السلطة قطعت راتبه ومنعت علاجه: قصة استشهاد أنس عبد الفتاح

الرسالة نت - متابعة

 

أعلنت عائلة الجريح أنس عبد الفتاح، ظهر اليوم الجمعة، استشهاده متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها برصاص أجهزة أمن السلطة الفلسطينية قبل نحو ثلاث سنوات، بعد رحلة طويلة من الألم والإهمال والخذلان الرسمي.

وقالت مصادر عائلية إن الحالة الصحية لأنس شهدت تدهوراً حاداً خلال الأيام الماضية، ما استدعى إدخاله إلى وحدة العناية المكثفة، قبل أن يُعلن عن استشهاده متأثراً بمضاعفات إصابته الخطيرة.

وكانت عائلة عبد الفتاح قد كشفت في مايو الماضي أن نجلها خضع لعملية جراحية دقيقة لإزالة مفصل لم يتحملها جسده، ما أدى إلى إصابته بجلطة رئوية حادة استدعت نقله إلى العناية المكثفة في وضع صحي حرج.

24 عملية وجسد أنهكه الرصاص

وتُعد العملية الأخيرة واحدة من 24 عملية جراحية خضع لها أنس منذ إصابته برصاص أجهزة أمن السلطة أثناء مشاركته في مسيرة سلمية بمدينة نابلس، احتجاجاً على اعتقال المقاومين مصعب اشتية وعميد طبيلة في سبتمبر/أيلول 2022.

وبحسب إفادات العائلة، فقد أُصيب أنس برصاصتين؛ الأولى في الخاصرة، اخترقت الكلى والكبد والحبل الشوكي واستقرت في العمود الفقري، فيما أصابت الثانية يده اليمنى وتسببت بقطع في الأوتار وتهتك في العظم، ما أدى لاحقاً إلى إصابته بشلل نصفي دائم.

وعود لم تُنفذ… وإهمال قاتل

ومنذ لحظة إصابته، خاض أنس رحلة قاسية بين المستشفيات، وسط وعود رسمية بالتكفل بعلاجه لم تجد طريقها إلى التنفيذ. فبعد أن تعهدت السلطة الفلسطينية، إلى جانب وجهاء من بلدته، بتغطية علاجه بالكامل، تراجعت عن التزاماتها، وتركت الجريح يواجه مصيره وحده.

وفي مناشدة مؤلمة نشرها الشهر الماضي عبر صفحته على “فيسبوك”، خرج أنس لأول مرة إلى العلن، موجهاً نداءً أخيراً لأصحاب القرار والجهات الضامنة للوفاء بوعودهم.

وقال في رسالته: “لم أعتد أن أُظهر ضعفي أو ألمي، فقد تعلمت أن الصبر سلاح الجريح، لكن بعد ثلاث سنوات من الألم والمعاناة، أجد نفسي مضطراً لوضع الحقيقة أمام الجميع”.

وسرد أنس تفاصيل إصابته قائلاً إنه تعرض لإصابة “مباشرة ومتعمدة” برصاص أجهزة السلطة، أدت إلى شلل نصفي، واضطر بعدها للسفر إلى الخارج بسبب ضعف الإمكانيات الطبية، حيث خضع لأكثر من 26 عملية جراحية تركت آثاراً جسدية ونفسية عميقة.

قطع الراتب ومنع العلاج

وكشف عبد الفتاح أن السلطة لم تكتفِ بالتنصل من علاجِه، بل أقدمت أيضاً على قطع معاش الجريح الذي يُصرف عادة لكل مصاب، في خطوة وصفها بالانتقامية.
وأضاف: “رغم أن بعض الأيادي البيضاء حاولت مساعدتي، إلا أن كلفة العلاج الباهظة جعلت الاستمرار مستحيلاً. وفي الأردن، وُجد كفلاء لعلاجي، لكنهم انسحبوا بعد أيام تحت تهديد مباشر من السلطة، حيث قيل لهم صراحة: أنس لازم يضل يعاني”.

وأكد أنه كان بحاجة ماسة إلى عمليات جراحية عاجلة لإنقاذ حياته، لكنه عجز عن توفير تكاليفها أو إيجاد جهة تتبناها، في ظل التضييق والمنع المفروضين عليه.
وشدد عبد الفتاح، قبل استشهاده، على أن السلطة الفلسطينية تتحمل المسؤولية الكاملة عن تدهور حالته الصحية، وعن كل خطر هدد حياته نتيجة الإهمال المتعمد وحرمانه من حقه الطبيعي في العلاج.

اليوم، يرتقي أنس عبد الفتاح شهيداً، لا برصاصة جديدة، بل بسياسة الإهمال وقطع الراتب ومنع العلاج، في واحدة من أكثر القصص قسوة في سجل انتهاكات السلطة بحق الجرحى.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي