عامان على طوفان الاحرار عامان على طوفان الاحرار

ملف الجثامين.. جراح مفتوحة في غزة وغياب المختبرات يعيق التعرف على المفقودين

غزة - خاص الرسالة نت

قال الناطق باسم الأدلة الجنائية، محمود عاشور، إن آخر دفعة من الجثامين وصلت من الاحتلال عبر الصليب الأحمر قبل أسبوع، وضمت 15 جثمانًا، ليرتفع بذلك عدد الجثامين التي وصلت إلى 345 جثمانًا، تم التعرف على 99 منها فقط.

وبيّن في حديث خاص "بالرسالة" أن الجثامين الأخيرة التي وصلت ما زالت داخل الثلاجات، فيما دُفن باقي الجثامين وفق بروتوكول مُتّفق عليه مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. 
وأوضح أن طواقم الأدلة الجنائية تبدأ فور وصول الجثامين بأخذ عينات الحمض النووي منها، إلى جانب أعمال التوثيق والتصوير وجمع الأدلة، تمهيدًا لمطابقة البيانات مع ذويهم فور توفر المختبرات والإمكانات اللازمة داخل القطاع.

وأشار عاشور إلى أن مدة التعامل مع كل جثمان تختلف تبعًا للحالة التي يصل بها، لافتًا إلى أن بعض الجثامين كانت مجمّدة وتحافظ على ملامحها، بينما وصل عدد كبير منها في حالة تحلل متقدم ومغطى بالرمال والأعشاب والعوامل البيئية، ما يستدعي وقتًا أطول لاستخراج العلامات الفارقة مثل لون الملابس أو الإشارات الجسدية المميزة.

وأكد أن الطواقم تحتاج إلى معدات متقدمة ومختبرات خاصة بالحمض النووي، كاشفًا أنهم قدموا طلبات رسمية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتوفير مختبرات داخل قطاع غزة. وأضاف أن اللجنة أكدت أنها تولي قضية الجثامين اهتمامًا كبيرًا، ووعدت بتنفيذ دورات عاجلة للمختصين لتسهيل عملية التعرف على الجثامين. لكنه شدد على أن إدخال أي أجهزة يبقى مرهونًا بموافقة الاحتلال، ما يستدعي الضغط عليه لحسم ملف المفقودين.

ولفت عاشور إلى أن قطاع غزة يواجه اليوم ما يقارب عشرة آلاف مفقود، بين من ما زال تحت الأنقاض ومن تسلّمت الجهات المختصة جثامينهم من الاحتلال. وذكر أن الجثامين الواردة من الاحتلال تُؤخذ لها عينات الحمض النووي بإشراف الصليب الأحمر، بينما تكمن المعضلة الأساسية في غياب قاعدة بيانات لعينات أهالي المفقودين من الدرجة الأولى، الأمر الذي يعطل عملية المطابقة.

وأوضح أن الجثامين المنتشلة من تحت الأنقاض غالبًا ما تصل في حالة تجزئة أو تحلل شديد؛ بسبب انهيار المباني متعددة الطوابق، إضافة إلى تعرض بعضها لافتراس الحيوانات، ما يجعل التعرف البصري على الضحايا شبه مستحيل. وأفاد بأن الكثير من الأهالي يعجزون حتى عن تذكر الملابس التي كان يرتديها أبناؤهم، أو التعرف على ملامحهم بعد التحلل.

وأشار عاشور إلى وجود انتهاكات واضحة على الجثامين القادمة من الاحتلال، موضحًا أنها وصلت في حالات تحلل شديد، وظهرت على بعضها آثار نهش حيواني وإصابات نارية وانفجارية. كما رُصدت كدمات وإصابات أخرى تؤشر — كما قال — إلى احتمال تعرض بعض الضحايا للتعذيب قبل الوفاة.

وكشف عاشور أن بعض الجثامين ظهرت عليها آثار عجلات مركبات عسكرية إسرائيلية أدت إلى تهتك كامل في العظام وخروج الدماغ، مؤكدًا أن ذلك يشكل انتهاكًا صارخًا لكرامة الإنسان وحرمة الجسد بعد الوفاة.

وذكر أن مهمة طواقم الأدلة الجنائية تتركز حاليًا على التعرف على هويات الجثامين ضمن إطار اللجنة المختصة، مؤكدًا أن الجانب الحقوقي الدولي بحاجة إلى دخول مؤسسات دولية قادرة على التوثيق والمتابعة القانونية. وبيّن أن الفريق يحتفظ بالبيانات والصور المتعلقة بالجثامين، ويمكن للمؤسسات المعنية استخدامها لاحقًا.

وختم عاشور بالتأكيد على أن هذا الملف يمثّل جراحًا مفتوحة وخنجرًا مسمومًا في خاصرة الشعب، مشددًا على أن حلّه لن يكون قريبًا في ظل الظروف الحالية، وموجهًا الشكر لكل من يساهم في دعم الجهود الإنسانية للتعرّف على الشهداء وإعادة الكرامة إليهم وإلى ذويهم.

البث المباشر