قاسم للرسالة: السلطة تفصل قيادة متفردة على مقاسها

الرسالة نت- محمود هنية

قال الخبير القانوني رئيس المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج سابقا أنيس قاسم إن ترتيبات السلطة المتعلقة بالمجلس الوطني والانتخابات المحلية تأتي—وفق قراءته—في سياق تكريس التفرد وتغييب المؤسسات الجامعة، بدلًا من إصلاح بنية النظام السياسي على أساس الشراكة والتمثيل.

وأوضح قاسم لـ"الرسالة نت"، أن المشكلة لا تكمن في “فكرة الانتخابات” بحد ذاتها، بل في السياق الذي تُدار ضمنه، وفي القواعد التي تُفصّل على مقاس طرف واحد بما يقلص المشاركة ويضعف الرقابة ويجعل المؤسسات شكلية.

وأضاف أن تغييب المؤسسات أو تحييدها يفتح الباب أمام نمط إداري سياسي أقرب إلى “الوصاية” على القرار الوطني، حيث تتحول الهياكل إلى أدوات تثبيت واقع قائم بدل أن تكون منصات تمثيل ومسؤولية ومساءلة.

واعتبر أن أي إعادة ترتيب للمجلس الوطني أو للمشهد المحلي دون توافق وطني شامل وضمانات نزاهة وحريات عامة سيُنتج شرعيات منقوصة، ويعمّق الانقسام ويضعف الثقة بالمسار السياسي.

وقال إن السلطة لا تزال تحاول—بحسب تقديره—صياغة بنية مؤسساتية تضمن تعيين شخصيات مقبولة لدى أطراف خارجية، بدل أن تكون نتاجًا لإرادة الفلسطينيين وآليات اختيار شفافة وخاضعة للمحاسبة.

وأشار قاسم إلى أن خطورة ذلك تتمثل في ربط التمثيل السياسي بمنظومة اشتراطات دولية وإقليمية، بما يجعل البناء المؤسسي أقرب إلى “استجابة لمطالب الخارج” لا انعكاسًا لمصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه.

ودعا إلى إعادة الاعتبار لمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء وحياد الهيئات الإدارية المشرفة على أي انتخابات، معتبرًا أن ضمان الحريات وتكافؤ الفرص هو الشرط الأول لأي مسار انتخابي يحظى بالثقة.

وختم بالتأكيد على أن المؤسسات لا تُبنى بالتعيين أو الإقصاء، بل بالتوافق والانتخاب والرقابة، وأن إعادة بناء الشرعية يجب أن تمر عبر شراكة وطنية حقيقية تعيد للشعب دوره كمصدر للسلطات.