صرّح القيادي في حركة فتح سميح خلف أنه خلال إقامته في قطاع غزة في السنوات الماضية، وقبل العدوان الهمجي الذي تعرّض له القطاع، كان يشعر بالأمن والأمان كمواطن فلسطيني يعيش على أرضه بحرية، ومشاركًا في الملتقيات الوطنية، ومعبّرًا عن رأيه الكامل في مختلف القضايا والمناسبات الوطنية.
وأوضح خلف لـ"الرسالة نت"، أن ما كان يلفت انتباهه هو سرعة استجابة الأجهزة الأمنية الداخلية في غزة، وقدرتها على التعامل الفوري مع أي مخالفات تمس أمن المجتمع الفلسطيني، معتبرًا أن هذا الأداء عزز من تماسك المجتمع المقاوم وحمى جبهته الداخلية في مواجهة المشروع الصهيوني والانتهاكات المستمرة بحق المقدسات والحقوق الفلسطينية.
وأشار إلى أن قطاع غزة تعرّض خلال السنوات الماضية لمحاولات متكررة لاختراق نسيجه المجتمعي ومنظومته المقاومة عبر حملات إعلامية وسلوكية هدفت إلى إضعاف المجتمع، إلا أن الأمن الداخلي – بحسب قوله – تمكن من تحييد تلك الأنشطة حفاظًا على وحدة الصف ووحدة الأهداف الوطنية.
وتطرق خلف إلى المتغيرات الإقليمية والدولية التي فرضت واقعًا جديدًا على الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن قوى المقاومة قبلت بخطة ترامب – رغم ما وصفه بعيوبها – استجابة للضغوط الداخلية، ودرءًا لمحاولات تحريضية استهدفت زعزعة الاستقرار الشعبي، خاصة في ظل تداعيات حرب الإبادة التي تعرّض لها القطاع.
وأضاف أن الخطة أفرزت لجنة إدارية من بين مهامها ضبط الأمن في الشارع الفلسطيني بقطاع غزة، معربًا عن اعتقاده أن تشكيل هذه اللجنة لم يكن نتاج خيار وطني خالص، بل جاء تحت ضغط الضرورة، محذرًا من أن أي مشروع أمني لا يستند إلى عقيدة وطنية مقاومة قد يبتعد عن جوهر بناء أمن مهني يحمي المجتمع ويصون ثوابته.
وأكد خلف أن أي محاولات لاستثناء الكوادر الأمنية القائمة أو تغيير البنية الأمنية القائمة في غزة قد تمس جوهر العقيدة الأمنية التي تعتبر الاحتلال الإسرائيلي مصدر التهديد الأساسي، مشددًا على أن أي تصور أمني يُضعف هذا المفهوم من شأنه أن يخلط الأولويات الوطنية.
كما لفت إلى أن قطاع غزة شهد خلال فترات سابقة تدخلات أدت إلى بروز مجموعات خارجة عن القانون، ساهمت في زعزعة الاستقرار المجتمعي، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب الاستفادة من الخبرات الأمنية المتراكمة داخل القطاع.
وختم خلف تصريحه بالتأكيد على أن نحو 40 ألف موظف إداري وأمني يشكلون جزءًا أصيلًا من النسيج المجتمعي في غزة، وأن استبعادهم قد يخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، داعيًا إلى تعزيز الوعي الوطني في هذه المرحلة الحساسة لمواجهة التحديات والمؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة على أرضه.