فنجان القهوة بـ 26 شيقلاً !

الغلاء يُذهب الضفة إلى "الانفجار" !

مظاهرات بالضفة ضد ارتفاع الاسعار
مظاهرات بالضفة ضد ارتفاع الاسعار

الرسالة نت – "خاص"

كغيره من المواطنين وقف الشاب أحمد هادي رافعا لافتة كتب عليها "الشعب يريد إسقاط الغلاء"، ولعل العبارة شوهدت أكثر من مرة في دول الربيع العربي مع تغيير بسيط، وهذا ما جعلنا نستمع إلى ما يقوله هادي الذي لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره.

يقول هادي لـ"الرسالة نت" إنه شارك في الحراك الشعبي ضد الغلاء وارتفاع الأسعار بسبب ما تشهده أرض الضفة من موجة جنونية في ارتفاع الأسعار سيما السلع الأساسية والمحروقات، مبينا أنه كان ينوي شراء سيارة خاصة به لكنه تراجع عن ذلك بسبب وصول سعر لتر الوقود إلى دولارين.

ويوضح هادي أن الفعاليات الشعبية التي تشهدها الضفة ستتصاعد أكثر فأكثر إذا لم تستجب الحكومة لمطالب المواطنين، مشيراً إلى أن الوضع أصبح لا يطاق في الضفة وتحديدا رام الله التي يصل فيها سعر كيلو الخضار العادية إلى عشرة شواقل وقطعة الملابس لا تقل عن 100 شيقل وفنجان القهوة في أي مقهى يصل ثمنه إلى 26 شيقلاً!.

ويضيف:" هذه الأوضاع المعيشية ستؤدي بنا كشباب إلى الهجرة خارج الوطن وهذا ما لا يجب أن يتم لأن الضفة بحاجة لنا ولقدراتنا وعقولنا، نحن نطالب فياض ألا يكون مساعدا في هروبنا من الأوضاع الاقتصادية إلى بلد آخر".

واقع قاسٍ

قبل أعوام كانت أرض الضفة تنفجر غضبا ردا على ممارسات الاحتلال وجرائمه، وكانت الهتافات كلها تنصب على وزراء الحرب "الإسرائيليين" وقادتهم ممن يتعطشون لشرب الدم الفلسطيني، لكنها اليوم تنتفض رفضا لاستغفال المواطن وتحويله إلى جبل مثقل بالهموم والالتزامات المالية ليس من قبل احتلال ظالم بل على يد من أحرقوا المدن بأسعار خيالية باهظة تثقل كاهل الشعب.

ويؤكد خالد منصور أحد الناشطين الشعبيين ومنسق الإغاثة الزراعية في نابلس أن نار الغلاء وارتفاع الأسعار بات مصطلحا يتخوف أهالي الضفة منه، فبين الحين والآخر تعلن جملة من الأسعار الباهظة لقاء المواد الأساسية خاصة الغذائية والمحروقات.

ويبين منصور لـ"الرسالة نت" بأنه وفي المقابل نظمت مجموعات شبابية فلسطينية مسيرات واعتصامات ضد الغلاء في شوارع رام الله ونابلس والخليل وبيت لحم علهم يحدثون فرقا على أرض الواقع، حيث أن موجة الغلاء ورفع قيمة الضريبة المضافة أشعر المواطنين بأنهم يستغفلون على يد مجموعة من رؤوس الأموال.

ويتابع:" قرار رفع قيمة الضريبة المضافة أحدث فرقا على أسعار المنتجات الأساسية وحتى الخدمات كالهرباء والماء والاتصالات، كما أن أسعار المحروقات شهدت ارتفاعا ملحوظا وصل إلى ما يقارب الدولارين للتر الواحد وهو السعر الذي يفوق قيمة المحروقات في كل الدول المجاورة".

وردا على ذلك لجأ أحد مواطني مدينة نابلس وهو الصحفي رومل السويطي إلى ركوب إحدى الدواب للتوجه إلى مكان عمله كي يوصل رسائل إلى الجهات المختصة بأنه لا يستطيع تحمل تكلفة المحروقات، مضيفا بأن الحكومة إذا أرادت أن ترفع الأسعار فلتحدد خطا أدنى للأجور.

التبعية المقيتة

كلما شهدت الضفة ارتفاعا للأسعار أعاد المسؤولون المشكلة إلى الكيان الصهيوني وارتفاع الأسعار فيه، ووفقا للاتفاقيات التي وقعتها السلطة معه فالتبعية الاقتصادية هي أبرز النتائج.

وفي هذا يطالب الخبير الاقتصادي طارق الحاج المسؤولين باتخاذ إجراءات تقشفية وتدابير حقيقية لمواجهة الغلاء والتخفيف من حجم الإنفاق، وذلك لما تشهده ميزانية الضفة من هدر كبير للأموال على يد الوزراء والوزارات المختلفة والمؤسسات الحكومية.

ودعا الحاج رئيس السلطة محمود عباس إلى إعادة النظر في قرارات رفع الأسعار وفرض الرقابة المالية على التجار كي ينعم المواطن بحياة كريمة في ظل ما يحصل عليه من أجر مهما كان مستواه.

مطالبات أخرى أخذت دورا في الاحتجاجات بأن يتواءم مستوى الأجور مع الزيادات التي تشهدها السلع والمحروقات كي يستطيع المواطن العيش في ظل هذه التغيرات.

ولا بد أن الاحتجاجات والاعتصامات أمست سمة لأهالي الضفة، فتارة يغير الاحتلال ومستوطنوه على ممتلكاتهم وأراضيهم وتارة تجتاح أوساطهم موجات الغلاء التي حولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير