الرسالة نت - خلود نصار
على طريق شارع عمر المختار المزدحم بالسيارات.. يجلس الخبير الزراعي عباس مقاط "45 عاما" تحت مظلة شبكية سوداء وسط مشتله الأخضر المنسق، ومقاط له خبرة زراعية جاءت من عمله في هذا المجال منذ 30 عاما، ومن عمله في أحد مراكز البحوث في (إسرائيل) ما يقارب 18 عاما.
وعند سؤالنا له حول آلية عمل مشتله المخصص لإنتاج الشتلات، أوضح مقاط أن العملية الأولى إنتاج الشتلات وتجري بطريقتين: "الأولى اسمها التنبيت، وتكون عبر البذور في تربة صناعية معدة لذلك.. والثانية نسميها الترقيد (التشريش) وتكون عبر قطع الأغصان أو البراعم الناضجة, ثم غرسها بهرمون (T8), وبعدها نضعها في بيوت بلاستيكية أو حاضنات تحوي تربة صناعية خاصة للتشريش".
ويتابع: "يتبع هذه الخطوات نظام ري إلكتروني بالبخار"، أما الخطوة الأخيرة فأشار إلى أنها نقل المزروعات إلى أكياس وأحواض خاصة لتباع للزبائن.
المعابر..
وفي جولة حول المشتل يقلب مقاط أوراق النباتات طالبا من أحد عامليه تثبيت وضعية إحدى الشتلات المائلة، ويعقب على ذلك بضرورة متابعته اليومية لجميع مشاتله الخمسة.وذكر لـ"الرسالة نت" أسماء بعض الشتلات المتراصة بصورة مرتبة كالدواسينيا والجازانيا وصيدم.. والنعنع والريحان اللذين عبقت رائحتهما أرجاء المكان، وغيرها من الشتلات ذات الأسماء الأجنبية والعربية.
وأشار مقاط إلى بعض الشتلات التي تحضر من هولندا عبر المعابر، وهو بدوره يقوم بعملية التنبيت التي ذكرها سابقا لعدم قدرته على الاستيراد المستمر نظرا لإغلاق المعابر.
واشتكى مقاط من إغلاق المعابر الذي أثر على عمله مباشرة, وذلك بحرمانه -وأصحاب المهنة- من زيادة فرصهم لاستيراد بضائعهم, "إضافة لتلف محاصيلنا التي أعددناها للتصدير عبر المعابر عند الإغلاق بصورة فجائية".
كذلك لم يخل عملهم من صعوبات أخرى، يقول مقاط: "عمليات التجريف الواسعة لأراضي المزارعين وعجزهم عن الوصول لأراضيهم يقلل أيضا من نسبة البيع".
الحكومة !!
وبين المزارع مقاط دور الحكومة في الكشف الدوري وفحص جودة الأشتال وضمان خلوها من الأمراض, "إضافة لإتلاف الأشتال الفاسدة, وكذلك تقديم طعوم صحية سليمة بسعر رمزي".
وهذا ما أكده مدير الغابات والمراعي في وزارة الزراعة ماهر أبو كميل في أن دور الوزارة يتمثل في دعم المزارعين وأصحاب المشاتل الخاصة.
وبين مدير الغابات والمراعي أن بعض الشتلات توزع على المؤسسات الاستثمارية وللمؤسسات الحكومية بصورة رمزية، "ولتخضير المدينة أو لتشجير المدارس تكون هذه الشتلات مجانية أيضا".
وعن شكاوى بعض أصحاب المشاتل الخاصة بخصوص منافسة المشاتل الحكومية، أكد أبو كميل أن هدفهم الرئيس هو مساعدة المزارعين المتضررين الذين توزع عليهم الأشتال مجانا لعدم قدرتهم على شرائها، حيث قال: "نحن لسنا تجارا، وهدفنا تلافي الحصار المفروض على غزة".