يجمع مراقبون ومحللون سياسيون بأن التصعيد الإسرائيلي ضد غزة، الذي راح ضحيته 5 شهداء خلال 24 ساعة، يعكس فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إدارة ملفاته الداخلية.
وتلقى الانتخابات الإسرائيلية بظلالها على الواقع الفلسطيني بشكل كبير, ويلجأ رؤساء وزراء الكيان إلى التصعيد ضد الفلسطينيين من أجل التغطية على فشلهم والفوز بالانتخابات المرتقبة.
د. عمر جعارة الخبير في الشئون الإسرائيلية قال القناة العبرية الثانية كشفت فشل نتنياهو في إنجاز ملفات برنامجه الانتخابي السابق طيلة أربعة أعوم مضت، التي تتعلق بغزة ونووي إيران والسلطة الفلسطينية وحزب الله.
وأشار جعارة إلى أن هذا الفشل دفع نتنياهو للتفكير في التعجيل بإنجاز ملف قطاع غزة.
من جهته؛ رأى خالد أبو هلال الأمين العام لحركة الأحرار، أن الشعب الفلسطيني يدفع فاتورة حمى الانتخابات الإسرائيلية.
وقال: "لا يخلو يوم بفلسطين إلا وتسجل فيه اعتداءات إسرائيلية، وفصائل المقاومة بغزة تبدي حرصها على سياسة وطنية متزنة عبر الرد في الزمان والمكان المناسبين".
بينما أكد د. محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يدخل ضمن شهية الاحتلال الداخلية للقتل, قائلاً: "جرت عادة الاحتلال بالذهاب للقتل قبل إجراء أي انتخابات والدم عندهم ثمن للفوز فيها".
وعاد جعارة ليوضح أن الاحتلال تعوَّد قبل أي انتخابات داخلية على تنفيذ عمليات جريئة؛ لتغطية الفشل الداخلي, مستدلاً بضرب المفاعل النووي العراقي والحرب على غزة والعديد من الحروب الأخرى.
وتابع: "نتنياهو يخاف من دخول اولمرت ومفاز وليفني في تحالف بديل وإبعاده عن الحكومة, وهو يريد افشال تحالفهم قبل الانتخابات الإسرائيلية بالهجوم على غزة".
سياسة الردع
الأمين العام لحركة الأحرار أكد أن الاحتلال فقد سياسة الردع, مشيراً إلى أنه يحاول اعادتها من جديد وهو "ما لم ولن تسمح به الفصائل الفلسطينية بغزة". وفق قوله.
ولفت إلى وجود تنسيق بين الفصائل كافة، مبيناً أن الرد المشترك الأخير بين القسام والسرايا يعزز منهج الرد المنسق على مستوى التفاهم والرد الثنائي.
من ناحيته؛ لفت المحلل جعارة إلى أن الاحتلال يحاول الاستمرار في معادلة الردع, موضحاً بالقول: "كان التركيز على حركة الجهاد بأنها هي المقاومة وكان الاستهداف لها, والآن عاد لاستهداف فصائل أخرى بحجة إطلاقها الصواريخ, وهذه السياسة لم تنجح، وهي محاولة فاشلة لإثارة الفرقة بين الشعب الفلسطيني".
رسالة إقليمية
وأشار جعارة المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي إلى أن السياسة المتعلقة بقطاع غزة مرتبطة بالرؤية المصرية الجديدة, منوهاً إلى أن الاحتلال يحاول الضغط على مصر من خلال جعل سيناء من غير سيادة ويضغط على المصريين للالتهاء بها وحل مشكلتها بعيداً عن غزة.
وقال: "للأسف الملف الفلسطيني الأضعف في الشرق الأوسط لعدم وجود خاصرة قوية يستند عليها, نتمنى من مصر أن تكون مدافعة وحامية له, وعدم وجودها يدفع الاحتلال للتجرؤ على غزة".
وفي سياق متصل, قال الزهار:" دولة الاحتلال تدرك أن التغيرات الإقليمية ليست في صالحة وهو يريد استعراض قوته وإرسال رسالة للمحيط الإقليمي على حساب الشعب الفلسطيني".
ولفت إلى أن حالة من الخوف يعيشها السياسي الإسرائيلي في ظل التطورات التي جرت مؤخراً, ربما سبب في استعراض الاحتلال قوته على الشعب الفلسطيني بهدف إخفاء هذا الخوف. وفق قوله.