منذ السابع من أكتوبر عام 2023، واجه قطاع غزة حرب إبادة شاملة؛ فإلى جانب القتل والتشريد، شكّلت الحرب الاقتصادية إحدى أبرز أدواتها، حيث فرضت إسرائيل حصارًا شاملًا على القطاع بعد تقسيمه شمالًا وجنوبًا.
وبعد عدة أسابيع من اندلاع الحرب، سقط النظام الاقتصادي في غزة بالكامل، وأصبح السوق السوداء مشاعًا لتجار وشركات ، صعدوا برضا واختيار إسرائيلي، عمل على مدار عامين كاملين على تشكيل آليات مدروسة، كان ضحيتها بشكل رئيسي المواطن وجيبُه المنهك أصلًا.
في جنوب غزة، وبعد ثلاثة أشهر من الحصار المغلق والمشدّد منذ أحداث أكتوبر، سمحت إسرائيل باستئناف دخول المساعدات عبر الجانب المصري، مع قصر وصولها على المنطقة الجنوبية فقط، فيما بقي شمال غزة خاضعًا لحصار مشدّد، في ظل رفض إسرائيلي مطلق لإيصال المساعدات إليها.
حتى تلك اللحظة، كانت الشركة الوحيدة المناط بها إدخال البضائع إلى القطاع هي شركة أبناء سيناء، التي أُوكلت إليها مهمة إدخال البضائع منذ عام 2018، واستمرت في إدخال المساعدات.
غير أن عملية إدخال البضائع تمت عبر تجار محددين جرى اختيارهم من الطرف الإسرائيلي لإدخال البضائع خلال تلك المرحلة.
في هذا التحقيق، تتبعنا التفاصيل المتعلقة بكيفية اختيار هذه الشركات، وطبيعة الرسوم التي فُرضت كـ«تنسيق» لإدخال البضائع، وما نتج عن ذلك من ارتفاع كبير في الأسعار جعل المواطن عرضة للاستغلال.
بدء نظام التنسيقات
وتُظهر المعطيات وجود استغلال من سلطات الاحتلال عبر أطراف محلية، قاد في محصلته إلى فرض مبالغ مالية مرتفعة مقابل إدخال البضائع.
وتفيد المعطيات الأولية التي حصلت عليها مُعِدّ التحقيق بوجود خمس شركات فقط جرى اختيارها آنذاك، مقابل تنسيقات وصلت في بعض الحالات إلى نحو مليون شيقل وأكثر، بحسب ما أفادت به الغرفة التجارية ، من بينها شركة واحدة فقط تولت إدخال الوقود إلى غزة.
وتمثّل الطرف الرئيسي الذي حدّد آلية التنسيق في ضغط إسرائيلي مباشر، وكان يقوده آنذاك، ولا يزال، غسان عليان، رئيس هيئة التنسيق الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وقد حققت هذه الشركات أرباحًا كبيرة لقاء هذه التنسيقات، وفق اعترافات متبادلة بين بعضها، حيث يقول مسؤول في إحدى الشركات:
«أعرف أن إحدى الشركات أدخلت وقودًا، جرى بيع جزء منه في السوق السوداء، وحققت أرباحًا كبيرة، ثم أصبحت لاحقًا تتاجر بالسيولة».
لم تكن هذه المعلومات وحدها كافية أو دليلًا دامغًا على حجم التربّح والاستغلال في عملية التوريد عبر تجار ينشط بعضهم في مصر، خاصة مع تأكيد أطراف عديدة أن بعض التنسيقات شملت علب السجائر في وقت منعت فيه إدخال الدقيق، ووصل سعر "السجائر" إلى أرقام فلكية في بعض مناطق جنوب القطاع وشماله، وفق شهادات لم يتسنّ للتحقيق توثيقها بالصوت والصورة، في ظل غياب نظام مالي يوثق إدخال البضائع.
وأثناء البحث، عثرت مُعِدّة التحقيق على وثيقة لمذكرة صادرة عن وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد العامور ، موجّهة إلى رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، تتحدث عن تجاوزات خطيرة تتعلق بتوريد البضائع والمساعدات عبر شركة أبناء سيناء.
الوثيقة ، الصادرة في الثاني والعشرين من أبريل/نيسان 2024، أي قبل اجتياح محافظة رفح بأسابيع قليلة، تجيب عن تساؤلات محورية حول من اختار الشركات، وكيف عملت هذه الشركات.
وبحسب الوثيقة، فإن إسرائيل حدّدت، بشكل منفرد، في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، خمس شركات لشراء وإدخال السلع الأساسية عبر معبر رفح من خلال شركة أبناء سيناء، وهي:
«السقا وخضري، عماد الدين نجم، عزو عقل، نفط غزة، وإبراهيم الطويل».
ثم لاحقًا، اختارت إسرائيل ثلاثة وسطاء منسقين لنقل البضائع من جنوب القطاع إلى شماله، وهم: «عزو عقل، إبراهيم الطويل، أدهم شحيبر للنقل».
والصادم في ما كشفته الوثيقة أن هذه الشركات الخمس غير متخصصة في استيراد وتسويق السلع الأساسية، واقتصر دورها على التنسيق للتجار الآخرين مع الجانب الإسرائيلي لإدخال ونقل السلع، مقابل مبالغ مالية وصلت إلى 25 ألف دولار عن كل شاحنة، تشمل التسجيل والتنسيق والنقل.
وتسبب ذلك في ارتفاع أسعار السلع والبضائع، قبل أن تنخفض هذه المبالغ لاحقًا لتتراوح بين 10 و20 ألف دولار.
لكن، ووفق تدقيق إضافي في ما ورد بالوثيقة، أكد مسؤول في إحدى الشركات لـ«الرسالة» أن الأرقام في بدايتها تضاعفت حتى وصلت إلى مليون شيقل مقابل تمرير مواد ممنوعة ، كما أُشير سابقًا، وتولى بعضها احتكار إدخال السجائر إلى شمال القطاع فقط، مقابل مبالغ مالية باهظة، وتسليمها لشركة أخرى محتكرة للتوزيع هناك.
ويؤكد مصدر في الغرفة التجارية بغزة أن البضائع الواردة عبر الجانب المصري قبل الحرب، لم تكن تخضع لأي مبالغ تنسيقات مالية، إذ اقتصر الأمر حينها على الضرائب المعمول بها فقط، ما أحدث فارقًا كبيرًا في التكاليف يُقدَّر بنحو 80% مقارنة بالرسوم التي فُرضت لاحقًا ورفعت أسعار البضائع بشكل ملحوظ.
وبعد مزيد من التحري، علم مُعِدّ التحقيق أن إحدى هذه الشركات كانت تعمل على التوزيع باسم غير مرخّص، وألقت باللائمة على أفراد من العائلة ، في محاولة لعدم نسب النشاط التجاري غير المشروع إليها بشكل مباشر.
وبحسب الوثيقة، كانت الشركة تتقاضى ألف دولار بدل أتعاب ورسوم، إضافة إلى 60 دولارًا عن كل يوم انتظار للشاحنة في المعبر، وقد تصل مدة الانتظار إلى شهر كامل، وفي حال رغبة المستورد بتجاوز الدور، يدفع 9 آلاف دولار للشركة.
المرحلة الأولى
في مارس/آذار 2024، وبعد نحو ثلاثة أشهر من المجاعة التي ضربت أطنابها المرحلة الأولى في مدينة غزة ومحافظة الشمال، وافق الاحتلال أخيرًا على عمل الشركات الثلاث المختارة لنقل البضائع.
ونسّقت هذه الشركات للتجار مع الجانب الإسرائيلي مقابل 25 ألف شيقل بدل نقل وتنسيق، إلا أن مصادر من الغرفة التجارية تشير إلى أن بعض التنسيقات اقتربت من 100 ألف دولار وأكثر، لاحتكار توزيع سلع محددة بقيت أسعارها مرتفعة في المحافظات الشمالية.
وأثارت حالة الاحتكار هذه تذمر الغرفة التجارية ومؤسسات القطاع الخاص، لا سيما في ظل استغلال المستوردين الفعليين والموزعين وتجار التجزئة، ورفع الأسعار بشكل كبير لتحقيق أرباح تضاهي أرباح الشركات الخمس.
في هذه المرحلة، تدخلت الجهات المعنية في غزة لفرض غرامات مالية على هذه الشركات، الأمر الذي قوبل بتدخل قنصليات وسفارات دولية تواصلت مع وزارة الاقتصاد في رام الله للعمل على إلغائها، وحين لم يتحقق ذلك، أوقفت الشركات الخمس عمليات الاستيراد .
ولم تُتخذ إجراءات محددة بحق هذه الشركات، كما رُفعت قضية ضد شركة الخزندار تعمل حاليًا ضمن مؤسسة غزة الإنسانية (الشركة الأمريكية) التي أنهت عملها مع وقف الحرب، غير أن وزير الأشغال أوقف الدعوى، معتبرًا أنها تستند إلى خبر إعلامي غير صحيح، حيث تتولى شركة الخزندار حاليا مسؤولية تنسيق وإدخال البضائع..
ويقول أحمد القاضي، نقيب المقاولين الفلسطينيين، إن النقابة رفعت شكوى بحق الشركة باعتبارها متورطة في الآلية الأمريكية التي قادت إلى استشهاد نحو ألف مواطن تقريبًا، إلا أنه ووفقًا للقانون، تُشكَّل لجنة تحقيق بدعوة من الوزير، وتتكون من ثلاثة أشخاص، أحدهم تُرشحه الوزارة ويكون رئيسًا للجنة.
وبحسب النقيب القاضي، الذي تحدث لـ"الرسالة"، فإن الوزير رأى في أصل الدعوى، التي استندت إلى خبر صحفي غير صحيح، مسوّغًا لعدم تشكيل اللجنة.
تنسيقات بوجه جديد
بعد الاجتياح الإسرائيلي لمدينة رفح في مايو/أيار 2024، استبدلت إسرائيل، بشكل حصري وتحت مسؤوليتها الكاملة، آلية الشركات الخمس بنظام جديد قائم على خمس جمعيات، جرى تكليفها بتوزيع المساعدات والتنسيق مع التجار بدلًا من الشركات الخمس.
وفي هذه المرحلة، توقفت وزارة الاقتصاد في غزة عن العمل بشكل كامل، بحسب ما أفاد به أحد مسؤوليها، عبد الفتاح أبو موسى، لـ"الرسالة".
ومن أبرز هذه الجمعيات التي برز اسمها: المطبخ العالمي للغذاء، جمعية الرحمة العالمية، الفجر الشبابي، وأنيرا.
وتكفلت هذه الجمعيات لاحقًا بالتنسيق مع التجار، بالطريقة نفسها تقريبًا، غير أن ذلك ترافق مع فرض مبالغ مالية باهظة، وصل بعضها إلى نحو مليون شيقل، كما سُمح لبعض الشاحنات بإدخال السجائر وغيرها.
وتواصل فريق التحقيق مع عدد من التجار الذين نسقوا مع هذه الجمعيات، وبصعوبة بالغة وافق محاسب في إحدى الشركات على الحديث، مؤكدًا أن عملية التنسيق تمت بشكل مباشر مع إحدى هذه الجمعيات، وأنه جرى دفع مبالغ مالية مقابل هذه التنسيقات في مقر الجمعية بمدينة رام الله.
وبحسب المحاسب، كانت إحدى هذه الجمعيات تفرض مبالغ مالية تصل إلى 30% من قيمة الشاحنة المسموح بدخولها، حيث بلغ سعر الشاحنة الواحدة نحو 42 ألف دولار، في حين وصلت تنسيقات بعض الشاحنات إلى 50 ألف شيقل، وأخرى إلى مليون شيقل، شملت تمرير السجائر.
لكن المريب، وفقًا للمحاسب، أنه رغم ارتفاع أسعار هذه التنسيقات، «كنت قادرًا على بيع كيلو أرز بسمتي بـ6 شواقل وتحقيق ربح، إلا أن بعض التجار قاموا بتخزين البضائع، ثم أعادوا بيعها لاحقًا خلال فترات الانقطاع بأسعار وصلت إلى 35 شيقلًا للكيلو».
ويضيف: «طيلة شهري يناير وفبراير من عام 2025 ، كانت هناك مخازن لتجار لا تزال تمتلك مخزونًا من المواد الغذائية».
وأكد أن عملية توريد البضائع لا تستند إلى أي وثائق مالية، إذ إن النظام المالي المعتمد قبل بدء الحرب سقط بشكل كامل، مشيرًا إلى أن «التنسيق يتم فقط عبر الهاتف».
وتواصل مُعِدّ التحقيق مع الغرفة التجارية، التي نفت بدورها وجود علم لديها بما يدور في كواليس العلاقة بين الجمعيات والشركات.
غير أن مصدرًا في جمعية رجال الأعمال الفلسطينية أقر بوصول خمس شاحنات مؤخرًا لشركة بعينها، كانت تحمل سجائر ومعسلًا وأدوات كهربائية وهواتف نقالة، وقال: «نحن نعرف كيف دخلت وماذا تحمل في جعبتها، لكن ليس الوقت مناسبًا للتعليق».
وتحفظت شخصيات اقتصادية عن التعليق على طبيعة هذه العلاقة، في ظل الحديث عن آلية إسرائيلية جديدة لإدخال المساعدات، ما جعل المشهد الإنساني والاقتصادي في القطاع أكثر ضبابية.
وفي تواصل مع برهم القرا، مدير العلاقات الدولية في منظمة رحمة، نفى بشكل قاطع المزاعم التي تحدثت عن تنسيق المنظمة مع تجار، وقال: «أتحدى أن يُبرز أحد وثيقة مالية واحدة تفيد بأن رحمة نسّقت أو قبلت التنسيق أو باعته لأي جهة».
وأوضح القرا أن عملية التنسيق تقوم بها المنظمة الأم في واشنطن، وأنه لا يمكن السماح لأي موظف بتلقي شيقل واحد خارج راتبه المخصص، مؤكدًا: «هذا ننفيه نفيًا قاطعًا».
وأضاف: «هناك تجار دم تعاونوا مع شركات نقل من الجانب الآخر، وعمل عدد من التجار تحت ذرائع وأيدٍ خفية، ولم تكن رحمة في يوم من الأيام شريكًا لهم في ذلك».
الشركة الأمريكية
بعد المرحلتين الأولى والثانية، شرعت إسرائيل في فرض آلية جديدة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، تهدف إلى توزيع المساعدات بشكل مباشر على المواطنين على هيئة «وجبات جاهزة»، عبر خمس نقاط رئيسية في منطقة موراج؛ واحدة تابعة للشركة الأمريكية، وأربع نقاط للمنظمات الشريكة معها.
وتُعرف هذه الآلية اختصارًا بـGHF، أي «مؤسسة غزة الإنسانية»، التي تشكلت بدعم أمريكي–إسرائيلي كامل، وسُجّلت في سويسرا كشركة مستقلة، قبل أن تقوم الدولة بإلغائها عقب انسحاب محامي تسجيل الشركة منها، بحسب رئيس الحقوقيين الدوليين أنور الغربي، الذي تحدث لـ"الرسالة".
وتأسست المؤسسة في فبراير/شباط 2025، وعملت كبديل عن الآليات الإنسانية الدولية القائمة والفاعلة في قطاع غزة، ما قوبل باستنكار واسع من المنظمات الإنسانية، بسبب دورها في عسكرة المساعدات.
ويُضاف إلى نقاط التوزيع نقطة أخرى في منطقة كيسوفيم، فيما تزعم زعمت سلطات الاحتلال أن المرحلة الثانية لتوزيع المساعدات في شمال القطاع ستأتي لاحقًا.
وقال محسن أبو رمضان، رئيس شبكة المنظمات الأهلية ، إن هذه الفكرة «قديمة جديدة»، وحاولت إسرائيل تنفيذها في نوفمبر الماضي عبر حشر المواطنين في منطقة مواصي خانيونس، إلا أنها لم تُنفّذ.
وأوضح أبو رمضان أن الشركة تواصلت مع الأطراف الأممية والدولية العاملة في القطاع الإنساني، التي أعلنت رفضها التعامل مع الخطة، كونها تتعارض مع المبادئ الإنسانية الأساسية لتقديم المساعدات، وعلى رأسها الحياد والإنسانية، فضلًا عن إمكانية استغلالها لتنفيذ مخطط التهجير، وكونها تشكل سابقة خطيرة لاستخدام المجاعة لتحقيق أهداف سياسية.
وأضاف: «تم لاحقًا التواصل مع مؤسسات المجتمع المحلي، التي أعلنت بدورها رفضها التعامل مع الخطة، إلى جانب الرفض العشائري والوطني الكامل لتقديم أي خدمات نيابة عن المؤسسات الأممية العاملة في القطاع الإنساني».
وفي هذا السياق، أشار عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي للأونروا، إلى أن المحاولات الإسرائيلية لاستبدال دور الأونروا بهيئات أخرى، كالعشائر وغيرها، لم تتوقف طوال حرب الإبادة، لكنها باءت جميعها بالفشل، خاصة وأن الوكالة تمتلك أكثر من 13 ألف موظف وبنية تحتية متكاملة تشمل الإغاثة والتعليم والصحة، وليس فقط توزيع الغذاء.
وبعد فشل الجهود الإسرائيلية لإيجاد بديل من المنظمات الدولية أو الأهلية، لجأت الشركة الأمريكية إلى طرح مناقصة بتاريخ الخامس عشر من يناير 2025 ، وتقدمت إليها شركات فلسطينية متخصصة في النقل وأخرى في الوقود، لكنها عادت وتراجعت عن المشاركة، بعد إبلاغها بأن التوزيع سيقتصر على المنطقة الجنوبية فقط.
وقال أحمد لبيب الحلو، صاحب شركة الحلو، إن عدة شركات أبدت رفضها المشاركة، بسبب اقتصار المساعدات على المنطقة الجنوبية، وحصر تقديم المياه والغذاء في خمس نقاط محدودة.
كما أوضح ناهض شحيبر، رئيس جمعية شركات النقل الخاص، أن الشركات رفضت المشاركة في المشروع، كونه يشكل بديلًا عن المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع.
وعلى إثر ذلك، بدأت إسرائيل بالبحث عن جمعيات، كبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة رحمة، للمشاركة في المشروع.
وقال مصدر في إحدى هذه الجمعيات إن التواصل جرى مع 12 جمعية للمشاركة في أربع نقاط توزيع في موراج، ونقطة واحدة في كيسوفيم، على أن تُستكمل المرحلة الثانية في شمال غزة.
وأوضح أن الإسرائيليين تحدثوا عن الابتعاد عن هذه النقاط التي ستشرف عليها شركة أمنية أمريكية، مع إبعاد القواعد الإسرائيلية عنها لمسافة تقارب 300 متر.
وأشار المصدر إلى وعود إسرائيلية بتسهيل حصول المواطنين على المساعدات والسماح لهم بالعودة إلى منازلهم، وعدم التعرض لعائلات المطلوبين، لكنه أكد أن هذه الوعود غير مضمونة.
وبيّن أن الجمعيات أبدت رفضها التعامل مع الخطة، نتيجة جملة من المخاوف، إلى جانب عقم آلية التوزيع، التي تقوم على إدخال وجبات جاهزة للفرد، ما قد يحوّل القطاع إلى ما يشبه معسكرات اعتقال كبيرة.
وأخيرًا، وافقت شركة واحدة فقط، تابعة للخزندار، على العمل ضمن الشركة الأمريكية. ثم لاحقًا، وبعد أشهر طويلة من الإغلاق، وتحديدًا منذ مارس/آذار الماضي، وافقت دولة الاحتلال على استئناف إدخال المساعدات عبر برنامج الغذاء العالمي، شريطة عدم تخزينها أو تأمينها بالسلاح، وتوزيعها فورًا، فيما لا تزال ترفض عمل الأونروا في غزة، وفق مصادر أممية تحدثت إليها مُعِدّة التحقيق.
وتقود الشركة حاليًا عملية التنسيق بشكل حصري لإدخال البضائع إلى غزة بأسعار فلكية، وفق شكاوى تلقاها مُعِدّ التحقيق من تجار وشخصيات اقتصادية، أفادت بأن إسرائيل أوكلت بشكل رئيسي إلى شركة الخزندار مهمة توريد البضائع، في حين رفضت الشركة التعقيب لـ"الرسالة" على طبيعة عملها وآلياته.
وتتولى الخزندار اليوم مهام التنسيق لعشر شركات فلسطينية فقط، تستورد بدورها من أربع شركات إسرائيلية، في آلية عبّرت مؤسسات واتحادات نقابية واقتصادية وتجارية متعددة عن رفضها لمسارها، في وقت يظل فيه هذا الملف أحد أكثر الملفات تعقيدًا وخطورة، التي ستواجه مفوضية اللجنة الوطنية لإعمار غزة في المرحلة المقبلة.