يستطيع محمود رزق أن يقضى معظم وقته مع أشقائه وجيرانه الذين تشتتوا قبل بضع سنوات بعد هدم آلة الدمار الإسرائيلية مئات المنازل على الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر.
والتئم شمل مئات الأسر التي نزح أجدادهم أيضاً عن منازلهم في الأراضي المحتلة عام 1948 من جديد داخل ثاني أضخم مشروع إسكاني في الشرق الأوسط مولت بناءه المملكة العربية السعودية في جنوب قطاع غزة.
وأسفل صورة تجمع خادم الحرمين الملك عبد الله وزعيم حركة "حماس" الراحل الشيخ أحمد ياسين كان يسير رزق الذي يقول إنه يشعر بسعادة بالغة في مسكنه الجديد.
وكثير من الأطفال يمرحون في شوارع الحي الواسعة ويلعبون كرة القدم ويتسابقون على دراجاتهم الهوائية على الأرصفة. وكان آباؤهم يلهون في أزقة ضيقة في مخيم يعرف باسم "الطعمه" على الحدود مع مصر.
وفي الساحات الخضراء يتردد الكبار والصغار أيضاً قبل غروب الشمس ويقضون أوقات ممتعة وهم يحملقون إلى البحر.
والسكان الجدد في الحي السعودي ينتظرون مزيداً من الجيران عند الانتهاء من المرحلة الثانية والثالثة من المشروع الذي تبلغ تكلفته الإجمالية حوالي 125 مليون دولار.
وفي الحي الجديد يوجد 752 وحدة سكنية، و4 مدارس، ومسجد، وسوق، ومستوصف، ومركز مجتمعي، جميعها مصممة بشكل معماري فريد.
وعند الانتهاء من تنفيذ المشروعين ستبلغ عدد وحدات الحي السعودي 1737وحدة وتستوعب عشرة ألاف لاجئ فلسطيني.
وكثير من السكان يحرصون على توجيه الشكر للملكة العربية السعودية.
وقال رزق: "كثير من أصدقاء الطفولة والشباب التقي بهم يوماً بعد سنوات من الغياب .. شكراً لكل من ساعدنا على ذلك".
وهذا الحي يقع غرب مدينة رفح بين حي تل السلطان وساحل البحر الأبيض المتوسط وهو مطل على الحدود مع مصر.
وكان الجيش الإسرائيلي إبان احتلاله المباشر لقطاع غزة قد دمر آلاف المنازل المطلة على الشريط الحدودي مع مصر.
ومنزل رزق دُمر مع مئات المنازل في مخيم يبنا في العام 2003.
وفر رزق عن منزله بمخيم يبنا مثل المئات من جيرانه في خريف العام 2003.
ومنذ ذلك الوقت اضطر هؤلاء إلى استئجار منازل في عمق مدينة رفح وآخرين نزحوا عن المدينة وسكنوا في مدينتي خان يونس وغزة.
وكان رزق أعزب عندما هجر المخيم وانتقل للعيش في غزة. والآن عاد أب لخمسة أطفال لكنه يعتزم توسعه المسكن خلال الأشهر المقبلة.
وقال أحد أصدقاء طفولته ويدعى محمد كباجة: "قدرنا أن نعود جيران من جديد".
وكلاهما صافح مسئولين من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" ووفد من الصندوق السعودي للتنمية برئاسة يوسف البسام خلال احتفال نظم اليوم الاثنين وتسلما مفاتيح مسكنيهم الجديدين.
وأطلقت المسنة ابتهال خفاجة الزغاريت أمام مسئولي "أنروا" والوفد السعودي وظلت تردد "بعد كل شدة يأتي الفرج .. شكراً لكم".
واعتبر رئيس بلدية رفح صبحي رضوان الحي السعودي أنموذجاً معمارياً لمدينة متكاملة في ظل توفر المؤسسات التعليمية والمستشفى والمسجد.
وقال الرجل الذي شارك في حفل تسليم الوحدات السكانية لأصحاب المنازل المدمرة "لقد تعرضوا لمعاناة كبيرة والآن حصدوا الثمار".
وكان رئيس وفد الصندوق السعودي للتنمية يوسف بن إبراهيم البسام وقع مذكرة تفاهم مع الوكالة الدولية لإنجاز المرحلة الثالثة من الحي التي تضم 220 وحدة سكنية والمرافقة العاملة اللازمة لها.
ومثل هذه المشاريع فتحت الكثير من فرص العمل في قطاع غزة الذي لا يزال يعاني من حصار إسرائيلي جزئي.
وكثير من الأسر في قطاع غزة فقدت منازلها خلال سلسلة الاعتداءات التي شنها جش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في خريف العام 2000.
وتعهد أمير دولة قطر خلال زيارته تاريخية إلى قطاع غزة في الخريف الماضي بدفع حوالي 400 مليون دولار أمريكي لصالح إعادة تأهيل البنية التحتية وتشيد مدينة سكنية وأخرى للأسرى المحررين ومستشفى متخصصة لتقديم الرعاية الطبية للمسنين.
وقال رزق لجيرانه لحظة غروب الشمس "نحن نشكر كل من يساعدنا لكن لن ننسى معركتنا مع الاحتلال أبداً".