مقال: أبناء قابيل

أ. وسام عفيفة
أ. وسام عفيفة

بقلم/ وسام عفيفة

بعد انتهاء صلاة الجمعة دعا إمام المسجد إلى صلاة الغائب على أرواح الشهداء الذين يسقطون في مصر وسوريا، إلا أن نفرا من المصلين المؤيدين للانقلاب العسكري اعتبروا صلاة الغائب صلاة سياسية تتعارض وتوجهاتهم وانتماءاتهم التنظيمية وقرروا مغادرة المسجد.

المشهد تكرر في العديد من مساجد قطاع غزة، من امتنعوا عن أداء صلاة الغائب اندمجوا ذهنيا مع المعتوه الذي وصف المجازر التي يرتكبها الأمن المصري بحق المتظاهرين المصريين السلميين بـ"الحرب المقدسة"، ودعا إلى استئصال جماعة الإخوان المسلمين، كذلك توحدوا ذهنيا مع أمراء النفط الذين قرروا أن يمولوا جرائم القتل، وجميعهم أبناء آدم عليه السلام، لكنهم ينتمون عرقيا لقابيل القاتل الأول على وجه الارض، رغم أن قابيل تعلم من الغراب أصول التعامل مع القتيل بعد الموت، لكن مؤيدي القتل، لا زالوا متخلفين لعصر ما قبل الغراب وقابيل.

القرآن الكريم روى قصة ابنين من أبناء آدم هما هابيل وقابيل. حين وقعت أول جريمة قتل في الأرض.

كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا، وفي البطن التالي ابنا وبنتا. فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني.. ويقال أن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه.. فأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا، فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل.

ونقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد: " لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ "، ويتجاهل تماما كلمات القاتل.

انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا. بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة.. فقام إليه أخوه قابيل فقتله.

جلس القاتل أمام شقيقه الملقى على الأرض. كان هذا القتيل أول إنسان يموت على الأرض.. ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد. وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. ثم رأى القاتل غرابا حيا بجانب جثة غراب ميت. وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب.. بعدها طار في الجو وهو يصرخ.

اندلع في قلب قابيل حزن على أخيه هابيل كالنار فأحرقه الندم بعد أن اكتشف أنه وهو الأسوأ والأضعف، قد قتل الأفضل، ثم أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه. لكن أعوان الانقلاب اليوم تحجرت قلوبهم لدرجة أنهم نسوا أدميتهم أمام التشفي والانتقام، ولم يتعلموا من الغراب تكريم الإنسان حيا وميتا.

وما دامت هناك أصوات من بيننا تبارك اجتثاث الاسلاميين، وتستقوي بالانقلاب العسكري في مصر، وتهددنا بالسحق تحت الجرافات وجنازير الدبابات، بعد حصارنا، فإن الامر يستحق أن ينادي الرجل منا على زوجته: "بيعي الذهب يا مرة وخلينا نشتري بارودة" وإلا قتلني ابن قابيل واستباحك لنفسه، فلم يعد يجدي مع هؤلاء طيبة هابيل الذي تعرض للغدر وهو نائم.

أما الغراب الذي يستحقه هؤلاء فليس غراب يعلّمهم، بل "غراب البين" يخطف الفرحة من وجوههم بعدما ينقبلوا على أنفسهم ولسان حالهم يقول: يا فرحة ما تمت.. خدها الغراب وطار".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من مقالات