كاتب "إسرائيلى" : أربع جبهات تحاصرنا والقيادة في مأزق استراتيجي

متابعة الرسالة نت

لم تكن الحوادث الأربع الأخيرة التي ضربت جيش الاحتلال خلال يوم واحد مجرد صدفة عابرة، بل كشفت، كما يوضح الكاتب الإسرائيلي آفي أشكينازي في يديعوت أحرونوت، عمق المأزق الذي تواجهه (إسرائيل) عسكرياً وأمنياً واستراتيجياً. 
فالمقال يحذّر من أن تكرار مثل هذه الهجمات يفرض أسئلة صعبة حول سلوك الجيش، طبيعة قيادته، وخيارات المستوى السياسي الذي يقوده مجرم الحرب بنيامين نتنياهو.

رفح.. فشل تكتيكي يتكرر

يشير أشكينازي إلى أن انفجار العبوة الناسفة في رفح، والذي أودى بحياة أربعة ضباط وأصاب ثلاثة آخرين بجراح متفاوتة، أحدهم بحالة حرجة، كشف ثغرات خطيرة في أداء الجيش.
ويتساءل الكاتب: هل تم استخدام طائرات استطلاع مسيّرة قبل دخول القوة؟ ولماذا اعتمدت القوات على محورٍ بات مكشوفاً ومتكرراً؟ وكيف زُرعت العبوة ومتى جرى تفجيرها؟

وبرغم كل ما أعلنته الحكومة الإسرائيلية عن "الحسم" في غزة و"إخضاع حماس"، فإن رفح – بحسب أشكينازي – أثبتت أن المقاومة لم تُهزم بعد. فهي تغيّر تكتيكاتها، وتواصل استنزاف الجيش بعمليات تفجير وكمائن واشتباكات مباشرة، في وقت يتكرر فيه ادعاء نتنياهو بأن "الأمر حُسم".

معبر أللنبي.. ثغرة سياسية وأمنية

الكاتب يلفت إلى أن العملية التي أوقعت ضابطاً في الاحتياط وجندياً في معبر أللنبي، تعيد إلى الأذهان حادثة مقتل ثلاثة عمال إسرائيليين قبل عام في المكان نفسه. 
ويطرح تساؤلات محرجة: كيف نجح المسلح في عبور الحدود من الجانب الأردني بسلاحه؟ وكيف تمكّن من الاقتراب من الجنود دون حواجز أو تحصينات كافية؟

ويذهب أبعد من ذلك بالقول إن ما جرى يجب أن يكون مؤشراً على تراجع الثقة المتبادلة بين (إسرائيل) والأردن. 
فالتوتر في الخطاب والسياسات قد يؤدي إلى خلخلة "التحالف" القائم، ما يفرض على تل أبيب إعادة حساباتها إذا كانت تريد الإبقاء على شراكتها مع الدول التي تُوصف بـ"المعتدلة".

اليمن.. مسيرات تكشف العجز

الهجوم الثالث جاء من اليمن، حين أصابت مسيرة فندقاً في إيلات. هنا يتساءل أشكينازي بحدة: لماذا لم يتم اعتراض المسيّرة رغم رصدها وتصنيفها كتهديد معادٍ؟
ويؤكد أن المعادلة التي تتشكل مع الحوثيين باتت خطيرة: حرب استنزاف يومية تُرهق (إسرائيل) وتُشعرها بأنها غير قادرة على حماية عمقها الجنوبي. وهو ما يفرض – برأيه – إعادة التفكير بالسياسة تجاه اليمن وإيران، التي يعتبرها "رأس الأفعى".

لبنان.. جبهة مفتوحة بلا حسم

أما في الشمال، فيصف الكاتب الغارات الجوية التي شنها سلاح الجو ضد مخازن أسلحة لحزب الله بأنها مؤشر على أن "الحسم" في لبنان لم يتحقق. فـ"إسرائيل" مضطرة للاكتفاء بعمليات قصف محدودة، دون قدرة على إنهاء التهديد أو تحقيق انتصار كامل.

ويشير إلى أن مفهوم "الحسم" لم يعد بالضرورة يعني القضاء التام على العدو، بل ربما يقتصر على التمركز الدفاعي والقتال المدروس وفق حسابات إسرائيلية بحتة.

غياب الاستراتيجية.. نتنياهو تحت النار

يختم أشكينازي مقاله بالقول إن مجمل هذه الحوادث تؤكد أن "إسرائيل" تفتقر إلى استراتيجية طويلة الأمد. فنتنياهو – كما يرى – يكتفي بشعارات إعلامية حول "إخضاع حماس" و"الحسم"، دون أن يقدم خطة متماسكة لليوم التالي في غزة أو للشمال مع حزب الله.

ويضيف أن استمرار هذا الوضع يُنذر بانزلاق (إسرائيل) أكثر نحو مأزق استراتيجي، في وقت نضبت فيه دموع الأمهات والآباء الذين يدفعون الثمن من أبنائهم الجنود، بينما يبقى المستوى السياسي عالقاً بين الشعارات والواقع المرير.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير