في خطوة رمزية وعملية تحمل أبعادًا إنسانية وسياسية، غادر "أسطول الحرية" المكوّن من عشر سفن محمّلة بالمساعدات الإنسانية ميناء كاتانيا في صقلية جنوبي إيطاليا، متجهًا نحو شرق المتوسط للالتحاق بـ أسطول الصمود العالمي الذي يبحر بالفعل صوب قطاع غزة في محاولة جريئة لكسر الحصار الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من 18 عامًا.
الأسطول الجديد يضم نحو 60 ناشطًا من أكثر من 15 جنسية، من بينهم برلمانيون ونشطاء مدنيون من بلجيكا والدنمارك وأيرلندا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة.
وهو من تنظيم ائتلاف "أسطول الحرية" وحركة "ألف مادلين"، التي سبق أن شاركت في محاولات مشابهة لإيصال المساعدات إلى غزة.
المنظمون أكدوا أن أولويات الشحنة تتمثل في الإمدادات الطبية، الأغذية الجافة، والمواد المدرسية، باعتبارها الأكثر إلحاحًا وفق تقديرات الفلسطينيين في الميدان.
دعم أوروبي شعبي ورسمي
وتزامن تحرك الأسطول مع تصريحات قوية صدرت عن برلمانيين أوروبيين مشاركين في الرحلة.
النائبة الفرنسية ميليسا كامارا دعت دول الاتحاد الأوروبي إلى "تأمين الحماية للأساطيل الإنسانية حتى تصل إلى غزة وتنقذ الأرواح".
أما النائبة ألما دوفور، المشاركة أيضًا في الأسطول، فقد وجهت انتقادات مباشرة لحكومة بلادها، مؤكدة أن المتطوعين يخاطرون بحياتهم بسبب "تقاعس الحكومات عن مواجهة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل".
التحديات والتهديدات
انطلاق "أسطول الحرية" يأتي بعد أيام من تعرض سفن "أسطول الصمود" لهجمات بمسيّرات إسرائيلية قبالة السواحل اليونانية، ما دفع دولًا أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا إلى إرسال قطع بحرية لمرافقة السفن وحماية مواطنيها.
وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم التحالف تان صافي: "لن نتوقف مهما كلّف الأمر. نبحر لكسر الحصار الإسرائيلي غير القانوني على غزة، الذي حرم الفلسطينيين من حقهم في تقرير مصيرهم وحرية تنقلهم."
رسالة لا يمكن إسكاتها
المنظمون شددوا في مؤتمر صحفي عقد بمدينة كاتانيا أن هذه المبادرات تعكس إصرارًا مدنيًا عالميًا على كسر الحصار، مؤكدين أن "المطالبة بإنهاء الحصار الإسرائيلي لا يمكن إسكاتها أو ردعها".
انضمام "أسطول الحرية" إلى "أسطول الصمود" يعكس تصاعد الضغط الشعبي والدولي على الحكومات الغربية، التي باتت أمام خيار واضح: إما حماية هذه المبادرات المدنية، أو مواجهة اتهامات بالصمت والتواطؤ مع سياسة الإبادة الجماعية.
كما أن استمرار هذه التحركات البحرية رغم المخاطر الأمنية يكرس رمزية غزة باعتبارها قضية عدالة عالمية، وليست مجرد أزمة محلية، ويجعل من البحر الأبيض المتوسط ساحة جديدة للصراع بين صوت الإنسانية وإرادة الحصار.