مقال: السحر إذ ينقلب على الساحر... نتنياهو في آخر غزواته كسر عصاه

عريب الرنتاوي

"غزوة الدوحة" ستساعد الجانب الفلسطيني، وليس الإسرائيلي، على إنجاز هدف تسريع الوصول إلى خط نهاية لهذه الحرب المدمرة، وربما بشروط أفضل مما كان نتنياهو يظن ويأمل.

......

ظنّ بنيامين نتنياهو أنه باستهدافه قادة حماس في الدوحة، سيضع اللمسات الأخيرة على صورة "النصر المطلق" على غزة وشعبها ومقاومتها ويُظهّرها، وأنه سيُسرّع إنجاز أهداف حرب التطهير والإبادة، فإذا بالفشل الذي أصيبت به العملية الغادرة، يقلب السحر على الساحر، ويحوّل "الضارة الفلسطينية إلى نافعة"... رمى "ملك إسرائيل" بأوراقه دفعة واحدة على مائدة القمار، فخرج مجللاً بالخزي وأطواق العزلة.

 

طبعاً، كان يمكن للمشهد أن يكون مغايراً تماماً، لو أن الحظ أسعفه هذه المرة، كما أسعفه في مرات سابقة. الأمر كان يستحق المجازفة من وجهة نظر مغامر ومجنون. لو أنجزت الضربة الجوية أغراضها، لما تسابق جنرالات "إسرائيل" وسياسيوها للانفضاض من حوله، والنأي بأنفسهم عن قراره الأحمق، كما شرعوا يفعلون ما إن تناهت إلى أسماعهم أنباء الفشل... ولما وجد دونالد ترامب نفسه محرجاً في التعبير عن "الأسف" و"عدم الارتياح" و"الحزن"، لأن العملية تمت على أرض قطر، وليس لأنها استهدفت قادة حماس، ولربما خرج علينا بتصريحات كتلك التي صدرت عنه في أعقاب استشهاد السيد حسن نصر الله: العالم أفضل بكثير من بعده، والعالم سيكون أفضل بكثير من بعد تصفية قادة حماس.

 

ما كان لإسرائيل أن تقترف فعلتها النكراء من دون علم الولايات المتحدة، من دون تنسيق "عملاني" على الأقل، مع قاعدتي العيديد والسيلية... تكذب إدارة ترامب إذ تتنصل من معرفتها المسبقة، وتكذب حين تقول إن الوقت لم يسعفها لتنبيه قطر... وتكذب حين تدّعي أنها ما كانت لتوافق على استهداف قادة حماس في الدوحة بالذات، مع أنها لا تنكر أن هدف العملية "مشروع" تماماً، أما مكانها، ففيه نظر.

 

لم تفعل "إسرائيل" طيلة عامي حربها البربرية على غزة شيئاً لم تفعله الولايات المتحدة من قبل... قتلت بن لادن على أرض دولة صديقة وحليفة (باكستان)، وقتلت قاسم سليماني، الجنرال الإيراني "الرسمي"، وليس قائد ميليشيا، على مسافة أمتار من مطار بغداد، حيث الاتفاق الأمني والتحالف ضد داعش. في الحالة الأولى، خرج الرئيس الديمقراطي باراك أوباما مفاخراً. وفي الحالة الثانية، كان ترامب هو من أعطى الأمر بالقتل إبّان ولايته الأولى... في الحالتين، لا تستطيع واشنطن أن تَنهَى تل أبيب عن خلقٍ، وهي التي لطالما أتت بمثله. عارٌ عليها إن فعلت عظيم.

 

والأخطر من هذا وذاك، أن "لعبة الخداع" التي مارستها تل أبيب وواشنطن، اللتان كانتا بانتظار رد حماس على أحدث مبادرة للرئيس الأميركي، تذكّر بـ"لعبة الخداع" التي مارسها الحليفان، في البيت الأبيض و"الكرياه"، حيال إيران، إذ تعمّدا استهداف منشآتها النووية والاستراتيجية وهي في غمرة تفاوض جدي وجاد لحل أزمة برنامجها النووي دبلوماسياً، وقبل بدء الجولة السادسة من المفاوضات بأقل من 48 ساعة فقط... لا أحد في واشنطن-ترامب، ولا في "تل أبيب"-نتنياهو، يكترث بالمصداقية، فلا قيم ولا أخلاق ولا قانون يحرّك أياً منهما.

في آخر غزواته كسر عصاه

 

الميادين

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من مقالات