لا ينفك من أُطلق عليه الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل يسقط سقوطا مدويا على مختلف الأصعدة والمستويات.
بين فترة وأخرى، يبرز هيكل في تقليعات جديدة تنبئ عن بعض مخبوءات نفسه المريضة التي تحاول قلب الحقائق وإشاعة الأباطيل من جهة، واجترار الماضي وتصفية الحسابات مع الحركات الإسلامية والمشروع الإسلامي من جهة أخرى.
حين يتحدث هيكل قبل أيام عن معركة وجود خسرها الإخوان في مصر فإنه يتجاوز الواقع الذي تشهد فصوله مواجهات حامية الوطيس بين جماعة الانقلاب وجماعة الإخوان، ويتغاضى عن ترمومتر الواقع المصري الذي ترتفع مؤشراته لصالح الإخوان يوما بعد يوم في مواجهة أهل الانقلاب ودعاة الاستبداد.
ومن أطرف مواقف هيكل رفضه وصف ما جرى بـ "الانقلاب" واعتباره حراكا شعبيا باهرا اجترحته حشود شعبية خرجت لتسترد ما سُرق منها، ونجحت في استعادة مصر وروح الوطن!
يحق لهيكل أن يعارض الرئيس مرسي، وأن يكون خصما سياسيا لجماعة الإخوان، فهذا جزء من أدبيات الاختلاف وأبجديات الحرية والعمل الديمقراطي، وخصوصا في ظل الأخطاء الواضحة التي وقع فيها مرسي والإخوان، لكن ممارسة الخصومة بشرف ونزاهة شيء، وتعمد الكذب والتضليل شيء آخر تماما.
لا تبدو أي مشكلة في إطلاق الأوصاف والنعوت الجميلة على حشود 30 يونيو التي خرج فيها جزء من الشعب المصري، لكن ما الذي يمنع هيكل من إطلاق ذات الأوصاف والنعوت الجميلة على الحشود الأخرى التي خرج فيها -ولا يزال- الجزء الآخر من الشعب المصري، وخاصة أن تقديرات وكالات الأنباء العالمية أشارت إلى بلوغ الحشود المؤيدة للرئيس مرسي ما يزيد عن 30 مليونا، أم أن هذه الحشود الضخمة لا يُعتدّ بها أو لا يمكن نسبها إلى الشعب المصري العظيم؟!
كلام كثير تفوه به هيكل بحق مرسي والإخوان، ولست هنا في معرض الدفاع عن مرسي والإخوان، إلا أن أكثر ما لفت ناظري ما حفلت به تصريحاته وعباراته من خصومة شخصية لمرسي والإخوان بموازاة خصومته السياسية والفكرية.
بل إن هيكل يذهب في خصومته بعيدا حين تطال غمزاته ولمزاته تركيا وما تشهده من احتجاجات ترافقت مع سقوط المشروع الإخواني في مصر، ليؤسس بذلك رؤية تُنذر بسقوط المشروع الإسلامي الإخواني في عموم المنطقة بشكل عام.
منْ يتفرس في معالم التصريحات التي يدلي بها هيكل لوسائل الإعلام بين الحين والآخر يلمس بوضوح نزعة التشفي والفجور في الخصومة التي تفيض من قريحته وتنساب من وجدانه، ويدرك تماما كيف انهار هذا الرمز الصحفي بفعل نزغاته الشخصية وأجنداته الخاصة، وكيف يكون السقوط مريعاً بحق ذلك الرجل الذي بنوا له صنما في سابق الأيام، ولم تلبث الأيام أن أبانت خواء عقله وروحه، وعقم نتاجه وتجربته، ومدى تناقضه مع القيم الكبرى والمبادئ الأخلاقية التي تشكل رافعة الكبار وعنوان العظماء.
بإمكان هيكل أن يغرد خارج السرب كما يشاء.. ولنا أن نتصدى -على أساس قيمي موضوعي- لشطحاته البيّنة وانحرافاته الكبرى كما نشاء.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.