قال الباحث المختص في شؤون المسجد الأقصى زياد ابحيص إن يومي الثلاثاء والأربعاء (23-24 أيلول/سبتمبر 2025) شهدا انطلاق موسم العدوان السنوي الأعتى على المسجد الأقصى المبارك، والذي يستمر حتى 14 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، مؤكداً أن ما جرى يعكس مستوى جديداً وخطيراً من محاولات تهويد المسجد وفرض الهوية التوراتية عليه.
وأوضح ابحيص للرسالة أن أبرز ما ميز اقتحامات رأس السنة العبرية لهذا العام كان تكريس الرقص والغناء الجماعي للمقتحمين الصهاينة داخل المسجد الأقصى، في مشهد يراد منه تحويل الأقصى إلى ساحة اجتماعية للمناسبات الصهيونية، وليس مجرد موقع لفرض الطقوس الدينية اليهودية، مشيراً إلى أن هذا المسار أقره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير منذ يوليو الماضي.
وأضاف أن الاقتحامات شهدت أداء صلوات توراتية صباحية ومسائية، إضافة إلى الطقوس الخاصة بالعيد، وفي مقدمتها الانبطاح الجماعي أو ما يسمى بـ"السجود الملحمي" على أرض الأقصى، بما يعكس تكريس التعامل معه باعتباره "الهيكل المزعوم"، في مخالفة صريحة لكل القوانين والاتفاقيات الدولية التي تحظر تغيير هوية الأماكن المقدسة.
وأشار الباحث المقدسي إلى أن قيادات منظمات الهيكل، مثل الحاخام أليشع وولفسون والحاخام يهودا غليك، حرصوا على ارتداء الثياب البيضاء المعروفة بـ"ثياب التوبة"، وهو زيّ يرمز إلى أيام التوبة في الشريعة اليهودية، ويعزز من تكريس الهوية التوراتية في الأقصى، فضلاً عن كونه جزءاً من الأزياء التقليدية لكهنة الهيكل.
ولفت ابحيص إلى أن هذا العام لم يشهد نفخ البوق في ساحات الأقصى خلافاً للأعوام الماضية (2021-2024)، لكنه أكد أن ذلك لا يلغي إمكانية إقدام المستوطنين على نفخه لاحقاً رغم انتهاء وقته الديني، باعتبار أن الهدف الأساس هو فرض رمزية استعمارية للطقوس، حتى لو أُديت خارج أوقاتها المحددة.
كما بيّن أن الاحتلال عزز من إجراءات الحصار والتعتيم الإعلامي حول المسجد الأقصى، من خلال إبعاد المرابطين والصحفيين وتقييد عمل حراس الأوقاف ومنعهم من متابعة كامل الساحات الشرقية أثناء الاقتحامات، مما جعل رواية منظمات الهيكل هي المصدر شبه الوحيد للأحداث
وختم ابحيص بالتأكيد أن ما جرى ليس إلا بداية الموسم، مشيراً إلى أن الأعداد مرشحة للتصاعد مع ما يسمى "أيام التوبة"، بعد أن بلغ عدد المقتحمين في يومي رأس السنة 897 مستوطناً، متوقعاً تضاعف الأعداد خلال الأيام المقبلة.