الاقتصاد الزراعي المقاوم هل يتخطى عقبات الاحتلال؟

غزة- الرسالة.نت

توجهت وزارة الزراعة عبر سياسة الاقتصاد المقاوم وإحلال الواردات للتفكير في بدائل تعتمد على موارد محلية، وتركزت مهامها عقب الحرب في خطط استثنائية للتأهيل والتنمية والتطوير خاصة في قطاعات إنتاج الغذاء.

وأنجزت الزراعة الملف النهائي لحصر الأضرار التي تعرض لها قطاع الزراعة والخسائر المباشرة وغير المباشرة، بهدف الوقوف على حجم الخسائر وآليات إعادة التأهيل، وتوفير الدعم والمشاريع العاجلة لحل مشكلة الإنتاج الزراعي.

النهوض بالزراعة

وحسب تقرير صادر عن وزارة الزراعة فقد بلغ عدد المزارعين المتضررين جراء الحرب (8478) مزارعاً ومنتجاً زراعياً، فيما بلغت قيمة الخسائر المباشرة (174 )مليون دولار، ووصلت الخسائر غير المباشرة (413) الى مليون دولار وبإجمالي خسائر يقدر بحوالي (587) مليون دولار.

وكانت المساحة المجرفة تزيد على(19) ألف دونم، وعدد الأشجار التي تم قطعها يزيد على(411)ألف شجرة، بينما تضرر قطاع الإنتاج الحيواني بشكل كبير أصابه بالشلل شبه التام لفترة تزيد على (40)يوماً وكانت نسبة التدمير فيه حوالي(90 %) من بنيته التحتية،   ولحق بقطاع الصيد البحري والأسماك أضرار كبيرة.

وتقول الوزارة أنها تجاوزت الأزمة التي نتجت عن تدمير القطاع الزراعي أثناء "حرب الفرقان" ، وأدارت الأزمة الاقتصادية التي تبعت تدني الإنتاج ونقص كميات الغذاء عبر الخطة العاجلة التي دفعت المزارعين لإنتاج ما يلزم السوق وباستخدام وسائل تتخطى الحصار المضروب على القطاع منذ أكثر من ثلاث أعوام ،وذلك في إطار المتاح من الموارد ،وتبني سياسة الاقتصاد الزراعي المقاوم وإحلال الواردات من خلال الإنتاج .

ولم يتوقف الدعم المقدم للمزارعين من قبل الوزارة عند تقديم مساعدات تقدر بمليون دولار ، بل تجاوز ذلك إلى توزيع الأشتال المختلفة من الأشجار المثمرة، وكذالك السماد العضوي.

وتقول الوزارة أنها تدخلت في المشاريع المقدمة للقطاع الزراعي من أجل المزاوجة بين الأهداف الإغاثية والتموينية ، حيث تولي المشاريع التنموية جل اهتمامها وتدعم تطويرها ، بالإضافة إلى تركيزها على تساوى الفرص وعدالة التوزيع ، وخلق فرص عمل للمزارعين .

ولعل أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تسردها الوزارة لنجاح خطتها تكمن في مساحة الأراضي المزروعة هذا العام  2008 ـ2009 م، والتي بلغت (167.32) )ألف دونم، ووصلت نسبة المحاصيل المروية (41.5 %) من إجمالي المساحة، فيما بلغ عدد العاملين في القطاع الزراعي والأنشطة المصاحبة له حوالي( 51.3) ألف عامل مزارع وعامل زراعي وكانت نسبة الزيادة في القطاع الزراعي عن العام 2008 م حوالي (1.03  %) أي بواقع (3715 )عاملاً.

ووصل عدد ساعات العمل المزرعي الكلي(100606800 ) ساعة عمل، حيث حقق العمل الزراعي عائدا قدره( 155,267,350)دولار أمريكي، فيما كان إجمالي قيمة الإنتاج (350) مليون دولار وتم فيها مراعاة انخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية. 

اقتصاد مقاوم

وتعد سياسة الاقتصاد المقاوم ردا على سياسة الحصار الصهيوني ، وانتهجتها الزراعة سياسة مدروسة تكبد الاحتلال جراءها خسارة تزيد على 27 مليون دولار،  وتعطيل مساحة 22 ألف دونم كانت تزرع لصالح قطاع غزة باعتراف وزير زراعتهم نفسه للصحف العبرية هذا العام.

وركزت الزراعة على إنتاج البروتين ومستلزمات الإنتاج الزراعي من خلال تنفيذ عدد كبير من المشاريع  الرئيسية التي تسعى الوزارة في تبنيها بشكل كامل مثل:"الاستزراع السمكي،إنتاج فطر عيش الغراب، إنتاج أمهات النخيل، إنتاج الأسمدة العضوية وسماد الذبال (الكمبوست)، إنتاج الأعلاف الخضراء، ومشاريع إعادة الاستخدام للمياه العادمة والنفايات العضوية من المدن".

وقد استطاعت وزارة الزراعة بناء قطاع المشاتل الأمر الذي مكنها من إنتاج ما يزيد على  70000  ألف شتلة من الأشجار المثمرة بعد تدمير 22 مشتلاً خاصاً في غزة ما بين تدمير كلي وجزئي ، وقد دعمت الوزارة ثلاثة عشر مشتلاً منها بمبلغ 20000  دولار.

ووضعت الإدارة العامة للوقاية السياسات اللازمة لتطوير أساليب مكافحة الآفات، إضافة إلى وضع الخطط المستقبلية لمتابعة مشاريع مكافحة ذبابة البحر الأبيض المتوسط وتطبيق برنامج المكافحة المتكاملة I.P.M ، وتقوم الإدارة بفحص جميع الأمراض والآفات الزراعية مخبرياً لجميع الأجزاء النباتية والتربة للتأكد من خلوها من الإصابة وإعطاء التوصيات اللازمة

واعتبرت وزارة الزراعة العام 2010 م عام الزراعة العضوية، في نقلة تواكب التوجه العالمي لإنتاج غذاء صحي آمن خال من متبقيات المبيدات والأسمدة الكيميائية، وأنشأت لأجل ذلك "محطة القسطل للزراعة العضوية"، والتي قامت بإنتاج سماد الذبال العضوي "الكومبوست" وبدأت بتطبيق برامج الزراعة العضوية والمكافحة المتكاملة داخل الدفيئات الزراعية.

الإنتاج الحيواني

استطاعت وزارة لزراعة أن تنهض بقطاع الإنتاج الحيواني ، بعد أن استهدف الاحتلال ما يزيد على 73% منه خلال "حرب الفرقان"، والذي تسبب في فجوة غذائية في مجال اللحوم البيضاء والحمراء استثمرت ما يزيد عن 40 يوماً رافقها تضاعف أسعار الدواجن ، وقد عادت الأسعار لمعدلاتها الطبيعية تقريباً بعد استنهاض قطاع الإنتاج الحيواني.

وفي هذا الإطار دعمت الوزارة المزارعين في قطاع الماشية والأغنام بالوقود ويسرت لهم آليات الترميم والتأهيل وإعادة بناء المزارع، وكافحت الأمراض والأوبئة التي تصيب الحيوانات المختلفة .

وفي قطاع الدواجن استعادت الوزارة بناء قطاع إنتاج البيض وتربية الدواجن، وتمكنت الإدارة العامة للبيطرة من حماية القطاع من انتشار الأمراض الوبائية، خاصة أنفلونزا الطيور واستمرت في مراقبة ومكافحة الأمراض.

وفيما يتعلق بالنحل وإنتاج العسل فقد دمرت قوات الاحتلال ما يزيد على 65 % من خلايا النحل وجرفت معظم الأشجار التي كان يعتمد عليها النحل في تغذيته، وقد قامت الوزارة بالتعاون مع المزارعين في استعادة هذا القطاع ومن أهم الأعمال التي دعمتها في هذا المجال زراعة الأشجار المزهرة "مشروع إكثار الكينيا القزمية"  .      

وفي ذات السياق تدخلت الزراعة لحماية الصياديين ودعمهم وبلغت قيمة التعويضات لقطاع الصيد البحري 30 ألف دولار أمريكي تم تقدير قيمتها من واقع الخسائر والأضرار التي تعرض لها الصيادون.

وقد طورت الوزارة قطاع إنتاج الأسماك من المياه العذبة ، وارتفع عدد المزارع السمكية في قطاع غزة هذا العام من 50 بركة عام 2008 م إلى 100 بركة عام 2009، وزادت كميات الأسماك المنتجة في محطة وزارة الزراعة إلى أكثر من 3 طن من أسماك المياه العذبة، ويتم الآن التحضير لاستزراع أسماك المياه المالحة كما دربت الوزارة الصيادين على استخدام الأجهزة المتطورة مثل بالإضافة إلى استخدام الحاسوب، وهي أجهزة تحديد المواقع وأماكن الصيد والمعدات التي يستخدمها الصياد كالشباك والمراسي والطفافات، إضافة إلى كونها من أهم وسائل الأمان والسلامة وتوفير الوقت والجهد والطاقة.