سجل الشيكل الإسرائيلي ارتفاعا لافتا أمام الدولار الأميركي، ليصل إلى نحو 3.04 شيكل للدولار، مقتربا من مستويات تاريخية لم تسجل منذ نحو 30 عاما. ويعكس هذا الأداء القوي مزيجا من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، أبرزها تراجع المخاطر عقب وقف إطلاق النار مع إيران وبدء محادثات مع لبنان، إلى جانب قوة الاقتصاد الإسرائيلي، خاصة في قطاع التكنولوجيا.
وخلال العام الماضي، ارتفع الشيكل بنحو 22% مقابل الدولار، وهو أعلى أداء بين العملات الرئيسية، كما صعد بنسبة 2.7% عند قياسه بسلة عملات الشركاء التجاريين، حيث يدلل هذا الارتفاع توقعات الأسواق بتحسن البيئة الجيوسياسية واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي.
ورغم هذا التفاؤل، لا تزال المخاطر قائمة، إذ قد يؤدي أي تصعيد مع إيران أو زيادة حدة المواجهة مع حزب الله اللبناني إلى ارتفاع علاوة المخاطر والضغط على العملة.
وتشير بعض التوقعات إلى إمكانية وصول سعر الصرف إلى نحو 2.95 شيكل للدولار في حال استمرار العوامل الإيجابية.
ويخلق ارتفاع الشيكل تباينا في التأثيرات، إذ يضغط على المصدرين بسبب تراجع تنافسية منتجاتهم خاصة في القطاعات التقليدية، بينما يستفيد المستوردون من انخفاض تكاليف الاستيراد. كما يساهم في كبح التضخم عبر خفض أسعار السلع المستوردة ما يدعم القوة الشرائية للأسر.
في المقابل، تتراجع عوائد المستثمرين في الأصول الخارجية عند تحويلها إلى الشيكل، رغم تحقيق أرباح بالدولار.
ومع بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف (1%–3%)، تزداد التوقعات باتجاه بنك إسرائيل نحو خفض أسعار الفائدة، ما يعكس توازنا دقيقا بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية متقلبة.