البرد يفتك بأجساد صغيرة… خيام غزة مقابر مؤقتة للأطفال

خاص-الرسالة نت

في خيام مهترئة لا تقوى على صد الرياح ولا المطر، يواجه أطفال غزة عدوا جديدا لا يقل فتكا عن القصف، هو البرد القارس، حيث درجات حرارة منخفضة وأمطار غزيرة وأرض موحلة، بينما ينام الأطفال على فرش مبتلة بأجساد مرتجفة، في مشهد يعكس مأساة إنسانية تتفاقم يوما بعد الآخر وسط صمت دولي ثقيل.

ولم تعد الخيام في قطاع غزة مجرد مأوى مؤقت للنازحين، بل تحولت إلى بيئة تهدد الحياة، خصوصا حياة الأطفال الرضع والمرضى، فمع كل منخفض جوي تتجدد المخاوف من تسجيل وفيات جديدة بسبب البرد، في ظل نقص حاد في الأغطية ومواد التدفئة وغياب شبه كامل للبنية الصحية والإنسانية اللازمة.

ووسط هذه الظروف الكارثية، تتعالى التحذيرات من منظمات أممية وحقوقية من أن ما يحدث في غزة هو كارثة إنسانية مفتوحة، وأن استمرار تجاهل معاناة الأطفال والنازحين قد يقود إلى وفيات جماعية، ما لم يتحرك العالم بشكل عاجل وحقيقي.

 

مآسي وتخوفات

بدورها، تشكو أحلام سمير، التي تسكن مع أسرتها في خيمة وسط مدينة غزة بعد أن نزحت قسرا من منزلها، من البرد القارس الذي يضرب أطفالها ليلا ونهارا.

وتقول أحلام إن الخيمة لم تعد صالحة للحياة، بعد أن تآكل قماشها بفعل الرياح والأمطار، وأصبحت المياه تتسرب إلى داخلها مع كل هطول.

وتضيف أن أطفالها يقضون لياليهم وهم يرتجفون من شدة البرد، في ظل نقص حاد في الأغطية والملابس الشتوية، موضحةً أن ما تملكه من بطانيات بالكاد يكفي طفلا واحدا، فيما ينام البقية على أرض رطبة، بلا وسيلة تدفئة أو حماية.

وتختم حديثها بمرارة قائلة: "الخوف الأكبر ليس من المرض فقط، بل من الموت الصامت الذي قد يداهم أطفالها في أي ليلة باردة، مؤكدة أن الأمطار والبرد باتا كابوسا يوميا لا يقل رعبا عن أصوات القصف التي اعتادها الغزيون".

أما مؤمن فريد، المعيل الوحيد لأسرته المكونة من ستة أفراد، فيعيش معاناة مضاعفة داخل خيمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. ويقول مؤمن إن البرد القارس ينهش أجساد أطفاله، لكن الخطر الأكبر يهدد طفله يزن المريض ذا الأربعة سنوات، الذي يعاني من أمراض مزمنة تتفاقم مع انخفاض درجات الحرارة.

ويوضح مؤمن أن طفله يحتاج إلى رعاية خاصة ودفء دائم، وهو أمر مستحيل داخل خيمة تغمرها المياه وتخترقها الرياح.

ويشير إلى أن أي موجة برد جديدة قد تودي بحياة طفله، في ظل انعدام الأدوية وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية.

ويعبر مؤمن عن شعوره بالعجز التام، إذ لا يملك وسيلة لحماية أطفاله سوى الدعاء، محذرا من أن استمرار هذه الأوضاع قد يحوّل الخيام إلى مقابر، خاصة للأطفال المرضى والرضّع.

 

تحذيرات أممية

من جهته، حذر المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، جوناثان كريكس، من أوضاع إنسانية "مقلقة للغاية" يعيشها أطفال قطاع غزة في ظل المنخفض الجوي وسوء الأحوال الجوية، مؤكدا أن حجم الاحتياجات الإنسانية كبير للغاية.

وقال كريكس، في تصريح صحفي، إن الحاجة الحقيقية تكمن في إعادة بناء المنازل بشكل كامل باستخدام الخرسانة لمن يعيشون في الخيام، مشددا على ضرورة توفير مأوى مناسب يحفظ كرامة الغزيين وأطفالهم.

وأضاف: "الأمطار الغزيرة تتسبب في دخول المياه إلى الخيام، مما يعرض الأطفال لمخاطر أكبر، سواء من حيث الإصابة بالأمراض أو انتشارها".

وقال إنه شاهد أطفالا حفاة وقد تبللوا بالكامل في طقس شديد البرودة، يعيشون داخل خيام في ظروف صعبة للغاية، ويعانون من أعراض الزكام، إضافة إلى صعوبات كبيرة في النظافة الشخصية، واصفا المشهد بأنه محزن بشكل كبير.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل غرق مئات خيام النازحين مع تجدد هطول الأمطار الغزيرة على القطاع المحاصر، والذي يحتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من نصف مساحته بعد عامين من حرب إبادة.

وتزداد أوضاع النازحين سوءا مع المنخفض الجوي العميق والرياح الشديدة، وسط توصيفات للوضع بأنه كارثي.

من جهته، أكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن استمرار استشهاد الأطفال في غزة، وكان آخرهم طفل في خانيونس، صباح الخميس، بسبب البرد الشديد داخل الخيام، يشكل جريمة واضحة يرتكبها الاحتلال بمواصلته حصار القطاع ومنع الإعمار بعد حرب الإبادة.

وقال قاسم: "من المؤسف أن كل المناشدات لإدخال إيواء حقيقي، متمثل بالبيوت المؤقتة وبدء الإعمار، لم تحرك العالم، أطفال غزة كانوا يموتون بالقصف والنار، واليوم يموتون بسبب البرد".

ودعا إلى تحرك دولي جاد، محذرا من وفيات جماعية، مطالبا الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر وإدخال إغاثة وإيواء حقيقي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير