مقيّد بالحبال كي لا يؤذي نفسه… ما حكاية الطفل أمير أبو دبوسة

الرسالة نت - متابعة


لم يكن في بيت عائلة أبو دبوسة ما يوحي بأن طفلهم الصغير سيغدو يومًا أسير نوباتٍ لا يملك جسده إيقافها. كان أمير، ذو التسع سنوات ونصف، طفلًا طبيعيًا تمامًا؛ يركض في الأزقة، يضحك بصوتٍ عالٍ، ويعود إلى أمه كل مساء بملابس متسخة من اللعب، كأي طفل في عمره.
لكن قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب، بدأ كل شيء يتغير.

في البداية كانت نوبات صغيرة، تشنجات كهربائية مفاجئة تضرب جسده للحظات. 

ظنت عائلته أنها حالة عابرة، لكن النوبات لم تتوقف… بل صارت أشد وأطول، وتكررت مرات عديدة في اليوم، حتى بدأ جسده الصغير يفقد السيطرة على نفسه.
وخلال فترة قصيرة فقط، تدهورت حالته بشكل مخيف. أصيب أمير بشلل دماغي مفاجئ، وتأخر حاد في النمو العصبي. اختفى صوته الذي كان يملأ البيت، وفقد القدرة على النطق، ثم فقد السمع أيضًا. لم يعد قادرًا على التحكم في البول والبراز، وأصبح يعاني فرط حركة شديدًا وفقدانًا للتركيز والتوازن.

تقول عائلته إن أصعب اللحظات كانت حين لم يعودوا قادرين على حمايته من نفسه.
في بعض النوبات، يضرب رأسه بالجدار أو يحاول إيذاء جسده دون وعي، ولم يجد أهله وسيلة لمنع ذلك سوى تقييده بالحبال أحيانًا، لا قسوةً عليه، بل خوفًا من أن يتعرض لإصابة خطيرة في لحظة لا يستطيع أحد السيطرة عليها.

ثم جاءت الحرب… فاختفت معها فرص العلاج.
المستشفيات في غزة تعاني نقصًا حادًا في الإمكانيات والأدوية، والفحوصات المتقدمة التي يمكن أن تكشف حقيقة ما يحدث في دماغ أمير غير متوفرة. الأطباء الذين عاينوا حالته لم يستطيعوا تقديم تشخيص دقيق، واكتفوا بالتحذير من أن حالته قد تتدهور في أي لحظة.

أمير طفل واحد فقط، من 18 ألفًا و500 مريض في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل للعلاج خارج القطاع، بينهم نحو 4 آلاف طفل ينتظرون فرصة السفر لإنقاذ حياتهم أو الحصول على علاج متخصص غير متوفر محليًا. 

لكن الطريق إلى العلاج ليس سهلًا. فمع القيود المفروضة على السفر وبطء عمليات الإجلاء الطبي، قد يستغرق خروج جميع المرضى المحتاجين للعلاج سنوات طويلة، بينما تتدهور حالات كثيرين منهم يومًا بعد يوم.
وسط هذه الأرقام القاسية، يبقى أمير مجرد طفل ينتظر فرصة.

اليوم يعيش بين نوباتٍ لا ترحم وجسدٍ لم يعد يطيعه. لا يسمع ولا يتكلم، لكن جسده يصرخ كل يوم طلبًا للنجدة.
عائلته لا تطلب معجزة، بل فرصة واحدة فقط: نقله خارج البلاد إلى مستشفى قادر على إجراء الفحوصات اللازمة وتشخيص حالته بدقة ووضع خطة علاج متخصصة.
في بيتٍ صغير، ينتظر طفلٌ اسمه أمير أبو دبوسة.. لكن الوقت ينفد.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية