قال مؤيد شعبان، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن الذكرى الخمسين ليوم الأرض، تأتي في ظل تصاعد غير مسبوق في سياسات الاحتلال الهادفة إلى تكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية.
وأضاف شعبان لـ"الرسالة نت"، أن الاحتلال ماضٍ في تنفيذ مخططاته الاستيطانية، مشيرًا إلى نوايا جدية لإعادة إقامة خمس مستوطنات في الضفة الغربية سبق أن انسحب منها عام 2005، في خطوة تعكس إصرارًا على إعادة إنتاج المشروع الاستيطاني بأشكال أكثر توسعًا.
وأوضح أن هذه الخطوة تمثل تحديًا صارخًا للإرادة الدولية، وتؤكد أن حكومة الاحتلال لا تعترف بأي اتفاقيات سابقة، بل تسعى لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وأشار إلى أن نحو 61% من مساحة الضفة الغربية تقع ضمن المناطق المصنفة (ج)، حيث تفرض سلطات الاحتلال سيطرة أمنية ومدنية كاملة عليها.
وبيّن أن أكثر من 70% من أراضي هذه المناطق تخضع لإجراءات ومسميات استيطانية مختلفة، تشمل ما يسمى "أراضي دولة" والمحميات الطبيعية ومناطق التدريب العسكري.
وأكد أن نحو 15% من مساحة الضفة الغربية تم إعلانها "أراضي دولة"، وقد تم تخصيص الجزء الأكبر منها لصالح التوسع الاستيطاني، على حساب حقوق الفلسطينيين.
وأضاف أن هذه الأراضي تتكامل مع 18% أخرى من مساحة الضفة تم إعلانها مناطق للتدريب العسكري، حيث يُمنع الفلسطينيون من دخولها أو استغلالها.
وأشار إلى أن المستوطنين يستغلون هذه المناطق للتسلل وإقامة بؤر استيطانية جديدة، في ظل غياب أي رقابة حقيقية من قبل سلطات الاحتلال.
وأوضح شعبان أن المساحة التي يسيطر عليها البناء الاستيطاني ومناطق نفوذ المستوطنات تصل إلى نحو 12.4% من مجمل مساحة الضفة الغربية.
كما لفت إلى أن الطرق الالتفافية الاستيطانية تسيطر على أكثر من 3% من مساحة الضفة، وتعمل على فصل التجمعات الفلسطينية وربط المستوطنات ببعضها البعض.
وأكد أن هذه السياسات مجتمعة تعني سيطرة فعلية على ما يزيد عن 42% من مساحة الضفة الغربية، في إطار مشروع استيطاني متكامل.
وشدد على أن هذه السيطرة تعكس فجوة كبيرة بين الاستخدام الفعلي للأرض والسيطرة التخطيطية التي تفرضها سلطات الاحتلال.
وأوضح أن الهدف من هذه السياسات هو تقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.
وأشار إلى أن عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية تجاوز 542 موقعًا، منها 192 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية.
وبيّن أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية تجاوز 780 ألف مستوطن، ما يعكس حجم التوسع الاستيطاني المتسارع.
وأضاف أن هناك 390 مخططًا هيكليًا لصالح المستوطنات في الضفة الغربية والقدس، ما يدل على تخطيط استراتيجي بعيد المدى.
وأكد أن الاحتلال أعلن مؤخرًا عن إقامة 54 موقعًا استيطانيًا جديدًا، بعضها سيتم إنشاؤه من الصفر.
وأشار إلى أن هذه القرارات تمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق في المشروع الاستيطاني.
وأوضح أن عدد إخطارات الهدم التي تم توزيعها بعد السابع من أكتوبر تجاوز 1800 إخطار، منها 991 إخطارًا خلال عام 2025 فقط.
وبيّن أن هذه الإخطارات شملت أوامر هدم ووقف بناء، وتركزت بنسبة 60% في محافظات الخليل وبيت لحم ورام الله والقدس.
وأضاف أن الاحتلال هدم نحو 1400 منشأة فلسطينية خلال عام 2025 وحده، في إطار سياسة تهجير ممنهجة.
وأشار إلى أن عدد الحواجز العسكرية والبوابات التي تقسم الضفة الغربية بلغ 925 حاجزًا، ما يعيق حركة المواطنين والبضائع.
وأكد أن هذه الحواجز تفرض واقعًا جغرافيًا معقدًا يقوم على تقسيم الأرض إلى كانتونات ومعازل منفصلة.
وشدد على أن هذا الواقع يعكس نظام فصل عنصري متكامل، تتصاعد مظاهره بشكل واضح في الفترة الأخيرة.
كما أشار إلى أن جدار الفصل الذي أقامه الاحتلال عام 2002 لا يزال يعزل أكثر من 295 كيلومترًا مربعًا من أراضي المواطنين.
وأضاف أنه في حال استكمال بناء الجدار وفق المخطط، فإنه سيعزل نحو 560 كيلومترًا مربعًا، أي ما يقارب 9% من مساحة الضفة.
وأكد أن الآثار الاقتصادية والاجتماعية للجدار لا تزال مستمرة، وتؤثر بشكل كبير على حياة الفلسطينيين.
واختتم شعبان تصريحه بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله من أجل الحفاظ على أرضه وحقوقه، رغم كل هذه السياسات التي تستهدف وجوده ومستقبله.