قال حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي إن حادثة إطلاق النار الأخيرة وما أسفرت عنه من استشهاد طفلين، خلال مطاردة سامر سمارة من قبل أجهزة السلطة، تمثل تطورًا خطيرًا يعكس حجم الأزمة السياسية والأمنية التي يعيشها الواقع الفلسطيني في الضفة الغربية، حيث استشهد نجله علي سمارة البالغ 16 عامًا فورًا، ثم توفيت طفلته روز سمارة ذات الأربع سنوات متأثرة بإصابتها.
وأضاف خريشة لـ"الرسالة نت" أن هذا السلوك يعبر عن ارتهان السلطة لوهم المفاوضات، رغم ما وصفه بالسلوك الإسرائيلي الحاسم والمتسارع باتجاه ضم الضفة الغربية وفرض وقائع ميدانية تُنهي عمليًا أي أفق سياسي قائم على التسوية.
وأوضح أن المطلوب في هذه المرحلة هو أن تضع السلطة نفسها في موقع المواجهة السياسية والوطنية مع الاحتلال وسياساته، بدلًا من الذهاب إلى إجراءات داخلية من شأنها تعميق الانقسام وإضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية.
وأشار إلى أن استمرار مثل هذه الحوادث يعكس خللًا خطيرًا في ترتيب الأولويات الوطنية، ويؤدي إلى حالة من الاحتقان المجتمعي التي تهدد السلم الأهلي وتزيد من فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية.
وبيّن خريشة أن هذه الجريمة تعكس، برأيه، عدم جدية السلطة في إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية، في وقت تتطلب فيه المرحلة الحالية توحيد الصفوف لمواجهة التحديات المصيرية التي تستهدف القضية الفلسطينية برمتها.
وأكد أن بقاء مظاهر التصعيد المجتمعي والتوتر الداخلي يخدم الاحتلال بصورة مباشرة، لأنه يشتت الجهد الوطني ويُضعف القدرة الفلسطينية على الصمود والتصدي للمشاريع الاستيطانية والضم الزاحف.
ودعا إلى فتح تحقيق شفاف ومسؤول في ملابسات الحادثة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون، بما يضمن حماية المواطنين ومنع تكرار مثل هذه المآسي التي تمس النسيج الوطني الفلسطيني.
وختم خريشة بالتشديد على أن استعادة الوحدة الوطنية وبناء استراتيجية مقاومة سياسية وشعبية موحدة تمثل الطريق الوحيد لحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه، ومواجهة المخاطر المتصاعدة التي تهدد مستقبله على أرضه.