رداً على مقال | لماذا ترك الله حماس؟ لـ جمال نزال

مقال: لأجل ذلك تكفلَ اللهُ بها

جمال نزال
جمال نزال

صابر عليان

أحاولُ دائماً أن أفصلَ بين الكتابةِ الأدبية والكتابة السياسية، مع أن الثانية ليستْ من تخصصي لكني أتخذُها سبيلاً للردِ على تافهينَ تقلدوا مراسمَ الكتابةْ ، قلدهم إياها من يشببهم بهذه التفاهة ، من باب أن الساكت عن الحقِ شيطانٌ أخرس، وسأحاولُ هذه المرة أيضاً أن أفصل بين الأدب والسياسة رداً على مقالٍ أخر من تلك الإنحطاطات الفكرية التي أصابت شريحة كبيرة للأسف من المتفلسفين والناطقين باسم شيءٍ يحملُ اسم وطني ، على الرغم من إن الصبغة الروائية فيه والتخيلية أقربُ للأدبِ من السياسة، محاولاً الالتفاف حول عقولِ القارئين مستخدماً الأساليب التي علمته إياها فتحُ في البعثات والدورات والجامعات الأوروبية كي يكون ناطقاً باسمها.

قبل دخولي في الجامعة الإسلامية لدراسة الهندسة شاركتُ بمخيمٍ للمتفوقين فيها، وكانت فتح تسيطر على القطاع آنذاك . . فجاء عناصرٌ من الكتلة الإسلامية يشكون لأحد القادة عناصر فتح بأنهم يدايقونهم كثيراً ويصروا على أخذ مساحات أكبر من جداريات الجامعة كي يعلقوا عليها أفكارهم وتطلعاتهم و( تفاهاتهم العلمانية ) . . وقفتُ أستمعُ مع باقي من كانوا هناكْ ، فقال لهم هذا الرجل، أعطوهم مساحةً أكبر مما يأخذون، اتركوا الأخرين هم من يحكموا عليهم فالعقلُ الصحيح قادر أن يميز الخبيث من الطيب.

ومن يومها أول ما تقع عيني على مقالٍ أو شعارٍ أو عملٍ لهم يتبادرُ لذهني كلامُ هذا الرجل فأبتسمْ ، وأقولُ شكراً لأنكم وفرتم الكثير من الجهدِ كي نوصلَ للأخرين حقيقتكم.

يطلُ علينا جمال نزال فيسردُ لنا روايةً فاشلة أدبية تماماً كما هو فاشلُ سياسياً يروي لنا ما حدث له حينما سافر للدراسة في الخارجْ ، قبل أن يتخذ أوروبا له وطناً بديلاً عن فلسطين ، بأصله وفكرهِ وحتى تحليلاته التي يطل بها علينا ، وبدل أن يستشهدَ بديننا الإسلامي الذي يقول أنه منه ومن عائلة سنية موحدة ، يروي لنا مثالاً من الديانة المسيحية الكاثوليكية مشبهاً إياها بقدر الله سبحانه وتعالى ، متذاكياً بأن يأتي بهذا المثال على ( حماس ) بعد أن يكمل روايته الفاشلة.

أولاً لستُ بناطقٍ باسم حماس كما أنتَ ناطقُ باسم فتح ، ولم أتلق دراستي في اوروبا حيث المذاهب المسيحية والكاثوليكية بل رفضتُ منحةً للماجستير من أجل إكمالها هُنا في غزةْ في جامعةٍ اسمها الجامعة الإسلامية ، ولا أتلقى مثلكَ مقابلاً عن كتابة هذه المقالاتْ فليس لحزبٍ ولا لفصيلٍ ولا لغربٍ ولا لتنسيقٍ أمني ولا لصهاينة فضلُ علي أو على رزقي ، فهو بكل قواي الإيمانية ، من الله فقط ، وهذا الفرق الأول بين مقالي ومقالك يا نزال.

حماس التي فازت في الانتخابات ( والتي لم تكن لحقت أن تنطلق) على حد قولكَ جاء بها شعبُ بأكمله، لم ينعم بالفراش الاوروبي كما تنعم أنتْ ، فحينما يختار مئات الألاف من الشعب حزباً ليحكمهُ بدل الحزب الذي كان وجاء من خلال اتفاقية بيع الأرض والعرض المسماة أوسلو ، فالخلل الحقيقي هو في الحزبِ الذي كان لا في الحزبِ الذي تم اختياره، وأعمارُ الشعوبِ والمنظمات لا تُقاس بسنواتها بل بإنجازاتِها ، وأخر إنجازات حزبكَ كان قتلُ زعيمهِ ومؤسسه بعد سلسلةِ من التنازلات والسقوط المدوي في وحل بيع الوطنْ والمساومة على كل مبادئه . . العكس تماماً كان من حماس، ولأجل ذلك تكفل الله بها . . ولم يتركها كما ادعيت.

لم يخطئ ذاك القائد حينما قال دعوهم ليخرجوا أفكارهم للناس فالعقل الصحيح قادر على أن يميز الخبيث من الطيب، يواصل نزال التفاهة السياسية، ويقول أن سببان خارجيان وراء فوز حماس في الانتخابات هما إسرائيل وتغطية قناة الجزيرة ، يُذكرني تماماً بذاك السؤال الذي يقول ، | تفاحة + تفاحة ؟ كم موزة يكون المجموع ، للعلم فنزال يعلم الحقيقة تماماً ، وما هذا المقال إلا مهنة يقوم بها من أجل تغييب بعض المغيبيين أصلاً ، والمطبلين وغير المدركين لحقيقة ما يدور حولهم.

نزال كان محقاً جداً حينما قال ان هناك سببان لفوز حماس ، لكن كان كاذباً حينما قالهما ، فالحقيقة أن السبب الأول هو فساد وخيانة وبيع ومساومة وأوسلو فتح ، والسبب الثاني هو صلاح ومقاومة ورفض البيع والتمسك بالحق والمقاومة والجهاد عند حماس

لا فرقَ بين كلِ من يحملون فكر فتح ويعادون حماس ، سوى بالطريقة فالأساس واحد ، ومن المؤسف أن الواحد منهم يصل لدرجة كبيرة في العلم ويبقى متدني الفكرِ متقزم النظرة سطحي التحليل ، أو كاذباً . . وهذا ما يمثله نزال في مقاله.

حينما يصور كيف سيطرت حماس على غزة مع العلم أنها كانت هي المسيطرة بانتخابات أشرفوا هم عليها ، وحاولت فتح بعدها بكل ما اوتيت من دعم صهيوني وغربي وأمريكي أن تضيق الخناق عليها تماماً كما يحدث الآن في إخوان مصر ومتناسياً مقرات أجهزة الامن كافة التي أسقطتها حماس في هذه المعركة كردة فعل على قتل أبناءها وتعذيبهم واقتحام بيوتهم ، كانت عبارة عن مراكز للمخابرات الصهيونية والامريكية ، ومتناسياً أن حماس وجدت فيها ملفاتٍ تجسس على المقاومة والمجاهدين وعلى دول أخرى مجاورة .

نزال نموذج حقيقي لرأي الرجل القائد الذي طلب من أبناء حركته أن يتركوهم ، فهذا الأوروبي يريد أن يصور ( حماس ) بمن باع المقاومة والسلاح تماماً كالمثل القائل (ودت الزانية لو أن كل النساء زوانى ) ، ومرددا العبارات التي يرددها الجاهلون الذين منذ سبعة أعوام وهم يجلسون في منازلهم لا فرق بينهم وبين النساء ، يتقاضون رواتباً تمنُ بها عليهم أوروبا وامريكا مقابل عدم تقديمهم خدمة للوطن.

فيقول أن حماس تحمي الحدود مع إسرائيل ، في الوقت الذي يتخذ جنودها هذه الحدود نقاطاً للرباط لا يستطيع الصهاينة دخول شبرٍ واحدٍ فيها ، لأنهم حاولوا قبل ذلك فعاد جنودهم أشلاء ويقول أن حماس وافقت على 6 أميال في البحر مقارناً ذلك بـ 12 ميل كانت في زمن فتح ، حيث غاب عنه أن الـ 6 أميال هذه انتزعتها حماس من الصهاينة رغماً عنهم عن طريق القوة والسلاح وليس الـ 12 التي كانت تمن إسرائيل فيها على فتح مقابل تعاون كامل معها على حساب الوطن.

نزال يعلمُ جيداً ماذا يعني أن تصر حماس على التمسك بالمقاومة نهجاً وسلاحاً ، ويعلم أنه كلما زاد تمسكها بذلك انكشفت عورة من تخلوا عن السلاح وأسقطوه في الضفة مقابل عيون الصهاينة طمعاً واستجداءً لأموال ضرائب او تسهيلات.

يعلمُ جيداً ماذا يعني أن تجتمع قوى العالم كلها صهاينةً وامريكان وغرباً وعرباً وفتحاً من أجل إسقاط حكم حماس وبعد 22 يوما يعودوا كلهم لغرفتهم السوداء يضربون كفاً بكف.

يعلم جيداً ماذا يعني أن يتم اغتيال قائد من القسام وبعد ساعات يتم ضرب تل أبيب بعد عشرات السنوات التي عجز بها جيوش العرب كلها من ذلك ، يعلمُ جيداً ماذا يعني أن يسلم عباسه حوالي 100 جندي ومستوطن صهيوني إلى إسرائيل في الوقت الذي فيه عشرة آلاف أسير فلسطيني في السجون الصهيونية ، ثم تأتي حماس لتخرج منهم ألف ويزيد مقابل أسير واحد دفعت أبناءها وقادتها من اجل منعهم من الوصول إليه.

نزال يعلم جيداً ماذا يعني أن يتم رفع يد السلطة والصهاينة والتنسيق الامني في الضفة عن أبناء حماس ، فمصير فتح حينها إلى زوال لذلك حينما جاء ليمثل في روايته عن شعبية حماس ذكر الجامعة الامريكية ونسي النجاح وبيرزيت التي أعتقل أبناء حماس فيها وقتلوا بأسلحة أمن السلطة كمحمد رداد وعذبوا وطوردوا وسلموا للصهاينة ، على مدار سنوات طويلة ، وحينما سمح لهم قبل أيام بالمشاركة في الانتخابات وصبيحة الاقتراع اعتقلوا قيادة الكتلة حصلت حماس على أكثر من الثلث من الاصوات

نزال يعلمُ جيداً كل هذا ، لذلك يعلم جيداً أن الله يتكفلُ بحماس ، لا يتركها ، لكن لأنه كاذبُ جداً قال ذلك، نعم كاذبُ جداً.

كاذبُ لدرجةِ أنهُ ناطقُ باسم حركةٍ فلسطينية ويحيا حياةً أوروبية، في حينِ أن الرجلْ القائد الذي ذكرته في بداية المقال اغتالته إسرائيل لأنه صادقُ جداً.. ولأنه ينتمي لحركة تكفل الله بها، رجلُ اسمه عبد العزيز الرنتيسي وحركةُ أسمها حماس.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من مقالات