بعد تدميرها في الحرب

مزارع الدواجن تواصل العمل رغم خسائرها

بعد تدميرها خلال الحرب
بعد تدميرها خلال الحرب

غزة _ رائد أبو جراد

كأن زلزالاً ضرب مزارع دواجن الغزيين قبل عام من الآن بعد حرب غادرة شنها الاحتلال الإسرائيلي خريف العام الماضي.

فبعد التدمير والخسائر الباهظة التي مني بها أصحابها عاد بعض القائمين على مزارع الدواجن المقامة على أراضي شرق وشمال مدينة غزة من جديد وعقدوا العزم على بناء ما دمره الاحتلال لسبب واحد: هذه المزارع هي مصدر الرزق الوحيد بالنسبة لهؤلاء المنكوبين.

معاناة متواصلة

المزارع الأربعيني محمد خليل السحار من مخيم جباليا صاحب سبعة مزارع لتربية الدواجن فى مناطق متفرقة من قطاع غزة، فقد خلال الحرب أربعة من هذه المزارع التي يمتلكها دمرت بشكل كامل جراء آلة الحرب الإسرائيلية التي أتت عليها ودمرتها وكلفت صاحبها خسائر باهظة ومعاناة متواصلة.

"الرسالة" التقت المواطن السحار صاحب تلك المزارع فى مزارعه الجديدة التي أقامها على أنقاض المزارع السابقة التي دمرت إبان حرب الفرقان الأخيرة، مؤكداً على أنه أصر وعقد العزم على إعادة بناء هذه المزارع لأنها تشكل مصدر الرزق الوحيد له ولأسرته المكونة من ستة أفراد ولأكثر من خمس عشرة عائلة كان أربابها يعملون فى مزارعه المدمرة.

وأضاف السحار:" أعدت تشييد مزرعتين دمرتا في الحرب بمنطقة القرم شرق جباليا، ووضعت فى إحداها ثلاثة آلاف صوص لتشغيلها، ويوجد أيضاً ثلاثة مزارع فى منطقة الصفطاوي شمال غرب غزة لم أستطع أيام الحرب من الوصول إليها بسبب الدمار والقصف وقلة الإمكانيات للعمل فيها، ولدي مزرعة أخرى فى منطقة جحر الديك شرق المنطقة الوسطى دمرت هي الأخرى جراء عدوان الاحتلال".

وأشار المواطن إلى أنه أعاد بناء ثلاثة مزارع من أصل أربعة دمرت بالكامل، واستعمل فى عملية تجديد البناء للمزارع الحديد والنايلون وبعض الحجارة باهظة الثمن جراء الحصار المفروض على القطاع وإغلاق المعابر ومنع إدخال مواد البناء والمواد الضرورية اللازمة لذلك وكلفني التشييد الجديد مبلغ 18 ألف شيكل.

وأوضح بأن الهدف الرئيسي من إعادة تجديد مزارعه المدمرة هو أن هذه المزارع التي يربي بها الدواجن تشكل له مصدر الرزق الوحيد، مستطرداً:" أنا من احد كبار موزعي الدواجن فى الأسواق الغزية، وخسارتي فاقت 50 ألف دولار.

تعويض

وأكد على أن الوزارة ثمنت بعض خسائره مثل الأرض لتعويضه بما فقد من خسائر كبيرة، مشيراً إلى أن المبلغ الذي قدم له لا يكفي لإعادة الإعمار من جديد، وأن الوزارة قدرت له ثمن متر الأرض بمبلغ 20 $ فقط مع أن ثمنه فى تلك المناطق يفوق الـ100$، مبيناً بأنه سيعاود التواصل مع الوزارة لمراجعتهم في هذا الأمر.

وتابع المزارع السحار القول بحزن على ما ألم به: "فكرت بعد الحرب ملياً بإدخال شركاء جدد معي في هذه المزارع وعزمت على إعادة تشييدها من جديد رغم الدمار الكبير والمأساة والمعاناة المتواصلة، ولدي الآن 3 شركاء مع أنني قبل الحرب كنت اشغل هذه المزارع بشكل فردي بمساعدة عدد من العمال لدي".

وخلال حديثه عن عملية التجديد التي اتبعها فى إعادة تشغيل مزرعتين له فى منطقة القرم قال السحار:" شيدت بعد الحرب بـ 8 أشهر المزرعتين المدمرتين فى هذه المنطقة، ولكن بمساحة اقل من التي كانت عليه فى السابق من مساحة 500 متر إلى مساحة أصبحت 280 مترا فقط".

ومضي يقول:" صحيح أنني استطعت تجديد مزرعتين بعد الحرب لكنني لن أستطيع في المرحلة المقبلة بالقيام بأية عملية إعمار جديدة فى المزارع المدمرة الأخرى بسبب رأس المال الضعيف لدي الآن، وسبب إنشائي للمزرعة من جديد انه لا يوجد لي بديل آخر ولا وظيفة أخرى تسد محل هذا العمل".

يعانى الأمرين

ودعا المواطن الغزي جميع دول العالم والدول العربية والإسلامية بالوقوف إلى جانب المزارع الفلسطيني فى غزة الذي يعاني الأمرين من دمار وحرب وحصار تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي.

أما المواطن محمد خضر 27 عاماً الذي كان يعمل فى مزارع دواجن المواطن السحار قبل الحرب فقال لـ"الرسالة" أنا متزوج واصرف على أفراد أسرتي التي أعيلها وبعد تدمير المزارع الثلاث التي كنت اعمل بها قبل الحرب أصبحت الآن عاطلاً عن العمل.

وأشار المواطن خضر إلى أن مزارع السحار كانت تشكل له المصدر الرئيسي والوحيد للقمة عيشه وأسرته، وأنه كان يعمل فيها بشكل يومي ويتواصل من بعد صلاة الفجر إلى الساعة العاشرة مساء كل يوم، ولم يقتصر عمله على شئ معين بل عمل فى تربية الدواجن والاعتناء بها والإشراف على المزارع فى حال غياب صاحبها وترتيب المزارع ووضع المياه وحفظ درجة الحرارة ..

وأضاف متألماً على الواقع المأساوي الذي أصابه: "معظم العمال الذين كانوا يعملون مثلي فى هذه المزارع أصبحوا الآن بلا عمل ولا مصدر رزق يعيلهم وعائلاتهم كثيرة الأفراد".

وأكمل: عندما علمت من صاحب العمل بأنه سيجدد المزارع المدمرة فى منطقة القرم فرحت كثيراً لان مصدر رزقي ومصدر عمل أصدقائي الآخرين لم يتوقف بل هو مستمر بعزيمة وإرادة قوية وهمة عالية على العمل من جديد رغم الدمار والمعاناة".

معاودة الانتاج

وعاد المزارع السحار للحديث لـ"الرسالة" بعد أن ترك المجال لعامله قائلاً:" جددت مزرعتين ووضعت في إحداها 3 آلاف صوص جديد ستمكث من 40_60 يوما حتى تخرج للسوق وللبيع وتكون جاهزة وناضجة للاستهلاك المحلي".

وعن سعر الدواجن فى هذا الوقت وهل اختلف عن أيام الحرب قال:"خلال الحرب وقبلها كان سعر الدواجن مرتفع بسبب منع الاحتلال لدخول العلف وطعام الدواجن ومستلزمات تربيتها، فارتفع سعر الدواجن من 17_25 شيقلاً للكيلو الواحد، أما الآن بعد انتهاء الحرب وعودة الأوضاع إلى الأمن والهدوء أصبح السعر 10 شواقل فقط".

وأكد على أن السعر الحالي ممتاز بالنسبة للتاجر المزارع وللمستهلك المواطن، وانه خلال المدة المقبلة سيصدر أعداد جديدة من الدواجن الجاهزة للبيع للأسواق الغزية ، مستطرداً:" تقديري للربح والخسارة فى كل عام من وراء تحصيلي من تربية الدواجن"، مشيراً إلى خسارته مبلغ 6 آلاف شيقل قبل عيد الفطر العام الماضي.