أثار إعلان الدكتور رامي توفيق حلّس تعيينه مسؤولًا لملف الأوقاف والشؤون الدينية في اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، موجةً واسعة من الانتقادات والجدل، بعد منشورٍ نشره على صفحته في فيسبوك تضمّن توصيفًا لعمليات طوفان الأقصى بـ"الطوفان المزعوم" واعتبارها سببًا لـ"الدمار والجهل والمعاناة" في القطاع.
وجاء اختيار حلّس ضمن تشكيلة لجنة تكنوقراط جديدة يجري العمل على تشكيلها لإدارة غزة في المرحلة الراهنة، في ظل تحديات سياسية وأمنية واجتماعية معقّدة تفرضها الحرب المستمرة على القطاع منذ أكثر من عامين.
غير أن خطابه الأخير وما احتواه من توصيفات ومواقف أثارت تحفظات واسعة في الأوساط الشعبية والفصائلية والإعلامية، ودفعت أصواتًا إلى المطالبة باستبعاده من تشكيلة اللجنة، بوصفه "شخصية توتيرية" على حد وصف منتقديه.
منشورات فيسبوك تشعل الغضب
منشور حلّس الأخير اعتُبر – بحسب منتقدين – خروجًا عن لغة الإجماع الفلسطيني فيما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي على غزة والمقاومة، بعد أن قال في نصه: "... بعد أن أغرقها طوفان الأقصى المزعوم في وحل الجهل والدمار والقتل والتشرد والنزوح..."
وقد اعتُبر ذلك توصيفًا يحمل تبنّيًا غير مباشر لخطاب الاحتلال، وهو ما أثار ردودًا واسعة.
الكاتب محمد حامد العيلة اعتبر أن وجود شخصيات "توتيرية" في اللجنة سيُدخل القطاع في صدام داخلي، قائلاً: "الأصل ألا يُدخل أعضاء لجنة إدارة غزة القطاع في حالة صدام داخلي… وجود شخصيات توتيرية مثل رامي حلّس وسامي نسمان سيعقد المشهد ولن يسهل عمل اللجنة."
وأكد أن الخطاب التوتيري "غير مقبول" ولا يخدم سوى الاحتلال.
الانتقادات لم تتوقف عند البعد السياسي، بل انصبت أيضًا على البعد الديني للخطاب.
الكاتب عبيدة الدحدوح وصف ما يجري بأنه:
"خطاب ديني بلسان وزير أوقاف… ضد المقاومة ولصالح الاحتلال".
وأضاف: "لا دين يبرّر الاستسلام، ولا وسطية تبرّئ القاتل… ومن يعجز عن تسمية العدو لا يملك حق ادعاء الحكمة."
وهو ما يلتقي مع ما كتبه أبو عزام السيقلي: "غزة لم يُغرقها طوفان مزعوم، بل أغرقها احتلال مجرم وعدوان همجي وصمت دولي."
وأضاف: "كل خطاب يطعن في المقاومة هو خطاب ساقط ومرفوض بالكامل."
الصحفي فضل مطر اختصر النقاش بعبارة واحدة: "يُفترض أي شخصية توتيرية يتم استبعادها من الحكم… الناس اللي فيها مكفيها."
مشاورات لاستبعاد حلّس
في السياق، ذكرت مصادر صحفية مطّلعة على مشاورات الفصائل في القاهرة أن الاتصالات مع الوسطاء تتضمن نقاشًا صريحًا حول "استبدال حلّس" من عضوية اللجنة، بسبب ما وُصف بأنه "افتقاد للحياد وعدم القدرة على تمثيل الخطاب الوطني الجامع".
وتقول المصادر إن الفصائل "لا تريد أن تتحول اللجنة إلى ساحة صراع داخلي أو منصة لإعادة هندسة الخطاب الديني بما يتعارض مع الإجماع الفلسطيني الذي بلورته الحرب".
اللجنة بين المبدأ والاختبار
ويرى مراقبون أن مستقبل اللجنة مرتبط بقدرتها على صياغة خطاب موحّد يحافظ على توازن دقيق بين إدارة الشؤون المدنية واحترام البنية الوطنية التي أفرزتها الحرب.
ويقول محللون إنّ أي شخصية تتبنى خطابًا "يحمّل المقاومة مسؤولية العدوان" ستكون عبئًا على اللجنة، خصوصًا في هذه اللحظة السياسية الحساسة التي تتطلب – بحسب تعبير البعض – "لغة مسؤولة لا تمنح الاحتلال انتصارات مجانية".
ويبدو أن الفصائل والوسطاء أمام قرار لا يحتمل التأجيل: إما الحفاظ على لجنة متوازنة ومهنية، أو ترك الساحة لمنشورات فيسبوك توتيرية تعقد الأوضاع بدل حلحلتها.