"لا أريد أن آكل قبل أن يأكل أبي" كلمات متقطعة قالتها الطفلة "بتول" صاحبة الستة أعوام، ابنة الأسير طارق قعدان على مائدة الطعام، رسالة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
تنوعت ألوان المآسي والآلام، وشقّت عائلات الأسرى طريقا طويلا من المعاناة، على وقع دقات قلوب أبنائهم الأسرى، فلا غذاء ولا ماء، ولا كلام ولا دواء، وربما لا هواء خلال الأيام المقبلة.
أمام شاشة التلفاز يتنظر الأولاد أباءهم، يراقبون أسفلها حيث شريط الأخبار يعلن زيادة الاضراب يوم اضافي، وفي اللحظة ذاتها ينتظرون خبراً يعترض الشاشة مفاده أن "المقاومة تأسر جندياً اسرائيلياً.
حنان مفقود
أطفال الأسرى الصغار كـ "الدينمو" من اعتصام لآخر، فهو بنظرهم الوسيلة الوحيدة لاسترداد حنان أفقدهم إياه الاحتلال، ففي كل مساندة يحملون صور ذويهم، يشاركون كبارهم فقد أصبحوا من صناع القرار.
الطفلة كربلاء (12 عاماً) ابنة الأسير طارق قعدان المضرب عن الطعام تقول: "أوجه رسالة للعالم النائم وأحملهم مسؤولية أبي"، وكيف لا تتكلم وقد انتزع الجنود أحلامها بحضن دافئ بجوار والدها.
أما معاوية البالغ من العمر (33 عاماً) شقيق الأسير يقول: " أولاد أخي طارق بدأوا يلجؤون إلى عمتهم بعد اعتقال والدهم؛ لتعوضهم عن حنانه، لكن ذلك لم يدم طويلاً، سيما بعد أن اعتقلها الاحتلال".
ويضيف معاوية لـ "الرسالة نت": "مرض ابن أخي خالد زاد الطين بله، فهو يعاني من ضمور في العضلات ولا علاج له إلا في الدول الأجنبية بتكلفة علاج تتجاوز الـ 20 ألف دولار",
إضراب مع المضربين
كنوع من المؤازرة، قررت أم حمزة زوجة الأسير المضرب جعفر عز الدين خوض إضراب عن الطعام تضامنا معه، فتقول: "أخوض إضرابا منذ شهر، ولا أتناول إلا السوائل، حتى أستطيع الوقوف لخدمة أطفالي، وسأواصل إضرابي حتى يتم الإفراج عن زوجي".
وتضيف أم حمزة "أنا وأطفالي نعيش حالة اكتئاب وقلق دائمين، وما يقلقنا ضعف التفاعل الشعبي معي وزوجي، في حين يشارك أولادي في كل الفعاليات التضامنية مع الأسرى".
انتظار مفاجأة
"شخصيا لن أتفاجأ بأي شيء قد يصيبه لا سمح الله، قبل شهر زرته في مشفى الرملة، كليته معطلة، والأخرى تعمل 50%، ويعيش وضعاً صحياً أقل ما يوصف الحرج جداً"، هكذا وصف جهاد الشراونة حال شقيقه الأسير أيمن.
ويقول جهاد: "أصبح أخي شبيهاً بالهيكل العظمي وشكله مرعب، ولا يقدر على الكلام معنا أثناء الزيارة، في حين يصر أبناؤه على أسئلتهم المتكررة، أبونا مات ولا عايش؟ وهو ما لا أجد له جواباً".
أما زوجة الأسير الشراونة تقول بصوت مرتجف: "منذ 6 شهور لم أنم إلا ساعتين يومياً، وبدأت أشعر بإرهاق شديد وازدادت حالتي النفسية تعقيداً في ظل الأخبار السيئة عن صحة زوجي".
وتعيب زوجة الشراونة انعدام المشاركة في فعاليات التضامن مع الأسرى، فتقول: "لم تخرج أي امرأة في مسيرة للأسرى سواي"، محملة –في الوقت ذاته- الجهات الرسمية والشعبية المسؤولية عنهم.