عدوان "إسرائيلي" على قطر.. كيف يقرأ الإعلام العبري رسائله؟

متابعة الرسالة نت 

أثار الهجوم الإسرائيلي الأخير على العاصمة القطرية الدوحة، في محاولة لاستهداف قيادة حركة حماس، صدمة غير مسبوقة في المنطقة، وفتح الباب أمام تساؤلات حول أبعاد هذا التصعيد الذي يُعتبر الأول من نوعه ضد دولة خليجية ترتبط بتحالفات أمنية واقتصادية وثيقة مع الولايات المتحدة.

الهجوم الذي وُصف بأنه "الأوسع من نوعه" ضد قيادات حماس في الخارج، جاء في وقت حساس للغاية، إذ ترافق مع مفاوضات صفقة تبادل الأسرى ووسط تصعيد مستمر في حرب الإبادة ضد غزة.

المراسل العسكري للقناة 12 العبرية نير دافوري، رأى أن "تنفيذ عملية على أرض قطر يتطلب معلومات استخباراتية فائقة الدقة، وقدرة على توجيه الأسلحة نحو أهداف شديدة الحساسية". 
وأضاف أن العملية "تم بناؤها عبر تنسيق بين سلاح الجو وجهاز الشاباك وفرع الاستخبارات العسكرية، بهدف تفكيك ما تسميه إسرائيل بمحور قيادة حماس".
وأشار دافوري إلى أن "ضرب قيادة الحركة في الدوحة قد يحمل عواقب وخيمة، لكن تل أبيب رأت فيه فرصة لا تُفوّت".

كسر قواعد اللعبة السياسية

أما أوهاد حيمو، مراسل الشؤون الفلسطينية في القناة ذاتها، فشدد على أن استهداف قادة حماس في قطر يُعد "زلزالًا حقيقيًا"، قائلاً: "قادة حماس المقيمون في قطر يشكلون النواة الأساسية لمكتبها السياسي، وهم المسؤولون عن ملفات غزة والمفاوضات والعلاقات الخارجية. لطالما شعروا بالأمان في قطر وتركيا، والآن انكسر هذا الحاجز."

وأضاف حيمو أن "تنفيذ العملية في قلب حي كتارا التاريخي السياحي بالدوحة، يوضح أن إسرائيل تجاوزت خطوطًا حمراء سياسية كانت تتجنبها سابقًا".

ترامب وموقف واشنطن

كيرين بتسلئيل، محلل الشؤون السياسية، اعتبر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون منح الضوء الأخضر لهذه العملية، رغم وجود قاعدة عسكرية أمريكية كبرى في قطر. 
وقال: "ترامب يكرر دائمًا أن السابع من أكتوبر هو الجذر لكل ما يجري. السؤال الآن: كيف سمح بهجوم على أراضي حليف استراتيجي؟ قد يكون اقتنع بأنها مجرد عملية جراحية دقيقة".

ارتدادات على ملف التبادل

من جهته، أشار يارون أفراهام، خبير الشؤون الحزبية، إلى أن تل أبيب ضغطت في السابق على الدوحة لتقييد نشاط قادة حماس، دون نجاح يذكر. 
وأضاف: "الآن، ومع استهداف قيادات الحركة داخل قطر، سيكون من الصعب التنبؤ بتأثير العملية على المفاوضات الجارية وصفقة الرهائن. هذا السؤال سيشغل الوسط السياسي والعسكري في الساعات المقبلة".

دلالات استراتيجية أوسع

المحلل السياسي عاميت سيغال ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن ما "انكسر فعليًا هو حاجز الخوف السياسي". 
وقال: "إذا كان هناك تنسيق مسبق مع واشنطن، فإن العملية لا تعني مجرد اغتيال قيادي، بل قد تؤشر إلى تغيير جذري في مكانة قطر الإقليمية، ورسالة إسرائيلية بأن أي بقعة لم تعد محصنة".

ويبدو أن العدوان الإسرائيلي على قطر يمثل تحوّلًا خطيرًا في قواعد الاشتباك الإقليمي، إذ لم يعد استهداف قادة حماس محصورًا في غزة أو العواصم العربية التقليدية، بل امتد إلى حليف رئيسي للولايات المتحدة. 
وبينما تترقب المنطقة تداعيات هذا التطور، يظل السؤال الأبرز: هل أرادت تل أبيب فقط ضرب قيادة حماس، أم أنها تسعى أيضًا لتغيير موقع قطر السياسي في معادلة الصراع؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير