في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى بحجة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب والتوترات الإقليمية، تتصاعد المخاوف من استغلال هذا الإغلاق لفرض قيود جديدة على دخول المصلين المسلمين، مقابل توسيع اقتحامات المستوطنين داخل باحاته، في خطوة قد تمهّد لتغيير جذري في الوضع القائم.
وفي هذا السياق، حذّر فخري أبو دياب من وجود نوايا لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي وشرطتها، بتوجيهات من إيتمار بن غفير، لإعادة فتح المسجد الأقصى وفق شروط تقيّد دخول المسلمين بشكل غير مسبوق.
وأوضح أبو دياب في تصريحات صحفية، أن المقترح المتداول يتضمن السماح بدخول أعداد محدودة جدًا من المصلين المسلمين، لا تتجاوز نحو 150 مصليًا يوميًا، مقابل إدخال مجموعات منظمة من المستوطنين، قد تصل كل مجموعة منها إلى نحو 50 مقتحمًا في الجولة الواحدة، بما يكرّس حضورهم شبه الكامل داخل المسجد.
وأشار إلى أن هذه التوجهات تأتي في سياق التصريحات والمواقف الصادرة عن بن غفير، إلى جانب ما يُعرف بـ"عرّابي الاقتحامات"، وما تم تسريبه من خطط وتعليقات تؤكد وجود نية لفرض أجندة الاحتلال داخل الأقصى، مؤكدًا أن ما يجري لا يمكن اعتباره إنجازًا، بل هو تكريس للسيطرة الإسرائيلية.
وبيّن أن الاحتلال قد يستغل هذه الترتيبات لإغلاق المسجد متى شاء، خاصة خلال المواسم التوراتية، وعلى رأسها عيد الفصح العبري، في محاولة لاستنساخ نموذج التقسيم الزماني والمكاني المطبق في المسجد الإبراهيمي.
وأكد أبو دياب أن خطورة هذه الخطوات تكمن في تقليص أعداد المسلمين بشكل رسمي ومنهجي، مقابل إدخال المستوطنين بصورة منظمة، ما يعني عمليًا إلغاء الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وتحويله إلى مكان عبادة مشترك.
وأضاف أن هذه الإجراءات تعكس سعي الاحتلال لفرض نفسه كجهة إدارية مسؤولة عن الأقصى، بعد تقليص صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية، محذرًا من أن القبول بهذه الترتيبات يعني تكريس السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وختم بالتأكيد على أن فرض هذه الوقائع الجديدة يشكّل تحولًا خطيرًا في هوية المسجد الأقصى، ويهدد بتغيير طابعه الديني والتاريخي بشكل جذري.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ 39 على التوالي، مانعةً المصلين من الوصول إليه، في خطوة غير مسبوقة منذ عام 1967، وسط حصار مشدد على البلدة القديمة في القدس، تبرره سلطات الاحتلال بدواعٍ أمنية، بينما يراه مراقبون تمهيدًا لفرض واقع جديد داخل المسجد.