماس" حول "المجاعة"، فيما تم إغفال – وفق الرواية الإسرائيلية – "توزيع أكثر من 100 مليون وجبة عبر منظمة GHF المدعومة أميركياً وإسرائيلياً".

غير أن هذا الخطاب الإعلامي العالمي لم يأتِ من فراغ، بل من وقائع ميدانية يلمسها الصحفيون والناشطون الدوليون: شاحنات المساعدات التي تبقى عالقة على المعابر، والتصريحات الأممية حول المجاعة، وأرقام الضحايا اليومية التي تؤكد استهداف المدنيين.

 

قضية الصحفيين: معركة الوعي الأبرز

أحد أكثر الملفات التي فجّرت أزمة الرواية الإسرائيلية هو ملف استهداف الصحفيين. 

ففي العاشر من أغسطس/آب، اغتالت طائرات الاحتلال الصحفي الفلسطيني أنس الشريف في غزة، مدّعية أنه "قيادي عسكري في حماس متنكر بصفة إعلامي". 

لكن رغم ما عرضه الجيش من "أدلة"، فإن التغطية الدولية قدّمت القضية باعتبارها "جريمة حرب جديدة" استهدفت صحفياً أعزل.

تقول معاريف إن الإعلام الدولي تجاهل "حقائق النشاط العسكري للشريف"، لكن الواقع أن هذه الرواية سقطت أمام مشهد دموي متكرر: أكثر من 247 صحفياً فلسطينياً قُتلوا منذ بدء العدوان، ما دفع الاتحاد الدولي للصحفيين ومنظمة "مراسلون بلا حدود" إلى قيادة حراك عالمي غير مسبوق لمقاطعة "إسرائيل" إعلامياً وفضح جرائمها.

 

ضغوط دولية وتظاهرات شعبية

رغم الغطاء الاستراتيجي الذي توفّره إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ"إسرائيل"، بما يشمل السلاح والدعم السياسي في مجلس الأمن، فإنها تواجه يومياً إدانات دولية من دول حليفة تقليدية مثل ألمانيا. 

وفي الجامعات الأميركية والأوروبية، تتصاعد التظاهرات المطالبة بوقف الإبادة ورفع الحصار، وسط اتهامات مباشرة لـ"إسرائيل" بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

كما اتهمت معاريف قطر بلعب دور "محوري" في تغذية هذه الحملة، من خلال قناة الجزيرة، ومنصات التواصل الاجتماعي، وتمويل أنشطة أكاديمية وإعلامية في الغرب تُعزّز الرواية الفلسطينية.

 

أسباب "الهزيمة الإدراكية"

بحسب التحليل الإسرائيلي، فإن الفشل الإعلامي يعود إلى عدة أسباب:

تفوّق حماس وحزب الله في إدارة معركة الوعي واستغلال الشبكات الاجتماعية بسرعة تفوق الرد الإسرائيلي.

الموارد المحدودة التي خصصتها تل أبيب مقارنة بما تضخه قطر وداعمون آخرون في الحملات الإعلامية.

استخدام المدنيين كدروع بشرية – وفق الزعم الإسرائيلي – ما يمنح خصومها تفوقاً بصرياً في الإعلام العالمي.

انحياز منهجي للإعلام الدولي الذي يرى في معاناة المدنيين الفلسطينيين محور التغطية، على حساب السردية الأمنية والعسكرية للاحتلال.

هذا الاعتراف يكشف أن "إسرائيل"، رغم قوتها العسكرية، تفتقر إلى ما تسميه بـ"جيش إدراكي" قادر على شن حرب مضادة في مجال الإعلام، وهو مقترح طرحه محللون إسرائيليون لتعزيز قدرة الدولة على صياغة الرواية والتحكم في الصورة الذهنية لدى الرأي العام.

في المقابل، علّق القيادي في حركة حماس عزت الرشق على هذه التطورات مؤكداً أن "الحراك العالمي للإعلام الحرّ هو انتصار للرواية الفلسطينية"، مشيراً إلى أن الصحفيين الفلسطينيين دفعوا حياتهم ثمناً لفضح جرائم الاحتلال، وأن دماءهم أسست لسردية لا تستطيع إسرائيل محوها.

وقال الرشق إن "التضامن الذي تقوده منظمات دولية كالاتحاد الدولي للصحفيين ومراسلون بلا حدود، يبرهن على أن العالم بدأ يكتشف حقيقة الاحتلال"، داعياً المؤسسات الإعلامية في العالمين العربي والإسلامي للمشاركة في فعاليات الحراك العالمي وتعزيز الضغط على تل أبيب.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير