عامان على طوفان الاحرار عامان على طوفان الاحرار

شبكة تهجير تستغل كارثة غزة: تحقيقات دولية تكشف خيوط “المجد أوروبا”

متابعة- الرسالة نت

تتوالى الأسئلة ودوائر الشكّ حول منظمة تُدعى "المجد أوروبا" بعد كشف تحقيقات دولية وإعلامية – من بينها تحقيق لصحيفة هآرتس العبرية وتقرير مصور بثته قناة الجزيرة الإنجليزية – عن قيامها بتنظيم رحلات جوية وصفت بأنها مشبوهة لنقل فلسطينيين من قطاع غزة إلى جنوب أفريقيا، وسط شبهات تتعلق بـالاتجار بالبشر واستغلال حالة الطوارئ الإنسانية في القطاع.

ويشير تحقيق صحيفة هآرتس إلى أن جمعية “المجد” — التي روّجت لخدمات "إخراج الغزيين طوعاً" إلى أوروبا — يقودها إسرائيلي يحمل الجنسية الإستونية، وأن الجهة التي دفعت الجمعية إلى التواصل مع مكتب "المنسّق" الإسرائيلي وهي الإدارة التي أنشأتها "إسرائيل" خصيصاً لتهجير الغزيين طوعاً خلال الحرب.

وتؤكد الصحيفة أن هذه المنظومة ليست عملاً مدنياً منفصلاً، وإنما جزء من إدارة إسرائيلية موازية تهدف إلى دفع سكان غزة نحو الخروج الجماعي تحت غطاء “الإجلاء الإنساني”.

 

بداية تفجّر القضية

في 13 نوفمبر/تشرين الثاني، سيرت “المجد أوروبا” رحلة جوية حملت 153 فلسطينياً من غزة إلى جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا. وكانت تلك الرحلة الثانية خلال أسبوعين، ما أثار موجة غضب ودهشة لدى السلطات الجنوب أفريقية.

وأبدى رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، استغرابه من وصول الطائرة قائلاً: “فوجئنا تماماً… هؤلاء أشخاص من غزة، وُضعوا بطريقة مريبة على متن طائرة عبرت نيروبي ووصلت إلى بلادنا دون وثائق.”

وأضاف أنه رفض إعادة الركاب "من باب الرحمة والمسؤولية الإنسانية".

ووفق شهادات الفلسطينيين الذين كانوا على متن الطائرة، فإن الرحلة انطلقت من مطار في "إسرائيل" بعد أن تم نقلهم من غزة، مشيرين إلى أنهم قدّموا طلبات عبر الإنترنت وسدد كل منهم مبلغ 5,000 دولار.

 

هويات مموّهة وتمويل غامض

وطبقاً للتحقيق، تعتمد المنظمة على موقع إلكتروني مسجّل في آيسلندا، وتقبل التبرعات عبر العملات الرقمية فقط، وهي خطوة تجعل تتبع مصادر التمويل أو الجهات المشغّلة شبه مستحيل.

اللافت أيضاً أن الصور المنشورة على الموقع لأشخاص قدّمتهم المنظمة كـ"إداريين وتنفيذيين" تبيّن لاحقاً أنها صور مصنّعة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يؤشر إلى محاولة متعمدة لطمس الهويات وإخفاء الأطراف الحقيقية التي تقف خلف المشروع.

كما رفضت المنظمة الرد على أي استفسارات أو طلبات للتعليق، ما زاد الغموض حولها.

 

اتهامات الاتجار بالبشر

وتتركز التحقيقات الجارية حالياً على احتمال أن تكون هذه الرحلات قد استُخدمت كغطاء لـنقل أشخاص بطرق غير قانونية من مناطق الحرب، وسط مؤشرات قوية على استغلال معاناة الفلسطينيين في ظل الحصار المفروض على غزة.

ويحذّر خبراء من أن الظروف الإنسانية القاسية وغياب آليات الرقابة الفاعلة يجعل السكان فريسة سهلة لشبكات التهريب والاتجار بالبشر.

ويلفت التحقيق إلى أن المنظمات التي تعمل في مناطق النزاع أصبحت تستخدم أدوات رقمية متقدمة — مثل العملات المشفّرة والذكاء الاصطناعي — لتجاوز الرقابة أو التمويه على هوياتها، ما يجعل عمل الأجهزة الرقابية أكثر تعقيداً.

ويرى محللون أن ملف "المجد أوروبا" يطرح أسئلة واسعة حول مسؤولية الدول المضيفة في التدقيق بالجهات التي تتعامل مع اللاجئين والنازحين، ومدى تورط جهات إسرائيلية في تسهيل خروج فلسطينيين مقابل مبالغ مالية، كذلك غياب منظومات حماية دولية تمنع استغلال الأزمات الإنسانية لتحقيق مكاسب مالية أو سياسية أو شبكات تهريب.

 

استغلال المأساة الإنسانية

وتكشف هذه القضية عن جانب خطير من استغلال المآسي الإنسانية في غزة، حيث يتحول الحق في الحماية واللجوء إلى باب خلفي لأنشطة مشبوهة مرتبطة بالتهريب أو الاتجار بالبشر، في ظل غياب رقابة دولية فعالة.

ويُظهر التحقيقان – في هآرتس والجزيرة – أن ما يسمى “الإجلاء الإنساني” قد يُستخدم كستار لعمليات أكثر ظلاماً، وأن مسؤولية المجتمع الدولي باتت أكبر من أي وقت مضى لضمان أن تُوجَّه الجهود الإنسانية إلى المحتاجين حقاً… لا إلى جيوب الشبكات المجهولة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تحقيقات

البث المباشر