مقال: قراءة سياسية في بيان حماس حول خطة ترمب: ذكيٌّ وصادم لنتنياهو

د. أميرة فؤاد النحال

بيان حركة حماس الأخير جاء محسوباً بذكاءٍ سياسي وبلغةٍ تُخاطب عدّة أطراف في آنٍ واحد: الداخل الفلسطيني، الشارع العربي، القوى الدولية، وخصومها في الاحتلال.

 

1️⃣ ذكاء الخطاب وتعدّد الرسائل:

 ▪️حافظ البيان على سقف وطني عالٍ رافضٍ للخطة دون تقديم أي تنازل يمكن أن يُفسَّر لاحقاً كقبول ضمني.

 ▪️في الوقت ذاته، قدّم لهجة عقلانية تُظهر الحركة كفاعل سياسي مسؤول وليس كطرف جامح، ما يعزّز شرعيتها أمام العواصم الإقليمية والدولية.

 ▪️البيان لم ينزلق إلى لغة الاستفزاز أو المزايدة، بل اختار الهدوء الماكر الذي يُربك خصومه، خصوصاً نتنياهو الذي راهن على ردود غاضبة تُبرّر قمع المقاومة.

 

2️⃣ رسالة إلى نتنياهو: إسقاط الرهان على الانقسام

 ▪️توقيت البيان وطريقة صياغته أوضحت أن حماس لن تنجرّ إلى معركة جانبية تخدم الاحتلال في شقّ الصف الفلسطيني.

 ▪️أعاد البيان التذكير بأن أيّ تسوية لن تمرّ دون توافق وطني، ما يضع نتنياهو في مواجهة جدار فلسطيني صلب بدل الرهان على استثمار الانقسام.

 

3️⃣ الذكاء في إدارة التناقضات الدولية:

 ▪️البيان قدّم رفضاً سياسيّاً للخطة من موقع المدافع عن القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، وليس من موقع أيديولوجي ضيّق.

 ▪️بهذه اللغة تُحرج حماس بعض القوى الغربية التي تسوّق للخطة بذريعة الواقعية السياسية، وتُعيد تعريف المقاومة كحق مشروع ضد الاحتلال.

 

4️⃣ البعد الصادم لنتنياهو:

 ▪️كان نتنياهو يأمل أن يجرّ حماس إلى خطاب ناري يمنحه ذريعة لاستكمال العزل السياسي لها؛ لكن البيان أفسد عليه المسرح وأظهره كمن يتهرّب من أيّ حل عادل.

 ▪️الذكاء في البيان أنه لم يمنح الاحتلال فرصة تصوير المقاومة كجهة متشدّدة ترفض السلام لمجرّد الرفض، بل كجهة متمسّكة بالحقوق المعترف بها دوليّاً.

 

الخلاصة:

البيان يكشف عن تحوّل ناضج في أدوات الخطاب السياسي لحماس؛ إذ يوازن بين الثوابت والمرونة الدبلوماسية، ويضع نتنياهو في مأزق: إمّا مواجهة رفض وطني متماسك للخطة، أو الظهور أمام العالم كمعرقلٍ لأيّ تسوية.