حل السلطة الرد الأنسب

كاريزما نتنياهو تسحق عبودية أوباما

باسم عبد الله أبو عطايا

"برافو" نتنياهو.. لقد نجحت في التحدي.. هزمت رئيس العالم في بيته، وسجلت هدفا يحتسب بهدفين في حال التعادل.. فوز أبعد من طريقك كل المنافسين ابتداء من محمود عباس مرورا بليفني وباراك وموفاز حتى أكبر محللي السياسية في “إسرائيل”.

لقد نجحت في إقناع الكونجرس بأنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام, ونجحت في إلغاء خطة باراك أوباما بإقامة الدولة الفلسطينية العتيدة على حدود 67. بل أقنعت العالم أن على الفلسطينيين محاربة إرهاب "حماس" بدلا من أن يحاربوا جيش الاحتلال.

كاريزما نتنياهو

فاجأت الجميع وعلى رأسهم المحللين والسياسيين في "تل أبيب" فكلهم اعتقد أنك ستعود بهزيمة ثقيلة وأنك لن تستطيع الدفاع عن مرماك طول الوقت، وأن خط الدفاع الذي تتمرس خلفه سينهار مع مرور الوقت وتحت ضغط هجوم أوباما ومن حوله، لكنك قلبت قواعد اللعبة وتحولت في لحظات من حالة الدفاع للهجوم، بل استطعت تسجيل الهدف الأول عندما تحديت سيد البيت الأبيض ورفضت خطابه جملة وتفصيلا وبدون مجاملة؛ فأجبرته على تغير خطابه وخطته الداعية لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67؛ لتصبح هذه الحدود بداية لانطلاق المفاوضات لا نهاية حدود الدولة، بل أجبرته على ذكر أمن دولة الاحتلال 22 مرة. ولم يذكر أمن الفلسطينيين مرة واحدة. أما الهدف الثاني فكان ذلك الاستقبال الكبير الحاشد الذي أتحفك به موظفوك بموجة تصفيق لم يسبق أن قوبل بها رئيس وزراء إسرائيلي من قبل.

المحللون في التلفزيون الإسرائيلي ذُهلوا مما حقّقه نتنياهو.. كان الجميع يتوقع أن أوباما سيوبخه وأنه سوف يتراجع ويعيش أزمة حقيقية، لكن الواقع أن نتنياهو هو الذي تقدّم وصعد نجمه فيما تراجع أوباما بصورة كبيرة. بل إن نتنياهو لم يحافظ على المستوطنات فقط وإنما شرّع التجمعات اليهودية خارج حدود 67 وهو قهر للمفاوض الفلسطيني.

ولم تكن وسائل الإعلام الإسرائيلية تتوقع ما حدث أبدا، بل كانت تتوقع أن يكون نتنياهو في موقف محرج تماما، لكن الأمور الآن في يده، في يده وحده وهو الرجل القوي وليس أوباما.. أما رئيس السلطة أبو مازن ورئيس وزرائه سلام فياض فلا يملكان سوى الطلب من نتنياهو، وهو الذي يقرر الآن ما يريد وليس أمريكا، والدليل أن الاستيطان مستمر.

نقطة واحدة لم تحسم بعد وهي الأمم المتحدة، ولا يعرف بعد كيف سيكون موقف “إسرائيل” في تلك الحالة، فهي الاحتلال الكريه في أروقة الأمم المتحدة. مع الإشارة إلى أن زعيمين في العالم لا يستطيعان أن يقولا "لا" لـ(إسرائيل): الأول هو قداسة البابا لأنه من أصل ألماني ومضطر للدفاع عن نفسه من تهمة وجوده في كشافة هتلر وهو طفل صغير، والزعيم الثاني هو أوباما لأنه من عرق أفريقي ومضطر لأن يثبت ولاءه للجنس الأبيض ولليهود أكثر من أي رئيس آخر.

زعيم اليمين

وعلى ضوء الخطاب وموقف نتنياهو، فقد ارتفع التأييد الاسرائيلي لحزب الليكود الذي يترأسه نتنياهو، ففي حال حدوث الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الإسرائيلي فإن الليكود سيحصل على 30 مقعدا، في حين يحصل حزب "كاديما" المعارض على 27 مقعدا، وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان على 16، وحركة "شاس" على 10 مقاعد، وسيحصل حزب العمل على 8 مقاعد فقط، كذلك دعم 36,9% من الإسرائيليين تسلم نتنياهو الحكومة القادمة، في حين حصلت تسيفي ليفني على دعم 28,3% من الإسرائيليين.

نتنياهو الذي ارتكز على نقطة أساسية والمتمثلة بعدم وجود شريك فلسطيني للسلام -خاصة بعد اتفاق المصالحة الفلسطينية- ما دفعه للإعلان عن مواقف، يدرك تماما أنه لا يوجد أي فلسطيني في العالم سيوافق على بنود خطابه، وكذلك لن يجد أي مواطن عربي سيوافق أيضا، حتى دول الاتحاد الأوروبي لن يهتموا كثيرا بما ورد في خطابه أمام الكونغرس الأمريكي ولن يتعاملوا معه بجدية. وكذلك الحال مع الإدارة الأمريكية لأن "إسرائيل" كانت -وما زالت- تتلقى الدعم الكبير من الكونغرس الأمريكي وهذا الأمر ليس جديدا، ويدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما وحكومته هم الذين يحددون السياسة الأمريكية وليس الكونغرس، وعلى نتنياهو أن يجد الطرق التي تقرب وجهات النظر مع الإدارة الأمريكية، خاصة بعد أن وقف وقال: لا للرئيس الأمريكي أوباما.

لكن مواقف نتنياهو جعلته الزعيم اليميني الأكثر كاريزما والأكثر قوة في "إسرائيل"؛ وهذا ما دفع  وزير الخارجية الإسرائيلي "أفيغدور ليبرمان" للإعلان عن دعمه وتقديره للمواقف التي طرحها "بنيامين نتنياهو" خلال زيارته الحالية لواشنطن. وقال: "إن نتنياهو قام بذلك بصورة مثيرة للاحترام"، مؤكدا على أن “إسرائيل” مستعدة لإجراء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية في أي لحظة، لكنها لن تقبل أي إملاءات أو شروط. وأضاف خلال جلسة لحزبه "إسرائيل بيتنا": "من يتحدث عن حق العودة يقصد فعلا القضاء على (إسرائيل)"، مشددًا على أنه لن يكون هناك مفاوضات على حق العودة ولو للاجئ واحد، وأنه يتعين على أي حكومة فلسطينية قبول شروط الرباعية الدولية.

الحل حل السلطة

ورأى وزير الجيش "أيهود باراك" من جانبه أن خطاب الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" يشكل منطقا لوضع الخلافات جانبا والمضي قدما. وقال: "هناك أهمية كبيرة جدا في ظل عدم التمكن في الأشهر الأخيرة من الوصول لطريق جيد، ولكن بإخفاء تحفظاتنا وبدون المساس بأهمية الاعتبارات الأمنية، ولكن يبقى علينا إيجاد طريق للاستمرار في التقدم مع الأمريكيين والأوربيين؛ لوقف مساعي السلطة الفلسطينية في سبتمبر".

محللون إسرائيليون وصفوا خطاب نتنياهو بأنه كان ممتازا، "ولكنه خطاب للسلام مع الائتلاف الحاكم في “إسرائيل” وليس مع الفلسطينيين"، كما قال القنصل الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة ألون بينكس للقناة العاشرة الإسرائيلية، في إشارة إلى أن الخطاب كرر مواقف نتنياهو اليمينية المتشددة، وأنه لم يوفر "حبل النجاة" للرئيس الأميركي لاستئناف المفاوضات. وقال الوزير السابق من حزب كاديما المعارض شاؤول موفاز للقناة الإسرائيلية الثانية بأن نتنياهو لم يقدم خطة سياسية ولم يقدم مبادرة لمواجهة "شهر سبتمبر"، "بل يدفع بـ(إسرائيل) نحو المواجهة".

لم يبق شيء

وقال نتنياهو بأنه كما قبل بدولة فلسطينية إلى جانب "الدولة اليهودية" فعلى رئيس السلطة الفلسطينية الاعتراف بـ"الدولة اليهودية"، مكررا أن القدس ستبقى "عاصمة موحدة لدولة "إسرائيل"، وأن “إسرائيل” ستضم الكتل الاستيطانية في الضفة، وأن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح.

لم يبق على للمفاوض الفلسطيني شيء يبكيه ولم يبقَ له ما يتفاوض عليه.. لا شرعية له ولا أرض له ولا حدود ولا أمن.. بل يسعى نتنياهو -بمساعدة أوباما- لتجريد عباس حتى من الشعب عبر رفض المصالحة.. بعد كل هذا لم يبق للفلسطينيين إلا أن يعلنوا بصوت عال أن المفاوضات قد وصلت إلى نهاية الطريق، وأن الرد على نتنياهو وأوباما هو التمسك بالوحدة والذهاب إلى استحقاق أيلول وإعلان الدولة حتى لو كلف الأمر حل السلطة، وهو الحل الأنسب في هذا التوقيت.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من إسرائيليات