يواصل الشيكل الإسرائيلي تسجيل مكاسب قوية أمام الدولار الأمريكي، مقتربا من مستوى 3.05 شيكل للدولار، وهو مستوى لم يُسجّل منذ تسعينيات القرن الماضي، ما يسلط الضوء على تحولات اقتصادية ونقدية داخلية وخارجية تدعم العملة الإسرائيلية.
ووفق تقارير اقتصادية، من بينها ما نشرته مجلة غلوبس، يعود هذا الارتفاع إلى مزيج من تحسن الأوضاع الجيوسياسية، إلى جانب الضعف الملحوظ للدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، خاصة أمام الين الياباني الذي سجل قفزة قوية خلال الأيام الماضية.
ووصل الدولار خلال الأيام الأخيرة عند مستويات مقابل الشيكل لم يشهدها منذ نحو أربع سنوات. فيوم الثلاثاء، حدد بنك إسرائيل سعر صرف الدولار عند 3.104 شيكل، بانخفاض نسبته 1.052%.
ومنذ بداية عام 2026، ارتفع الشيكل بنحو 2% مقابل الدولار، وبنحو 10% خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما بلغت مكاسبه نحو 23% منذ وصول الدولار إلى 4.05 شيكل عقب اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
ويأتي هذا الأداء في ظل تراجع الدولار عالميا، حيث خسر نحو 2.4% أمام الين الياباني خلال الأسبوع الماضي، في مؤشر على تحولات أوسع في سوق العملات.
عوامل عالمية داعمة
وقال كوبي ليفي، رئيس استراتيجية الأسواق في بنك لئومي، إن حدثا استثنائيا في نهاية الأسبوع الماضي ساهم في الضغط على الدولار، تمثل في ارتفاع حاد للين وسط شائعات عن تدخل حكومي ياباني، إلى جانب مراجعة أجراها الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لسياساته المتعلقة بأسعار الفائدة، ما قد يعكس استعدادا للتدخل في سوق الصرف.
وأضاف ليفي أن مجرد الحديث عن تنسيق محتمل بين الاحتياطي الفيدرالي والحكومة اليابانية لدعم الين يُعد تطورا نادرا، وقد يشير إلى تغير نسبي في النهج النقدي العالمي تجاه الدولار.
وفيما يتعلق بالشيكل، أوضح ليفي أنه سجّل ارتفاعا متواصلا خلال العام الماضي مقابل سلة العملات، بل واقترب من أعلى مستوى له على الإطلاق، مدعوما بفائض في الحساب الجاري وتفوّق الأصول على الالتزامات بالعملات الأجنبية، إضافة إلى سياسات التحوط لدى المؤسسات المالية وتدفق رؤوس الأموال إلى إسرائيل.
وفي حال كسر مستوى 3.05 شيكل للدولار، فإن العملة الإسرائيلية ستسجل قوة لم تشهدها منذ أكثر من ثلاثة عقود.
هل يستمر الاتجاه الصاعد؟
من جانبه، أشار رونين مناحيم، كبير الاقتصاديين في بنك مزراحي تفاحوت، إلى أن ضعف الدولار يعكس توترات سياسية واقتصادية بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها، إلى جانب النقاش حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات خفض إضافي لأسعار الفائدة. واعتبر أن هذه العوامل تمثل اتجاها مستمرا لا حدثا مؤقتا.
أما مودي شافرير، كبير استراتيجيي الأسواق في بنك هبوعليم، فأكد أن العوامل الأساسية ما زالت تدعم الشيكل، مرجحا استمرار ارتفاعه ولكن بوتيرة أبطأ.
وأشار إلى أن فائض الصادرات والاستثمارات الأجنبية الكبيرة، لا سيما في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، تشكل ركيزة أساسية لقوة العملة.
في المقابل، تُلقي قوة الشيكل بظلالها على قطاع التصدير، خصوصا شركات الصناعات الدفاعية التي تعمل بهوامش ربح محدودة. فمع تسعير معظم العقود بالعملات الأجنبية، يؤدي ارتفاع الشيكل إلى تراجع الإيرادات المحققة بالعملة المحلية، رغم لجوء العديد من الشركات إلى أدوات التحوط للحد من المخاطر.