صحفيو الضفة بين سجون العدو وتهديدات فتح

صحفيو الضفة بين سجون إسرائيل وتهديدات فتح
صحفيو الضفة بين سجون إسرائيل وتهديدات فتح

الرسالة نت – أحمد عوض الكومي

قد يظن كثيرون أن مهنة "البحث عن المتاعب" تقتصر على صعوبة الحصول على المعلومة وما يترتب عليها، ولم يدر هؤلاء أن السلاح والزنزانة قد يكونا ثمن هذه المتاعب وإن زاد عن ذلك لدرجة التهديد بالقتل.

صحفيو الضفة على وجه التحديد تنطبق عليهم المقولة –سالفة الذكر- بيد أن المتاعب هي من تبحث عنهم، فلا مناص من الملاحقة والتهديد بالقتل والزج في السجون إن كنت صحافياً تحترم مهنتك.

مؤخراً هدد المكتب الحركي المركزي للصحفيين التابع لحركة فتح –وبإيعاز ممن يسمي نفسه نقيب الصحافيين في الضفة عبد الناصر النجار- باتخاذ جملة إجراءات بحق مؤسسات حركة حماس بما فيها المؤسسات الإعلامية بالضفة والقدس، "ما لم توقف انتهاكاتها بحق الصحفيين في قطاع غزة وتتراجع عن إجراءاتها بحقهم خلال مهلة أسبوع".

حديث مكتب فتح عن انتهاكات بحق الصحفيين بغزة "لا أساس له من الصحة"، وحقيقة ما جرى هي أن نقابة الصحفيين الفلسطينيين –الشرعية- هددت بملاحقة من ينتحل صفتها، ورفعت لأجل ذلك دعاوى قانونية ضد الاعتداء على حق التمثيل النقابي.

وتتهم نقابة الصحفيين –غير الشرعية- بالضفة، الأجهزة الأمنية في غزة بمحاولة التدخل في العمل النقابي لمنع هيئات النقابة من مواصلة عملها.

ويتنكر هؤلاء لحقيقة أن نقابة غزة ولدت من رحم انتخابات نزيهة شارك مئات الصحفيين وسط أجواء "غاية في الديمقراطية"، وفق شهادة اللجنة الانتخابية المكونة من محامين ومهندسين وإعلاميين ونقابيين.

من يرقب حمية النقابة بالضفة لأوضاع الصحفيين بغزة، يظن واهماً بأنها لهم درع واقٍ بحق، مع أن المواقف الهزلية ضد الصحفيين هناك تشهد لها بالبنان.

ودليل ذلك أيضاً، محاكمة الصحفي يوسف الشايب بقرار من النيابة العامة برام الله،  عقاباً له على نشر تقرير صحفي حول "قضايا فساد في بعثة فلسطين بفرنسا"، وتعرض بسببه الشايب للفصل من صحيفة الغد الأردنية.

الشايب عقب استدعائه للمحاكمة أصدر مباشرة بيانا أكد فيه أنه راعى كافة الأصول الصحفية التي يكفلها قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني قبل نشر التقرير مرفقا بكل الوثائق التي تثبت مصداقيته.

وقتها؛ كان شخير نقابة الصحفيين بالضفة يدوي بالمكان، ولم يخرج حينها "عبد الناصر النجار" ليدافع عن الشايب أو يهدد كل من يتعرض له.

زد على قضية الشايب، اعتداء أجهزة السلطة الأمنية على المسيرات السلمية بالضفة المنددة بالاعتقال السياسي، مع أنها تدخل ضمن مبدأ "حرية الرأي والتعبير" الذي تتغنى به نقابة عبد الناصر.

فلسطينياً لم يكن لنقابة الضفة أي دور أو موقف جدي، فكيف وتقارير المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والعربية والدولية تزخر بسلسلة طويلة من التقارير حول الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين وبحق الحريات العامة في فلسطين المحتلة.

وتأتي هذه الانتهاكات الإسرائيلية كجزء من ممارسات أكبر وأعم في مجال انتهاكاتها حقوق الإنسان التي ترتكب من قبل الاحتلال الإسرائيلي بأذرعه المختلفة القضائية والأمنية.

"الصحافة الفلسطينية في السجون الإسرائيلية" هي أصدق عبارة تعكس واقع إعلامنا، ونقابة عبد الناصر لم يكن لها شاغل سوى مراقبة ما تدعيه "انتهاكات حماس بحق الصحفيين بغزة".

اعتقال الصحفيين الفلسطينيين ليس إلا جزءاً من سلسلة طويلة من جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الإعلام الفلسطيني، فقد ذكرت تقارير صادرة عن "المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية-مدى" أنه خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة 2009-2011 ارتكبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد عن (336) انتهاكاً بحق الصحفيين الفلسطينيين ووسائل الإعلام.

واللافت للنظر أن جريمة اعتقال الصحفيين الفلسطينيين من قبل الاحتلال تمر بهدوء وبدون ضجة من قبل نقابة الصحفيين بالضفة، وسرعان ما تقلب الصفحة بانتظار اعتقال صحفي جديد.

ولاحتواء الأزمة القائمة، استقبل وفد من نواب المجلس التشريعي عن حركة حماس، وفداً من نقابة الصحفيين بالضفة، ودان النواب التهديدات التي وصلت لبعض المؤسسات الإعلامية، مؤكدين أن حل كامل القضايا العالقة يكون بالحوار لا بالتهديد.

وأكد النواب على حرية الرأي والتعبير لجميع المواطنين في الضفة وغزة بما فيهم الصحفيين (السلطة الرابعة في الوطن).

نقابة الصحفيين –الشرعية- بغزة عبرت عن رفضها أسلوب التهديد والاستقواء بالأجهزة الأمنية كما هو حاصل في الضفة الغربية، مؤكدة أن ستسعى جاهدة لتثبيت حقها القانوني عبر القنوات القانونية.

وطالبت بحماية الصحفيين وحقوقهم ضد التغول الأمني الذي تمارسه الأجهزة الأمنية وسط صمت مطبق وتواطؤ ممن وصفتهم بـ "خاطفي" النقابة برام الله.

ورأت النقابة أن التحريض والتشهير ضد الصحفيين في قطاع غزة أسلوب عنصري رخيص لا يمارسه إلا من اعتاد على سياسة العزل والحصار ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

وشددت على أن شرعية النقابة مستمدة من الإرادة الصحفية وليس من القيادات الأمنية أو الاستئثار "والتكويش" كما كشفت عنه قائمة التحالف الديمقراطي التي انسحبت مما يسمى الهيئة العامة للنقابة في الضفة، حيث اتهم ممثل القائمة داخل النقابة حركة "فتح" بالإستفراد بمناصب النقابة، وشكك في نزاهة مسرحية الانتخابات في الضفة وأكد على أن عملية الانتخابات تخللها خروق خطيرة, وهي إفادة تدين عبد الناصر النجار وفريقه في الضفة فضلا عن من عينهم في قطاع غزة.

وحذرت كذلك من عمليات الملاحقة والتهديد والابتزاز التي يتعرض لها الصحفيون في الضفة المحتلة، داعية لجنة الحريات إلى التدخل الفوري لوقفها ومحاسبة مرتكبيها.

وأكدت نقابة الصحفيين بغزة حرصها الكامل على توحيد الجسم الصحفي الفلسطيني على قاعدة الإرادة الصحفية في غزة والضفة والقدس والشتات، وقد طالبنا هيئات عربية وإقليمية القيام بمبادرات في هذا الإطار بعيدا عن التدخلات الأمنية والسياسية. وفق قولها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير