قال قدري أبو واصل، عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد، إن الجريمة المنظمة في الداخل الفلسطيني المحتل لم تعد ظاهرة اجتماعية عابرة، بل تحوّلت إلى أداة خطيرة تحمل أبعادًا سياسية واضحة، تمثل الوجه الآخر لمشاريع التهجير والاقتلاع التي تستهدف شعبنا.
وأضاف أبو واصل في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"؛ أن الذكرى الخمسين ليوم الأرض؛ تأتي في وقت يتعرض فيه الداخل لشبح التهجير والاقتلاع؛ في ظل دعم عمليات القتل وما رافقها من جرائم منظمة ضد شعبنا.
وأضاف أبو واصل أن تصاعد وتيرة العنف والجريمة خلال السنوات الأخيرة يعكس خللًا بنيويًا متعمدًا، مؤكدًا أن ما يجري لا يمكن فصله عن السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني من الداخل.
وأشار إلى أن عام 2025 شهد تسجيل نحو 250 قتيلًا من أبناء الداخل الفلسطيني، وهو رقم مرتفع للغاية مقارنة بعدد السكان، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية والاجتماعية التي يعيشها هذا المجتمع.
وأوضح أن المعطيات الأولية لعام 2026 تشير إلى سقوط 55 قتيلًا خلال أول 50 يومًا فقط، أي بمعدل يزيد عن قتيل يوميًا، وهو مؤشر خطير ينذر بسنة أكثر دموية في حال استمرار هذا المنحنى التصاعدي.
وأكد أبو واصل أن هذا التصاعد لا يمكن تفسيره فقط بعوامل داخلية، بل يرتبط بشكل مباشر بتقاعس متعمد من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وعلى رأسها الشرطة وجهاز الشاباك.
واتهم أبو واصل هذه الأجهزة بالتورط غير المباشر، بل أحيانًا المباشر، في تغذية بيئة الجريمة، سواء عبر غضّ الطرف عن انتشار السلاح أو من خلال الفشل المتكرر في حل الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
وقال إن انتشار السلاح غير المرخص داخل البلدات العربية يتم بعلم السلطات، بل وتحت أنظارها، ما يثير تساؤلات جدية حول دور هذه الأجهزة في تعميق الأزمة بدلًا من معالجتها.
وأضاف أن ضعف إنفاذ القانون في المجتمع العربي ليس عجزًا، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى إبقاء المجتمع في حالة فوضى دائمة، بما يسهل السيطرة عليه وإضعافه.
وأشار إلى أن هذه السياسات تساهم في تفكيك النسيج الاجتماعي، حيث بات الخوف وعدم الأمان جزءًا من الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في ظل غياب أي حماية حقيقية.
وأوضح أن الجريمة المنظمة تؤدي إلى نزيف بشري مستمر، يستهدف فئة الشباب بشكل خاص، ما يهدد مستقبل المجتمع ويضعف قدرته على الصمود.
وأكد أبو واصل أن هذه الجرائم تخلق حالة من الإحباط واليأس، تدفع البعض إلى التفكير في الهجرة أو الابتعاد عن مناطقهم، وهو ما يتقاطع مع أهداف التهجير غير المباشر.
وقال إن ما يحدث هو شكل من أشكال "التهجير الصامت"، حيث يتم دفع الناس للخروج من أرضهم تحت ضغط الخوف وانعدام الأمان، بدلًا من استخدام الوسائل العسكرية المباشرة.
وأضاف أن السلطات الإسرائيلية تستفيد من هذه الحالة لتبرير سياساتها، في الوقت الذي تمتنع فيه عن اتخاذ خطوات جدية لوقف نزيف الدم.
وأشار إلى أن الحل لا يكمن فقط في زيادة عدد أفراد الشرطة، بل في تغيير جذري في السياسات، ووقف التمييز البنيوي ضد المجتمع العربي.
وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعيًا جماعيًا وتنظيمًا مجتمعيًا، إلى جانب الضغط السياسي والإعلامي لكشف هذه السياسات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ودعا أبو واصل إلى تشكيل لجان شعبية فاعلة لمواجهة الجريمة، وتعزيز دور القيادات المحلية في التصدي لهذه الظاهرة.
كما شدد على أهمية بناء خطاب وطني جامع يربط بين الجريمة المنظمة والسياسات الاستعمارية، ويكشف العلاقة بينهما أمام الرأي العام.
وأشار إلى أن الصمت على هذه الجرائم لم يعد ممكنًا، وأن المرحلة تتطلب تحركًا جديًا على كافة المستويات، من أجل حماية المجتمع والحفاظ على وجوده.
واختتم أبو واصل تصريحه بالتأكيد على أن شعبنا في الداخل الفلسطيني سيبقى صامدًا رغم كل التحديات، وأن محاولات تفكيكه وتهجيره ستفشل أمام وعيه وتمسكه بأرضه وهويته.