مقال: اجتماع ثوري

أ. وسام عفيفة
أ. وسام عفيفة

بقلم/ وسام عفيفة

دعيت الى اجتماع ثوري عاجل حضره ممثلون عن أبرز الثورات العالمية تم استدعاؤهم من التاريخ ليحدثونا عن تجاربهم الثورية في ظل الانتكاسة التي تتعرض لها ثورات الربيع العربي بعد الانقلاب العسكري في مصر.

أمامي كان يجلس أحد أعلام الثورة الفرنسية ماكسمليان روبسبير الملقب بسفاح الثورة الفرنسية إلى جواره شخصان، بدأ روبسبير حديثه بتذكيرنا ان ثورتهم اندلعت عام 1789 وامتدت حتى 1799، انهار خلالها النظام الملكي المطلق في غضون ثلاث سنوات بعد ان حكم فرنسا لعدة قرون.

نظر إلينا الثائر السفاح بحدة وهو يقول: يجب التخلص من كل أعداء الثورة، لقد حرصت على أن يتم إعدام الملك لويس السادس عشر في العام التالي من الثورة، كما قضى نحو 40,000 مواطن فرنسي في الفترة الممتدة بين 1793 و1794 بعد وصولي للسلطة.

 وبابتسامة صفراء أضاف: حتى صديقي الثائرين هذين - وأشار إلى دانتون وديمولين- أرسلتهما إلى المقصلة عندما خفت حماسهما الثوري.

لكن الكلمات ارتجفت على شفاه روبسبير وهو يتابع: لكن نابليون بونابرت وصل إلى السلطة وأعاد النظام الملكي، وبعد خلع نابليون قامت الجمهورية الثانية، تلتها عودة الملكية (1852-1870) ثم الجمهورية مجددا، لهذا أقول لكم يجب التخلص من أعداء الثورة.

خيم صمت على القاعة قبل أن يتنحنح اللورد أوليفر كرومويل قائد قوات البرلمان التي خاضت الثورة البريطانية ثم أخذ الإذن بالحديث بالبرود الانجليزي المعهود: كما تعلمون فقد اندلعت الحرب الأهلية الإنجليزية سنة 1642، بين البرلمانيين وبين أنصار الملك تشارلز الأول، بسبب اضطراب الأوضاع السياسية والدينية والاجتماعية، وقد انتصرنا في هذه الحرب، وقد حرصنا أيضا على أن يتم إعدام الملك تشارلز الأول.

عندها قاطع الحديث شخص بحدة قائلا: أود أن أذكر اللورد البريطاني بثورتنا.. التفتنا نحو المتحدث الذي بدا جامدا ثم عرفنا على نفسه: عفوا، أنا جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة، أريد أن أؤكد لكم أن من أهم أسباب الثورة الامريكية التذمر في المستعمرات الأمريكية بسبب السياسة الاقتصادية والقوانين الجائرة التي اتبعتها إنجلترا هناك، فأثارت هذه القوانين القاسية الغضب، ودخل الجنود الإنجليز عام 1775 في مواجهة مع متمردي المستعمرات في مساتشوسيتس، وأعلن البرلمان الإنجليزي أن مساتشوسيتس متمردة ويجب قمعها.

ثم أضاف بزهو: لكن في نهاية المواجهة ظهرت إلى الوجود دولة جديدة أخذت في النمو والاتساع، حتى أصبحت بعد الحرب العالمية الثانية القوة العظمى في العالم.

في الجوار كان يعبث بشاربه بينما نطقت قسمات وجهه الحادة قبل أن يخرج صوته الاجش: أود أن أذكركم أيها الرفاق بصفتي زعيم الثورة البلشفية- أنا فلاديمير لينين- أن الثورة تمتد لمراحل ولابد من ضحايا للعنف الثوري المقدس ضد أعداء الثورة، ومنذ العام 1917 سقط نحو 20 مليون روسي بعد أن تخلصنا من الأسرة الملكية والقيصر من أجل إقامة دولة شيوعية أهم أهدافها تحقيق المساواة بين فئات الشعب كافة من جميع النواحي والقضاء على الرأسمالية الإقطاعية وتحقيق الاشتراكية.

عندها ضرب الرفيق ماوتسي تونغ قائد الثورة الصينية بقبضته على الطاولة وقال:

الحرب الثورية هي حرب جماهيرية، لا يمكن خوض غمارها الا بتعبئة الجماهير والاعتماد عليها.

واضاف: ثورتنا اختلفت كثيرا عن شيوعية روسيا وأثبتت نجاحها بدليل استمرارها حتى الآن وجعلت منا أقوى الاقتصاديات ومنتجاتنا غزت أسواق العالم.

في النهاية نظر الجميع نحوي. كنت الأخير، ويبدو أنه جاء دوري في الحديث، شكرتهم لتجشمهم عناء السفر عبر التاريخ، لينقلوا لنا تجاربهم الثورية، وأخبرتهم أني سوف أنقل توصياتهم لقادة ثورات الربيع العربي، وأهم توصية لمن وصلوا للسلطة: "لا تتركوا الميادين" حتى لا تسحقكم الثورات المضادة والانقلابات العسكرية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من مقالات