مقال: مرحبا بالأسرى ولا أهلا بالمفاوضات

ابراهيم المدهون
ابراهيم المدهون

بقلم: إبراهيم المدهون

ما أجمل وما أعظم فرحة خروج أسير فلسطيني واحد من أقبية التحقيق وزنازين التعذيب و"مردونات" الحجز. ليعود حيث بيته وأهله وأحبابه، فلا أروع من لحظة تقف فيها أم الأسير وأب الاسير وزوجته وابنه، وهم يستقبلون بحضنهم المشتاق فلذة أكبادهم.

فهذه أجمل فرحة تغمر قلب كل فلسطيني حين يخرج من سجنه بإباء وشموخ، واذكر ان رئيس الوزراء اسماعيل هنية حينما اعتقل ثلاث سنوات وخرج مع بداية التسعينات القرن الماضي، قال لجمهور استقباله وكان شابا يبتسم ابتسامة النصر انني جربت الكثير من انواع الفرح فقد تزوجت ورزقت بالولد وتخرجت من الجامعة وتوظفت، إلا أنني لم اذق فرحة كفرحة الخروج من الاسر وإكمال العمل لهذا الوطن.

وقد جرب شعبنا كله هذه الفرحة في عام 2011 حينما خرج اكثر من 1000 اسير وأسيرة في صفقة وفاء الاحرار وكان الوطن من رفح حتى الناقورة يشهد عرسا جماعيا جماهيريا غير مسبوق دخلت فيه الفرحة والسعادة والنشوة كل بيت، ولهذا فكل اسير يخرج هو فرحة عامة وخاصة وانجاز فلسطيني ومطلب وطني.

اعلم ان عملية خروج الاسرى اليوم لم تأت بطريقة ترضي الشعب الفلسطيني ومشروعه التحرري، فالصفقة لم تكن تبادل بين أسرى بعملية نضالية شريفة، وانما للأسف تدفع كترضية لاستئناف المفاوضات وتقديم التنازلات ولشرعنة بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس.

هذه التنازلات لا يتحمل مسؤوليتها الأسرى الابطال المفرج عنهم، ولا أهاليهم ولا المرحبين فيهم وكل الشعب مرحب بخروجهم، وإنما يتحملها الرئيس محمود عباس نفسه ومشروعه التنازلي الذي بدأه منذ زمن، ويسير فيه بخروج أسرى ومن غير خروج أسرى، فالمفاوضات والتنسيق الامني ومحاربة المقاومة هي استراتيجيات واضحة لسلطة رام الله.

ما يحدث اليوم لا يشبه صفقة وفاء الاحرار وان اراد اعلام الرئيس تشبيه ذلك بتلك، فصفقة وفاء الاحرار جاءت تتويجا لانتصار المقاومة بعد معركة استمرت خمس سنوات، تم فيها اسر جندي (إسرائيلي) وإخفاؤه عن عيون واستخبارات العدو في اعقد عملية نضالية واطولها، وخاض شعبنا فيها حرب الفرقان الضروس، وصد عشرات التوغلات العسكرية وقدم مئات الشهداء، اما هذه الصفقة فجاءت لتمرير مشاريع سياسية خطيرة تمس بقضيتنا وثوابتنا ومستقبل شعبنا.

كما ان صفقة وفاء الاحرار جاءت بشروط المقاومة وأخرجت عددا كبيرا من الاسرى من أصحاب المحكوميات المرتفعة، وشبابا في عمر الزهور من جميع الفصائل والمدن الفلسطينية بما فيها من القدس وفلسطينيي 48، اما هذه الصفقة فتأتي كبادرة حسن نية صهيونية اتجاه عباس للاستمرار في مسلسل التفاوض العبثي.

ان مشروع تحرير الاسرى أولوية فلسطينية، ودين نتحمله جميعا، وما زال هناك الالاف في السجون الصهيونية وعلينا ان نتكاتف جميعا في المرحلة القادمة لوضع استراتيجية موحدة تهدف لإخراج جميع اسرانا من السجون، باستخدام جميع الوسائل بما فيها ان يتم تكرار عملية أسر جندي (إسرائيلي) كما حدث مع شاليط.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من مقالات