بيان حركة حماس الأخير جاء محسوباً بذكاءٍ سياسي وبلغةٍ تُخاطب عدّة أطراف في آنٍ واحد: الداخل الفلسطيني، الشارع العربي، القوى الدولية، وخصومها في الاحتلال.
1️⃣ ذكاء الخطاب وتعدّد الرسائل:
▪️حافظ البيان على سقف وطني عالٍ رافضٍ للخطة دون تقديم أي تنازل يمكن أن يُفسَّر لاحقاً كقبول ضمني.
▪️في الوقت ذاته، قدّم لهجة عقلانية تُظهر الحركة كفاعل سياسي مسؤول وليس كطرف جامح، ما يعزّز شرعيتها أمام العواصم الإقليمية والدولية.
▪️البيان لم ينزلق إلى لغة الاستفزاز أو المزايدة، بل اختار الهدوء الماكر الذي يُربك خصومه، خصوصاً نتنياهو الذي راهن على ردود غاضبة تُبرّر قمع المقاومة.
2️⃣ رسالة إلى نتنياهو: إسقاط الرهان على الانقسام
▪️توقيت البيان وطريقة صياغته أوضحت أن حماس لن تنجرّ إلى معركة جانبية تخدم الاحتلال في شقّ الصف الفلسطيني.
▪️أعاد البيان التذكير بأن أيّ تسوية لن تمرّ دون توافق وطني، ما يضع نتنياهو في مواجهة جدار فلسطيني صلب بدل الرهان على استثمار الانقسام.
3️⃣ الذكاء في إدارة التناقضات الدولية:
▪️البيان قدّم رفضاً سياسيّاً للخطة من موقع المدافع عن القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، وليس من موقع أيديولوجي ضيّق.
▪️بهذه اللغة تُحرج حماس بعض القوى الغربية التي تسوّق للخطة بذريعة الواقعية السياسية، وتُعيد تعريف المقاومة كحق مشروع ضد الاحتلال.
4️⃣ البعد الصادم لنتنياهو:
▪️كان نتنياهو يأمل أن يجرّ حماس إلى خطاب ناري يمنحه ذريعة لاستكمال العزل السياسي لها؛ لكن البيان أفسد عليه المسرح وأظهره كمن يتهرّب من أيّ حل عادل.
▪️الذكاء في البيان أنه لم يمنح الاحتلال فرصة تصوير المقاومة كجهة متشدّدة ترفض السلام لمجرّد الرفض، بل كجهة متمسّكة بالحقوق المعترف بها دوليّاً.
الخلاصة:
البيان يكشف عن تحوّل ناضج في أدوات الخطاب السياسي لحماس؛ إذ يوازن بين الثوابت والمرونة الدبلوماسية، ويضع نتنياهو في مأزق: إمّا مواجهة رفض وطني متماسك للخطة، أو الظهور أمام العالم كمعرقلٍ لأيّ تسوية.