من لم تغيره حرب غزة فلن يتغير أبدا

طارق شمالي

المشكلة يا صديقي عامة تتعلق بالأمة كلها، ربطوا السياسة بالدين فلا أتقنوا السياسة ولا حفظوا الدين، المشكلة في الوعي الجمعي الذي تربى منذ عقود على خرافات وحكايات وقصص بثت لهم عبر منابر المساجد وفضائيات اللحى الطويلة والجلباب القصير، خرافات تعطل الدين وتبطل أحكامه وتحصرنا في زاوية القيل والقال وتضمن لنا الجنة لمجرد أننا مسلمين وكل العالم إلى النار حتى ونحن نيام، يتقدم العالم يجدد ويطور ويصنع وينتج ويبحث وينقب ويخترع ونحن نبحث في شكلياتنا كيف نأكل وماذا نلبس ومتى ننام، أسأنا لرسولنا المعظم حين نسبنا له كل خرافات وأكاذيب العصور السابقة وتركنا القرآن الذي هو تبيانا لكل شيء.

قررت الأمة النوم حتى يأتي يوم القيامة لينعم الله علينا بالجنة ونعيمها وحورها وغلمانها وأنهارها كيف لا ونحن أهل السنة والجماعة يشفع لنا فلان ويتوسط لنا علان رغم أن القرآن الكريم الذي أوحي لرسول الرحمة يؤكد أنه من يعمل مثقال ذرة من خير يرى، ومن يعمل مثقال ذرة من شر يرى، ويؤكد أنه كل آتيه يوم القيامة فردا، ويؤكد أنه من كان يرجو لقاء ربه فليعمل ...!.

من لم تغيره حرب غزة فلن يتغير أبدا، من لم تزلزل حرب غزة مفاهيمه ومعتقداته وتصوراته وأخلاقه وسلوكياته ومواقفه فلا تأمل منه خيرا، هذا زلزال عظيم يُفترض أنه دمر صروح الوهم وهدم عروش الجهل وساوى بالأرض كل خرافات القوم التي حلت بكل وقاحة محل كلام الله في دروسنا ومواعظنا ومنابرنا وبقي أن نبدأ من جديد نبني ونعمر ونشيد ونرتفع بالإنسان نعيد له حريته وكرامته ليختار ويؤمن وينطلق إلى مواطن العمل والإبداع دون سلطة لأحمق عليه ولا سوط لمجرم يردعه!.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من مقالات