رصرص: في سجون فتح "الكل سواسية تحت السياط"

الرسالة نت - محمد أبو حية

لا حرمة لشخص أو سن أو موقع اجتماعي, فالكل سواسية تحت السياط, هذا حال المجاهدين الذين أنهكهم الاحتلال بالملاحقة والاعتقال؛ ليصبحوا فريسة سهلة لأجهزة أمنية تدعي أنها فلسطينية رضخت لتكون عصا غليظة على أبناء شعبها لصالح غاصب لم يراع قداسة الدم والوطن.

ومن بين "مطرقة" السلطة و"سندان" الاحتلال نجا المربي أنس أمير رصرص (46 عاماً) من مدينة الخليل؛ ليروي فصول مسلسل مأساوي امتدت حلقاته لأكثر من ثلاثة عشر ربيعاً.

وقال رصرص لـ"الرسالة نت": اعتقلت لدى الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية لمدة تسعة شهور، وفي سجون الاحتلال (الإسرائيلي) - 13 عاماً - قضيت منها عشر أعوام في الاعتقال الإداري.

وأضاف الأربعيني المفرج عنه من سجون السلطة عقب قرار الرئيس محمود عباس بالإفراج عن أربعين معتقلا سياسياً من أنصار حركة حماس بتاريخ 28 أغسطس-2011م: اعتقلت في زنزانة انفرادية لمدة سبعة شهور، والباقي في سجن الظاهرية.

وأوضح أن التهم التي وجهتها له أجهزة السلطة تتمثل في إثارة النعرات والتحريض والعمل لصالح تنظيم محظور لم تسمه، وكذلك تقديم خدمات اجتماعية للفلسطينيين في الضفة المحتلة، إضافة لاعتقاله المتكرر من قبل الاحتلال.

وتابع: عرضت على المحاكم المدنية وحصلت على ثلاثة قرارات بالإفراج من محكمتي الصلح والعدل العليا, إلا أن أجهزة السلطة أهملتها في تعد فاضح على القانون الفلسطيني.

وبعدما فشلت محاولات إدانته، عرضته السلطة على محكمة عسكرية بخلاف القانون كي يبقى رهن الاعتقال والتعذيب.

أهوال الاعتقال

وكشف رصرص أن ظروف الاعتقال كانت سيئة جداً على الجميع، فهي لم تراع حرمة للسن أو الموقع الاجتماعي أو التاريخ النضالي، مشيراً إلى أن الكل سواسية في التعذيب داخل السجون.

وعن أساليب التعذيب التي تمارسها أجهزة فتح، بين المعتقل رصرص أن السجان يتعمد شبح المعتقل لأسابيع متواصلة, وتقييد اليدين خلف الظهر وتعليقهما في سقف الزنزانة.

ولم يكتف السجانون بذلك، بل ويتبعون أساليب قاسية أخرى، كالصفع على الوجه لأكثر من مائة مرة في اليوم, والضرب بالعصي, والتهديد بالقتل-حسبما أوضح رصرص.

واستدرك قائلا: "لم يلجؤوا لتعذيبي بشتى الطرق، وما تعرضت له في السجون هو الشبح على الكرسي واقفا، وإلقائي في الزنزانة دون غطاء لأسابيع".

ولم تسمح أجهزة الأمن لعائلته المكونة من سبعة أفراد بزيارته، إلا بعد ثلاثة شهور من الاعتقال وتحت حراسة مشددة.

لا قداسة لأحد

"وظلم ذوي القربى أشد مضاضة، على النفس من وقع الحسام المهند"، ببيت الشعر هذا، أبدى المحرر رصرص حزنه الشديد على إخوانه المعتقلين.

وعن ذلك، قال والأسى يعتصر قلبه: "مما آلمني، تعرض إخواني في المعتقل أمثال الشيخ عادل شنيور (64 عاماً) الذي شبح بجانبي واقفاً وعلى كرسي دون ظهر لعشرة أيام  تحت البرد القارس, إضافة للأستاذ حسين عمرو (60 عاماً) الذي كان يلطم على وجهه لساعات أثناء الشبح".

ولا ينسى رصرص ما لاقاه الدكتور السبعيني عدنان مسودة الذي اعتقل معه في ذات السجن ولم يشفع له مرضه وكبر سنه من أن يسام ألوان العذاب، بيد أن مسودة توفي بعد الافراج عنه من سجون السلطة بـ20 يوماً فقط.

يذكر أن مسودة توفي يوم السبت 26 مارس-2011م، وهو أحد أبرز مؤسسي حركة حماس والمبعد سابقا إلى مرج الزهور, تعرض للاعتقال مرات عديدة على يد اجهزة السلطة والاحتلال، وأمضى أكثر من سبعة أعوام في السجون (الإسرائيلية).

وقطعت حديث رصرص تنهيدة جالت في أرجاء صدره؛ ليقول بعدها بصوت خافت :"لم نر النوم في الليل أبدا؛ من هول التعذيب والصراخ الذي كنا نسمعه من إخواننا المعتقلين"، موضحا أنها كانت محنة نجا منها الصابرون على العذاب.

وأبدى سخطه على من أسماهم بالأصدقاء التاريخيين له من حركة فتح، الذين تجاهلوا نضاله وتضحيات كل إخوانه المعتقلين السياسيين ولم تأخذهم رحمة بأبناء شعبهم الأبرياء.

وحاربت أجهزة السلطة المعتقلين بشتى الطرق إلى أن وصلت الأمور منعهم من الحصول على كتاب الله، موضحاً أنهم "كانوا يسحبون المصحف منهم لعقابهم والضغط عليهم".

وأوضح رصرص أن من يتحكم بالضفة الغربية سياسيا وأمنيا لا يفرق بين المعتقلين، فالكل مجرم في مخيلتهم سواء أكان مناضلا أم جنائيا.

وقال: "المعتقل على خلفية انتمائه السياسي يضاعف له العذاب؛ لأن حكومة فياض تسعى لتجريم الشرفاء واعتبار أي منجزات معنوية أو نفسية ليست من حق هذه الشريحة في المجتمع الفلسطيني".

سقوط مبارك

ولم يخف رصرص شعوره بالتحسينات الطارئة في المعاملة من قبل السلطة مع المعتقلين السياسيين بعد سقوط حليفها في المنطقة حسني مبارك ونظامه, مشيرا إلى أنه ومع بدء ثورة مصر بدأت ظروف الاعتقال تأخذ منحى أخر وتراجعت حدة التعذيب وبدأت الأجهزة الأمنية تخفف من قبضتها على المعتقلين.

وبناء على تجربته المريرة، أوصى المحرر رصرص بألا يتعامل وفد حركة حماس في حوارات المصالحة بحسن نية مع نظيره الفتحاوي الذي يلعب بها لأجندات خاصة".

وختم حديثه لـ"الرسالة نت"، بقوله : "نحن حريصون على الوحدة والمصالحة ولكن يجب أن تكون حماس يقظة لأن قيادة فتح تريدها في الوقت الراهن لتحقيق مكاسب سياسية، وتجميل صورتها أمام العالم فيما يسمى إستحقاق أيلول".